فإن هؤلاء لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه من تخبطات في فهم النصوص وبناء عقائدهم، إلا على لي أعناق النصوص وزخرف الأقاويل في تأويلها، وإيراد الشبهات الكثيرة تحت اسم الأدلة القاطعة والبراهين الواضحة، وهى أسماء تخفي وراءها خداعهم لمن يعرف ما يهدفون إليه، إحياء أفكار أساطين الملاحدة والفلاسفة من اليونانيين وغيرهم.
وقد ذكرنا من خلال ما تقدم دراسته - بيان مذاهب الفرق الباطلة وأقوالهم المخالفة لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ابتداء بالخوارج وانتهاء بهذه الفرق الكلامية أتباع الفلاسفة.
ومجمل الاعتقاد فيما تقدم في باب الأسماء والصفات، هو أن نثبت لله ما أثبته لنفسه أو أثبته رسوله صلى الله عليه وسلم له، وأن ننفي عن الله ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم على حسب ما يأتي:
نثبت لله تعالى كل الأسماء الحسنى كما قال عز وجل: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون} (1)
نثبت له كل الصفات الواردة في القرآن الكريم.
نثبت أن لله في كل صفة المثل الأعلى والأكمل.
الإيمان بكل ما جاء من صفات الله تعالي إلى التفصيل الذي ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية.--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف: 180.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٧٠)
أن نثبت معاني كل أسماء الله وصفاته، ونتوقف عن الخوض في كيفياتها، لأن الله لم يخبرنا بذلك. وأن نردد في كل صفة عبارة السلف: " الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة ".
* * * * * * * * * * * * * * * * **
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٧١)
5- جدول مختصر لبيان صفات الله تعالى
وتأويل الخلف لها (وما من صفة من الصفات إلا وللسلف
دليل على ثبوتها لله تعالى) كما في الجدول الآتي
تعطيل الخلف لها … دليل ثبوتها … الصفحة
زعموا أن الله لا يصح وصفه بذلك، وإنما أضاف النفس إليه مثل إضافة سائر الخلق إليه، وهو تعطيل لتلك النصوص وغيرها مما لم نورده هنا. … (كتب ربكم على نفسه الرحمة} (1) . … نفس الله
(ويحذركم الله نفسه} (2) .
وقال صلى الله عليه وسلم: " يقول تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي فإن ذكرني في ملأ خير منهم " إلى آخر الحديث (3) . فلله تعالى نفس لا تعرف كيفيتها، وليست كسائر النفس المركبة في أبدان المخلوقات.
لا يؤمنون بصفة العلم على أنها من صفات ذاته عز وجل مضافة إليه، ومن الغريب أنهم يقولون: إن الله هو العالم وينكرون أن لله علماً مضافاً إليه من صفات الذات " يعني أنهم يثبتون الاسم وينكرون الصفة التي يدل عليها، وهو تناقض، فإنه لا يعقل عالم بلا علم ". … (يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام: 54.
(2) سورة آل عمران: 28.
(3) أخرجه البخاري 13 / 384، ومسلم في الذكر 5/542.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٧٢)
وما ينزل من السماء وما يعرج فيها} (1) . … علم الله
(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} (2) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مفاتح الغيب خمس: (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب إذا وما تدري نفس بأي أرض تموت} (3) .
نفوا أن يتصف الله بالوجه وأولوه بمعنى نفس الذات. أي ويبقي ذات ربك أو يبقى ثوابه أو هو بمعنى القبلة، أو هو كما تقول العرب: وجه الدار ووجه الكلام، وهذا تكذيب لله ورسوله وتأويل باطل لا مبرر له، وهو من تلاعب الشياطين بهؤلاء المعطلة النفاة، والسلف يؤمنون بأن لله تعالى وجهاً من غير تشبيه وجه يليق به، وهذا هو الحق الموافق لكتاب الله وسنة نبيه. … (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} (4) . … الوجه لله تعالى: صفة ذاتية لله تعالى
(كل شيء هالك إلا وجهه} (5) ، ولله وجه--------------------------------------------
(1) سورة سبأ: 2.
(2) سورة الملك: 14.
(3) سورة لقمان 34، والحديث أخرجه البخاري: 8/291.
