12. الفصل الثاني عشر: إيضاحات لبعض الآراء الاعتقادية للصوفية ويشمل:
1- عقيدة المتصوفة في الإله عز وجل.
2- عقيدة المتصوفة في الحلول.
3- وحدة الوجود.
4- وحدة الشهود، وبيان العلاقة بين وحدة الشهود ووحدة الوجود.
5- الولاية وبيان المصطلحات الصوفية.
13. الفصل الثالث عشر: الكشف الصوفي.
14. الفصل الرابع عشر: الشطحات الصوفية.
15. الفصل الخامس عشر: التكاليف في نظر الصوفية.
16. الفصل السادس عشر: الأذكار الصوفية.
17. الفصل السابع عشر: الوجد والرقص عند الصوفية.
18. الفصل الثامن عشر: الكرامات وخوارق العادات عند الصوفية.
19. الفصل التاسع عشر: تراجم زعماء الصوفية.
الباب الحادي عشر: دراسة المرجئة، وفيه الفصول الآتية.
أولاً: تمهيد:
1. الفصل الأول: التعريف بالإرجاء لغة واصطلاحاً وبيان أقوال العلماء في ذلك
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥)
2. الفصل الثاني: الأساس الذي قام عليه مذهب المرجئة.
3. الفصل الثالث: كيف نشأ الإرجاء وكيف تطور إلى مذهب.
4. الفصل الرابع: بيان أول من قال بالإرجاء.
5. الفصل الخامس: أصول المرجئة.
6. الفصل السادس: أقسام المرجئة.
7. الفصل السابع: أدلة المرجئة لمذهبهم والرد عليها.
8. الفصل الثامن: مذهب أهل السنة في تعريف الإيمان.
9. الفصل التاسع: منزلة مذهب المرجئة عند السلف
الباب الثاني عشر: الجهمية
تمهيد: هل توجد آراء الجهمية في وقتنا الحاضر؟
1. الفصل الأول: التعريف بالجهمية وبمؤسسها
2. الفصل الثاني: نشأة الجهمية
3. الفصل الثالث: بيان مصدر مقالة الجهمية.
4. الفصل الرابع: ذكر أهم عقائد الجهمية إجمالاً. ثم دراسة الآتية:
1- إنكار الجهمية جميع الأسماء والصفات، شبهاتهم والرد عليهم.
2- قولهم بالإرجاء والجبر.
3- إنكارهم الصراط.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦)
4- إنكارهم لميزان.
5- قولهم بفناء الجنة والنار.
5. الفصل الخامس: الحكم على الجهمية
الباب الثالث عشر: المعتزلة، وتشمل دراستهم الفصول الآتية:
1. الفصل الأول: نشأتهم.
2. الفصل الثاني: أسماء المعتزلة وسبب تلك التسميات.
3. الفصل الثالث: مشاهير المعتزلة.
4. الفصل الرابع: ذكر أهم عقائد المعتزلة إجمالا.
5. الفصل الخامس: الأصول الخمسة للمعتزلة بيانها، والرد عليها. ويشمل:
1- التوحيد.
2- العدل.
3- الوعد والوعيد.
4- القول بالمنزلة بين المنزلتين.
5- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الباب الرابع عشر: " الأشاعرة أو السبعية " وتشمل دراستهم المطالبة الآتية:
1- ظهور الأشاعرة:
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧)
2 - أبو الحسن الأشعري:
3 - عقيدته.
4- عقيدته كما بينها في كتابه الإبانة.
5 - أشهر زعماء الأشعرية.
6 - موقف الأشاعرة من صفات الله تعالى.
الباب الخامس عشر: الماتريدية:
1 - التعريف بمؤسس الماتريدية:
2 - أهم آراء الماتريدي إجمالا:
الباب السادس عشر: دراسة أهم المسائل التي اتفق عليها أهل الكلام من الأشعرية والماتريدية والمعتزلة والجهمية، وتشمل:
1 - تقديم العقل على النقل.
2 - جهل أولئك بمعنى توحيد الألوهية.
3- معنى التأويل عندهم الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره إلى المعنى المرجوح.
4 - تعطيل النصوص عن مدلولاتها.
بيان شبههم والرد عليها في كل تلك المسائل.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٨)
5- جدول مختصر لبيان ثبوت صفات الله تعالى وتأويل الخلف لها.