(4) سورة الرحمن: 27.
(5) سورة القصص: 88.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٧٣)
لا تعلم كيفيته، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد فإن نومه ونبهه أجر (1) . كله " الحديث. والسلف رحمهم الله يثبتون الوجه لله تعالى حقيقة مع تنزيهه عن مشابهة خلقه، ولا يلزم من المشاركة في التسمية الاتحاد في الذات فالله أعلى وأجل من ذلك.
لا يثبتون هذه الصفة ويؤولونها بحجة أنها مرة جاءت بلفظ الإفراد ومرة بلفظ التثنية متجاهلين أنها أسلوب من أساليب العرب في لغتهم. والسلف يثبتونها صفة ذاتية لله تعالى ولا يكيفونها، والخلف أولوها بمعنى حفظ الله أو العلم، وان الحديث فيه تنزيه الله عز وجل عن أن يكون له صفة تشبه صفات خلقه وهذا تأويل. … {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا} . … عين الله
{ولتصنع على عيني} ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال "إنه أعور وإن الله ليس بأعور"--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود 2/13، والنسائي 6/49 وأحمد 5: 234.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٧٤)
وفى رواية أخرى ((أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية (1) .
ينفون إثبات السمع والبصر على أنهما صفتان على حقيقيتان لله تعالى ويزعمون أن اثباتهما يقتضى تشبيه الله بخلقه، لأنه على حسب زعمهم لا يوجد خارج من يتصف بالسمع والبصر إلا المخلوقات، والسلف يثبتونهما صفتان حقيقيتان لله عز وجل من غير تكييف لهما تمشياً مع الأدلة. … (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} (2) . … السمع والبصر
(إننى معكما أسمع وأرى} (3) .--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري 13 / 90 - 91.
(2) سورة آل عمران: 181.
(3) سورة طه: 46.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٧٥)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه حينما رفعوا أصواتهم بالتكبير: ((يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنه سميع قريب)) (1) .
وفى رواية: ((إن الذي تدعون هو أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته)) (2) .
نفوها وقالوا: إن اليد من صفات المخلوقين، وزعموا المخلوقين، وزعموا أن اليد النعمة واليدين النعمتان أو القوة. … (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} (3) . … اليدان
والسلف يثبتونها صفة حقيقية ذاتية لله عز وجل لا تشبه أيادي ذاتا لا تشبه الذوات، فكذلك له صفات لا تشبه الصفات المخلوقة. … (بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} (4) .
(يد الله فوق أيديهم} (5) ، والآيات والأحاديث في إثبات اليد واليدين لله عز وجل كثيرة جداً، من ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل إلا الطيب. فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كما يربى أحدكم قلوه--------------------------------------------
(1) روى بعدة طرق، انظر: صحيح البخاري 6 / 135.
(2) مسلم 5 / 556.
(3) سورة ص: 75.
(4) سورة المائدة: 64.
(5) سورة الفتح: 10.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٧٦)
حتى تكون مثل الجبل)) (1) . وفى رواية أبى هريرة رضي الله عنه: ((إلا أخذها الله بيمينه فيربيها كما يربى أحدكم فلوه أو قلوصه حتى مثل الجبل أو أعظم)) (2) .
وعن أبى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء الليل الليل حتى تطلع الشمس من مغربها)) (3) .
ذهب بعضهم إلى نفى ما جاء من النصوص في ما جاء من النصوص في إثبات الأصابع، وزعموا أن إثباتها إنما هو من أكاذيب اليهود، لأنهم من غلاة المشبهة وأن ضحك النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان كراهة وبغضاً لذلك، وهذا رد سافر للنص، وكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يضحك عندما توجه ألفاظ الإهانة إلى الله تعالى. … عن عبد الله قال: جاء حبر من أحبار اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على أصبع والأرضين على أصبع والشجر على أصبع والماء والثرى على أصبع، وسائر الخلائق على أصبع فيقول أنا الملك قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى--------------------------------------------
(1) البخاري: 3 / 278.
(2) أخرجه مسلم 3 / 50، 51.
(3) أخرجه مسلم 5 / 603.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٧٧)
بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} (1) (2) . … الأصبع
وبعض هؤلاء لم يجد بداً من تصحيح الحديث، فذهب يؤول الأصابع إلى أنها بمعنى شيء يخلقه الله يحمل السماوات وكل ما ذكر في الحديث كما تحمل الأصابع الشيء الثقيل، إلى غير ذلك من التأويلات الباطلة التي يردها فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله، ومنهم الصحابة رواة الحديث … وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث شاء" (3) .--------------------------------------------
(1) سورة الزمر: 67.
(2) أخرجه البخاري 8 / 550، 551 ومسلم 5/654.
(3) أخرجه مسلم 5 / 509.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٧٨)
أهل السنة يثبتون أن لله قدماً لصريح الحديث في إثبات الرجل والقدم لله عز وجل، ولا يعلم مقدار عظمة ذلك إلا هو سبحانه وتعالى، وتكلف القول في بيان كيفيتها أو الإقدام على نفيها من الباطل المنهي عنه. … عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقاً فيسكنهم فضل الجنة" (1) . وفي رواية: "فيضع فيها رجله" (2) . … الرجل والقدم
وقد أول المعطلة ما ورد من إثبات القدم لله تعالى في الحديث بمعنى أن النار حين يضع فيها الجبار المتعالي على الله؛ تقول: قط قط، وهو تأويل بعيد لا تدل عليه النصوص ولا اللغة، وأول المعطلة الرجل إلى معنى الجماعة من الناس.
للسلف وغيرهم مفاهيم مختلفة حول ثبوت صفة الساق لله، فيروى أن الساق هو الشدة، وقيل: الساق هو النور العظيم، وقيل: هو ما يقع للمؤمنين من لطف الله. فمن أثبته صفة لله تعالى فمستنده حديث أبي سعيد الخدري ومن نفاه عن الله ذهب إلى تلك التأويلات. …--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم 5/704-705.
(2) أخرجه مسلم 5/704-705.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٧٩)
قال تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ} (1) . ورد لفظ الساق هنا منكراً، ومن هنا وقع خلاف بين علماء السلف هل الساق صفة ذاتية لله أم لها معنى آخر على قولين إلا أنه قد جاء حديث صحيح يفصل هذا النزاع وهو حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وفيه: "فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة، فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً، ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهراني جهنم" الحديث (2) . …
والحق هو إثبات الساق صفة لله تعالى بدون تكييف ولا تأويل؛ لثبوت ذلك في حديث أبي سعيد الخدري. وفي قول الله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ}
نفوا الاستواء وزعموا أن معنى النصوص الواردة باستوائه أي بمعنى استيلائه على العرش، أو بمعنى الإقبال على خلق العرش وغيره، وهي تأويلات باطلة خلاف ما جاءت به النصوص الواضحة من كتاب الله وسنة نبيه، بل وخلاف ما عرف في اللغة العربية من أن الاستواء هو غير الاستيلاء، وأن الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة. …--------------------------------------------
(1) سورة القلم: 42.
(2) صحيح البخاري 13/421، ورواه مسلم 1/436.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٨٠)
استواء الله على عرشه كثرت أدلته من القرآن والسنة، قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (1) ، وفي الحديث الصحيح أن زينب رضي الله عنها كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: "زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات" (2) . …
الاستواء
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: "إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه أن رحمتي سبقت غضبي" (3) .
لا يؤمنون بالنزول ولا المجيء ويؤولون ذلك إلى معنى نزول أمره أو نزول الملائكة أو نزول رحمته. …--------------------------------------------
(1) سورة طه: 5.
(2) البخاري 13/403.
(3) المصدر السابق 13/404، ومسلم 5/595..
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٨١)
1- النزول والمجيء والإتيان في يوم القيامة: قال تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ} (1) وقال تعالى: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} (2) . …
النزول والإتيان والمجيء
وهو تأويل باطل وتعطيل ظاهر للنصوص ، والسلف يؤمنون بنزول الله عز وجل ، وهو من الصفات العلية ، ينزل ربنا تعالى نزولاً يليق به. … ومن السنة: ما جاء في أحاديث القيامة وفصل القضاء بين العباد، وهي أحاديث كثيرة ، منها قوله صلى الله عليه وسلم قال: "فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة فيقول: أنا ربكم ، فيقولون: هل بينكم وبينه آية تعرفونه ، فيقولون: الساق ، فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ، ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة.." الحديث (3) . …
1- يوم القيامة
كل هذه الصفات الاختيارية لا يؤمن بها الخلف فلا يثبتون ما دل عليه كل نص. …
2- في الدنيا: ينزل ربنا كل ليلة كما يرويه--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: 21..