هذا وأسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجد فيه قارئه ما يؤمله من الاستفادة وأن ينفع به.
وأرجوا من كل محب اطلع عليه أن يرشدني إلى ما يجد فيه من أخطاء؛ فإن المؤمن للمؤمن كالمرآة، وهو من التعاون الذي حث الله عز وجل عليه في كتابه الكريم.
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
20/ 3/ 1414 هـ
المدينة النبوية
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩)
الباب الأول: مقدمة في الفرق
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١)
الفصل الأول
الهدف من دراسة الفرق
دراستنا للفرق ليس إقراراً أو فرحاً بها، أو شماتة على الآخرين، وإنما ندرسها مع أسفنا الشديد للتفرق الحاصل بين المسلمين، والذي نرجو من وراء هذه الدراسة أن تحقق أهدافاً طيبة في خدمة الإسلام، وفي كسر حدة الخلافات التي مزقت المسلمين وفرقتهم إلى فرق وأحزاب.
والتي تهدف كذلك إلى جمع كلمتهم، ولفت أنظارهم إلى مواقع الخلاف فيما بينهم؛ ليبتعدوا عما وقع فيه من سبق من هذه الأمة، فإن الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل، فهي نوع من أنواع العلاج لتلك المآسي الحالَّة بالمسلمين، وسبب من الأسباب التي تبذل لينفع الله بها إن شاء؛ لأن معرفة الدواء النافع يتوقف على معرفة الداء.
ولا يحتاج المسلمون لجمع كلمتهم، وإعادة مجدهم وعزهم وانتصارهم على جحافل الكفر والطغيان إلا إلى العودة الصادقة والنية الخالصة، فإن الأسس التي قام عليها عز الإسلام والمسلمين فيما سبق لا تزال كما هي قائمة قوية جديدة على مر الأيام والليالي -كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
وتلك الأهداف التي نتطلع إلى تحقيقها كثيرة نذكر أهمها فيما يأتي:
1- تذكير المسلمين بما كان عليه أسلافهم من العزة والكرامة والمنعة حينما
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣)
كانوا يداً واحدة، وقلباً واحداً.
2- لفت أنظارهم إلى الحال الذي يعيشونه، ومدى ما لحقهم من الخسارة بسبب تفرقهم.
3- توجيه الأمة الإسلامية إلى الوحدة فيما بينهم، وذلك بالتركيز على ذم التفرق وبيان مساوئه، وبيان محاسن اتحاد المسلمين، وجمعهم على طريق واحد.
4- تبصير المسلمين بأسباب الخلافات التي مزقتهم فيما سبق من الزمان ليجتنبوها بعد أن يتدارسوها فيما بينهم بعزم قوي وصدق نية.
5- معرفة ما يطرأ على العقيدة الإسلامية الصحيحة من أفكار وآراء هدامة مخالفة لحقيقة الإسلام بعيدة عن طريقه الواضحة.
6- رصْد تلك الحركات والأفكار التي يقوم بها أولئك الخارجون عن الخط السوي والصراط المستقيم؛ لتعرية دورهم الخطر في تفريق وحدة الأمة الإسلامية بتعريف الناس بأمرهم، وجلاء حقيقتهم للتحذير منهم، وبيان ما يقومون به من خدمة تلك الأفكار وترويجها.
ذلك أنه ما من بلاء كان فيما سبق من الزمان إلا وهو موجود اليوم في وضوح تام؛ فلكل قوم وارث (1) .
7- حتى تبقى الفرقة الناجية علماً يهتدي به بعيدة عن تلك الشوائب--------------------------------------------
(1) قال ولي الله الهلوى ((إذا قرأت القرآن فلا تحسب أن المخاصمة كانت مع قوم انقرضوا، بل الواقع أنه ما من بلاء كان فيما سبق من الزمان إلا وهو موجود اليوم بطريق الأ نموذج بحكم الحديث ((لتتبعن سنن من كان قبلكم)) الحديث أخرجه الترمذي (ج ص 475) .
انظر ((مقدمة في أسباب اختلاف المسلمين وتفرقهم ص نقلا عن الفوز الكبير ص 26)) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤)
الطارئة على العقيدة.
8- وصل حاضر هذه الأمة بماضيها، وبيان منشأ جذور الخلافات بينهم والتي أدت إلى تفرقهم فيما مضى من الزمان للتحذير منها، وللرد على أولئك الذين يحاولون دعوة المسلمين إلى قطع صلتهم بماضيهم، والبناء من جديد كما يزعمون.
9- ثم إن دراستنا للفرق وإن كان يبدو عليها أنها بمثابة جمع لتراث الماضين- فإنه يراد من وراء ذلك دعوة علماء المسلمين إلى القيام بدارسته وفحصه واستخراج الحق من ذلك، واستبعاد كل ما من شأنه أن يخرج بالمسلمين عن عقيدتهم الصحيحة أو يفرق كلمتهم.
وهذا فيما أرى هو أنجح الطرق وأقربها إلى إشعار المخالفين بالإنصاف وطلب الحق للاستدلال على خلافهم وخروجهم عن الصواب من كتبهم ومن كلام علمائهم لقطع كل حجة مخالفة بعد ذلك.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥)
الفصل الثاني
أهمية دراسة الفرق
ورد شبهة من يريد عدم دراستها
بيّنّا فيما مضى بعض الأهداف التي ندرس الفرق من أجلها، ونجيب هنا عن شبهة لكثير من الناس ربما يرددها بعضهم منخدعاً بحسن نية، والبعض الآخر يرددها بنية سيئة.
وهي: لماذا نشغل أنفسنا بدراسة فرق انتهت، وربما لم يعد لها ذكر على الألسنة..وقد رد العلماء عليها قديماً وحديثاً وانتهى الأمر؟
والجواب: إن هذا التساؤل قد انطوى على مغالطات خفية ونية سيئة، أو جهل شنيع، وذلك:
أولاً: إن هذه الفرق وإن كانت قديمة فليست العبرة بأشخاص مؤسسي تلك الفرق ولا بزمنهم، ولكن العبرة بوجود أفكار تلك الفرق في وقتنا الحاضر.
فإننا إذا نظرنا إلى فرقة من تلك الفرق الماضية نجد أن لها امتداداً يسري في الأمة سريان الوباء.
وأقرب مثال على ذلك فرقة المعتزلة، أليس أفكارهم لا زالت حية قوية يتشدق بها بعض المغرضين من الذين استهوتهم الحضارة الغريبة أو الشرقية،
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦)
فراحوا يمجدون العقل ويحكمونه في كل الأمور، ويصفون من يعتمد على ما وراء ذلك بالتأخر والانزواء.
إنهم يريدون الخروج عن النهج الإسلامي ولكنهم لم يجرءوا صراحة على ذلك، فوجدوا أن التستر وراء تلك الآراء التي قال بها من ينتسب إلى الإسلام خير وسيلة لتحقيق ذلك، فذهبوا إلى تمجيد تلك الأفكار لتحقيق أهدافهم البعيدة.
ثانياً: مما هو معلوم أن كل الأفكار والآراء التي سبقت لها أتباع ينادون بتطبيقها، فالنزعة الخارجية وتنطع أهلها في الدين، واستحلال دماء المسلمين لأقل شبهة، وتكفيرهم الشخص بأدنى ذنب- قائمة الآن في كثير من المجتمعات الإسلامية على أشدها، موهمين الشباب ومن قلت معرفته بالدين أن الدين هو هذا المسلك فقط.
كذلك نرى الصوفية وقد اقتطعت من المسلمين أعداداً كثيرة، مثقفين وغير مثقفين، جَرَفَهُم التيار الخرافي فراحوا ينادون بالجهل والخرافات، واتباع المنامات، وتحضير الأرواح، ومعرفة المغيبات، وتعظيم الأشخاص والغلو فيهم.
وغير ذلك من مسالك الصوفية التي سندرسها بالتفصيل إن شاء الله تعالى.
وعلى هذا، فدراستنا هذه وإن كنت في ظاهرها دراسة للماضي، ومراجعة للتاريخ لفرق المبتدعة الذين جَنَوا على ماضي المسلمين إلا أنها دراسة حاضرة كذلك من حيث إنها تكشف جذور البلاء الذي شتت قوى
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧)
المسلمين وفرقهم شيعاً، وجعل بأسهم بينهم شديداً، بل هي نور يضيء لشبابنا طريقه وسط هذا الظلام الفكري المفتعل، الذي لا يخدم إلا أعداء الإسلام وشانئيه بتوجيه الأنظار إلى تلك الفرق التي تعمل في الظلام لنشر أفكارها، وفرض مخططاتها المعادية للإسلام.
ثالثاً: إن دراسة الفرق والدعوة إلى الاجتماع واتحاد كلمة المسلمين -فيه تكثير لعدد الفرقة الناجية بانضمام أولئك الخارجين عن الحق ووقوفهم إلى جانب إخوانهم أهل الفرقة الناجية؛ فيكثر عددهم فيصح فيهم ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من قيام فرقة من المسلمين: ((ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك)) (1) وتَرْكُنا لدراسة الفرق يفوِّت علينا هذا الخير العظيم.
رابعاً: أضف إلى ذلك أن ترك الناس دون دعوة إلى التمسك بالدين الصحيح، ودون بيان أضرار الفرق المخالفة، فيه إبطال لما فرضه الشرع من القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الفرق التي ظهرت، ما من فرقة منها إلا وقد قامت مبادئها على كثير من المنكرات، وهي تدعي أنها هي المحقة وما عداها على الضلال، فألبسوا الحق بالباطل، وأظهروا مروقهم وخروجهم وفجورهم عن منهج الكتاب والسنة في أثواب براقة لترويج بدعهم، والدعوة لها.
خامساً: إن عدم دراسة الفرق والرد عليها وإبطال الأفكار المخالفة للحق، ففيه إفساح المجال للفرق المبتدعة أن تفعل ما تريد، وأن تدعو إلى كل ما تريد--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي (ج 4ص 485 و 504) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨)
من بدع وخرافات دون أن تجد من يتصدى لها بالدراسة والنقد كما هو الواقع؛ فإن كثيراً من طلاب العلم- فضلاً عن عوام المسلمين- يجهلون أفكار فرق يموج بها العالم، وهي تعمل ليلاً ونهاراً لنشر باطلهم، ولعل هذه الغفلة من المسلمين عن التوجه لكشف هذه الفرق المارقة لعله من تخطيط أولئك المارقين الذين نجحوا في حجب الأنظار عنهم وعن مخططاتهم الإجرامية.
ولا أدل على ذلك من أنك تجد بعض الأفكار وبعض العبارات يرددها كثير من المسلمين دون أن يعرفوا أن مصدرها إما من المعتزلة (1) ، أو من الصوفية (2) ، أو البهائية (3) ، أو القاديانية (4) ، أو الخوارج (5) ، أو الشيعة (6) ، إلى غير ذلك.
ومن المعلوم أن ذلك إنما يعود إلى الجهل بأفكار هذه الطوائف (7) .
******************************--------------------------------------------
(1) أي تقديس المعتزلة للعقل، وجعله هو الحكم الفاصل في كل قضية، وتقديمه علي النصوص.
(2) مثل إطلاق لفظ العشق علي الله أو الرسول صلى الله عليه وسلم، كقولهم ((عاشق النبي..... يصلي عليه)) .
(3) مثل تقديس العدد 19.
(4) مثل تأويل آيات القرآن بالهوى.
(5) مثل تكفير المجتمعات الإسلامية.
(6) مثل بغضهم الصحابة، ومثل انتظار محمد بن الحسن العسكري، ومثل المبالغة في حب الحسين، الخ …
(7) انظر كتاب ((مقدمة في أسباب اختلاف المسلمين وتفرقهم)) تأليف محمد العبدة، وطارق عبد الحكيم (ص 27- 28 وكذا ص 36 - 38) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩)
الفصل الثالث
النهي عن التفرق
لقد كان هذا الأمر مما عني به القرآن الكريم أيما عناية وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن اهتدى بهديه من أصحابه البررة والتابعين لهم بإحسان، ويشتمل هذا الفصل على مبحثين وهما:
المبحث الأول: الأدلة من القرآن الكريم:
ومما جاء في القرآن الكريم، وهي آيات كثيرة نثبت منها قوله تعالى:
1- {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} (1) .
2- {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} (2) .
3- {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} (3) .
والآيات واضحة في معناها ودلالتها ولا تحتاج إلا إلى التطبيق بجد وإخلاص، فهي تحذر من التفرق وتدعو إلى الوحدة وجمع كلمة المسلمين، والسير في طريق واحد. فإذا تفرق المسلمون بعد ذلك فهم خارجون عن--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام: الآية153.
(2) سورة آل عمران: الآية103
(3) سورة الأنعام: الآية159
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٠)
السير فيه، وحينما تفرق المسلمون أحزاباً كل حزب بما لديهم فرحون، زعمت كل فرقة أنها هي الناجية، وما عداها هالك، حتى التبس الأمر على كثير من المسلمين فلم يهتد إلى الفرقة الناجية بسبب تلك المزاعم، ولا ينبغي أن نأبه لتلك المزاعم، بل نعرض كل ما نسمع على كتاب الله وسنة نبيه، فما وافقهما فهو الحق، وما خالفهما عرفنا أنه باطل وهذا هو الميزان الذي ينبغي أن نزن به كل قول ومعتقد مهما كان مصدره كما هو حال أهل السنة في عرضهم للأقوال والمعتقدات على كتاب الله وسنة رسوله، وهو توفيق من الله لهم، وهم الفرقة الناجية، وهم أهل الحق إلى أن تقوم القيامة.
المبحث الثاني: الأدلة من السنة النبوية:
ومن عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى اجتماع كلمة المسلمين وتحذيرهم عن التفرق أحاديث كثيرة منها على سبيل المثال:
1- ما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً خطاً ثم قال: ((هذه سبيل الله)) ثم خط خطوطاً عن يمينه، وخطوطاً عن يساره ثم قال: ((هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعوا إليه)) ثم قرأ هذه الآية: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} (1) .
2- وفي حديث العرباض بن سارية قوله صلى الله عليه وسلم: ((فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)) (2) .--------------------------------------------
(1) أخرجه الدارمي في مسنده ولا شك أن الحديث ينطبق تماماً على الفرق الخارجة عن الحق، فإن علي رأس كل طائفة شياطين يدعون الناس إلي مسالكهم، والسير في سبيلهم.
(2) أخرجه الترمذي جـ 4صـ 209 وأبو داود جـ 2 صـ 506 واللفظ له.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤١)
3- وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم حذيفة عند ظهور الخلاف والتفرق في الدين بقوله: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)) قال حذيفة: قلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: ((فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)) (1) .
4- وعن معاوية بن أبي سفيان قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة … وهي الجماعة)) (2) .
وفي رواية عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة)) (3) .
ولا بد لنا من وقفة عند هذا الحديث الذي أضاف إلى التحذير من الافتراق الإخبار بهلاك تلك الفرق الضالة إلا واحدة منها، ثم حصر الفرق في العدد المذكور، ورغم كثرة الروايات المختلفة لحديث المذكور إلا أنه لم يخل عن الاختلاف في صحته، وسنقف هنا عند دراسته على الأمور التالية:
سند الحديث:
رُوي هذا الحديث بعدة أسانيد، إلا أن العلماء وقفوا بالنسبة لقبوله المواقف التالية:--------------------------------------------
(1) متفق عليه البخاري جـ 13 صـ 35 ومسلم جـ 4 صـ 514.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب السنة 2/503، والترمذي 5/25، 26، وابن ماجه 2/ 1322، وأحمد 2/ 322، 3/ 120، 145.
(3) أخرج نحوه أبو داود عن أبي هريرة (ج 2 ص 503) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢)
1- منهم من لم يصححه، ولم يجوز الاستدلال به. وهم بعض العلماء كابن حزم وغيره.
2- ومنهم من اكتفى بتعدد طرقه. وتعدد الصحابة الذين رووا هذا المعنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3- ومنهم من أخذ به وحاول أن يحصر الفرق في العدد المذكور كالبغدادي رحمه الله وغيره (1) .
وحينما تعرض شيخ الإسلام رحمه الله للكلام عن الفرق، قال عن الحديث: ((مع أن حديث الثنتين والسبعين فرقة ليس في الصحيحين، وقد ضعفه ابن حزم وغيره، لكن حسنه غيره أو صححه كما صححه الحاكم وغيره، وقد رواه أهل السنن وروي من طرق)) (2) . وفي مجموع الفتاوى ورد قوله: ((الحديث صحيح مشهور في السنن والمسانيد، كسنن أبي داود والترمذي والنسائي)) (3) .
* * * * * * * * * * *--------------------------------------------
(1) انظر ((الفرق بين الفرق)) تعليق محمد محي الدين ص 6.
(2) منهاج السنة ج 5 ص 48- 49.
(3) مجموع الفتاوى ج 3 ص 345.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣)
الفصل الرابع
حصر الفرق في العدد المذكور في حديث الافتراق
ويشمل مبحثين:
والواقع أن حصر الفرق في العدد المذكور تفصيلاً ليشمل كل فرقة -فيه إشكال، وذلك أن أصول الفرق لا تصل إلى هذا العدد، وفروعها تختلف وجهات نظر العلماء في عدّها أصلية أو فرعية، ثم إن فروع الفرق تصل إلى أكثر من هذا العدد، فهل نعد الأصول مع الفروع؟ أو الأصول فقط؟ أو الفروع فقط؟.
كذلك فإن الفرق ليس لظهورها زمن محدد، أي لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم تحديد لنهاية تفرق أمته. وعلى هذا فإن الصواب أن يقال: إن الحديث فيه إخبار عن افتراق أمة محمد صلى الله عليه وسلم دون تحديدهم بزمن بعينه، بحيث لا يصدق إلا على أهله فقط، وإنما أخبر عن افتراق أمته، وأمته صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة … إذاَ فلا نحددها بزمن.
وينبغي أيضاً أن نعد الفرق في أي عصر ظهرت فيه، بغض النظر عن وصولها إلى العدد المذكور في الحديث أو عدم وصولها، فلا بد أن يوجد هذا العدد على الوجه الذي أراده الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبر به، في عصرنا أو في غير عصرنا (1) .--------------------------------------------
(1) انظر الاعتصام ج 2 ص 222. وانظر تعليق محمد محي الدين عبد الحميد في أول كتاب ((الفرق بين الفرق)) ، ص 7.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤)
المبحث الأول: من الفرق الناجية؟
أما من هي الفرق الناجية، فقد اختلف العلماء في المراد بهم على أقوال، هي إجمالاً:
1- قيل: إنها السواد الأعظم من أهل الإسلام.
2- وقيل: هم العلماء المجتهدون الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أمتي لا تجتمع على ضلالة)) (1) ، أي لن يجتمع علماء أمتي على ضلالة، وخصهم شيخ الإسلام بعلماء الحديث والسنة.
3- إنهم خصوص من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم في رواية: ((ما أنا عليه اليوم وأصحابي)) (2) .
4- إنهم جماعة غير معروف عددهم ولا تحديد بلدانهم، أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم بإخبار الله له أنهم على الحق حتى يأتي أمر الله. ولعل هذا هو الراجح من تلك الأقوال ونحن نطمع إن شاء الله أن نكون منهم مادمنا على التمسك بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى منهج سلفنا الكرام.
5- وفيه قول خامس، أن الجماعة هم جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير (3) .--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن ماجه 2/1303، وابن أبي عاصم في السنة 1/41، وأبو داود 4/ 452، والترمذي 4/ 466 وقال: غريب من هذا الوجه، الحاكم في المستدرك 1/ 155
(2) أخرجه الترمذي.5 / 26.
(3) الاعتصام - بتصرف - ج 2 ص 260 - 264، وقد فصل القول فيها. وانظر مجموع الفتاوى ج 3 ص 345.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٥)
المبحث الثاني معنى قوله صلى لله عليه وسلم: ((كلها في النار إلا واحدة))
وأما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((كلها في النار)) فقد ذكر الشاطبي ما حاصله:
1- أن هذه الفرق لا بد أن ينفذ فيها الوعيد لا محالة.
2- أنهم مثل أهل الكبائر تحت المشيئة (1) .
3- أن الأولى عدم التعرض لتعيين الفرق غير الناجية بالحكم عليها بالنار، لأن النبي عليه السلام نبه عليها تنبيهاً إجمالياً لا تفصيلياً إلا القليل منهم كالخوارج (2) .
والذي يظهر لي أن الفرق تختلف في بعدها أو قربها من الحق، فبعضها يصح أن يطلق على أصحابها أنهم أهل بدعة أو معصية وحكمهم حكم أصحاب الكبائر، وبعضها لا يصح وصف أصحابها إلا بالكفر لخروجهم عن الإسلام مثل فرق الباطنية والسبئية والميمونية من الخوارج..الخ، ويكون حكمهم حكم الكفار الخارجين عن الملة، ولو تظاهروا بالإسلام.
* * * * * * * * *--------------------------------------------
(1) الاعتصام جـ2 ص 247- 248.
(2) ذكره الشاطبي في الموافقات. انظر أهم الفرق في هذا الكتاب.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٦)