(2) سورة الفجر: 22.
(3) أخرجه البخاري 13/421، ومسلم 1/ 434-435.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٨٢)
أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له" (1) . …
2- كل ليلة
بل جاءوا لها بمعان مختلفة عطلوا بها معاني تلك النصوص فالرضى عندهم إرادة الثواب أو العطاء أو الإنعام ، والغضب إرادة الانتقام ، والضحك إرادة الثواب أو الرضى ، والفرح قبول التوبة وإرادة الثواب ، ومحبة الله للعبد بمعنى إحسانه إليه وإنعامه ، والرحمة إرادة الله الخير والنعم لعبده. … هذه الصفات يؤمن بها السلف كما جاءت بها النصوص من كتاب الله تعالى ومن سنة نبيه على ما يليق بجلال الله وعظمته ، وأدلتها على الترتيب: قال تعالى: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} (2) وقال تعالى: {ألم تر إلى الذين تولوا قوماً غضب الله عليهم} (3) وفي الصحيح أن آخر رجل يدخل الجنة يتوسل إلى الله كلما قدمه درجة طلب أخرى ، قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: "فلا يزال--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري جـ 2 ص 66 ومسلم جـ 2/407 وأخرجه أبو داود ص 303 جـ 1 والترمذي 2/307.
(2) سورة البينة: 21.
(3) سورة المجادلة: 14.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٨٣)
يدعو حتى يضحك الله منه فإذا ضحك منه قال له: أدخل الجنة " (1) . … الرضى،
وكل تلك التأويلات باطلة ومخالفة للحق الذي قررته الشريعة الإسلامية ، ولا يلزم من إثباتها أي محذور ، وليس فيه أي تشبيه لله بخلقه ، خصوصاً وقد مدح الله نفسه بها ، ولا يتصور التشبيه إلا من لم يعرف الحق ولم يطلع على مذهب السلف ، ذلك أنها صفات تليق بالله عز وجل وكما ل نعرف ذاته فكذلك لا نعرف كيفية صفاته. … وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لله أشد فرحاً بتوبة عبده من رجل أضل راحلته بأرض دوية مهلكة عليها طعامه وشرابه ، فطلبها فلم يجدها ، فنام تحت شجرة ينتظر الموت ، فلما استيقظ إذا هو بدابته عليها طعامه وشرابه ، فالله أشد فرحاً بتوبة عبده من هذا براحلته" (2) . … الغضب،
وقال تعالى: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه} (3) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: " عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل" (4)--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري 13/420.
(2) البخاري كتاب الدعوات 11/102. ومسلم 5/589 وقد روي بألفاظ مختلفة.
(3) سورة محمد: 28.
(4) متفق عليه، والمراد بهم الكفار حين يؤسرون ويؤتى بهم في السلاسل فيسلمون فيدخلون الجنة، انظر: فتح الباري 6/145 باب الأسارى في السلاسل.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٨٤)
… الضحك.
وقال تعالى: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} (1) . … الفرح،
وقال تعالى: {ولكن كره الله انبعاثهم} (2) وقال تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء} (3) . … السخط،
التعجب،
المحبة،
الكراهة،
الرحمة.
لا يؤمنون بأن الله تعالى يتكلم متى يتكلم متى شاء ولا يثبتونها صفة لله تعالى ، وأولوا النصوص الواردة بإثباتها وعطلوها عن مدلولاتها ، ومن هنا زعموا أن القرآن الكريم مخلوق لم يتكلم به الله ، وأن نسبة الكلام إلى الله مجاز ، وهو قول الجهمية. أو هو معنى قائم بذات الله خلقه في غيره ، وهو قول الماتريدية ، أو أنه ألفاظ ومعان ، فلألفاظ مخلوقة والمعاني قديمة قائمة بالنفس ، وهو معنى واحد يختلف حسب التعبير به إن عبر عنه بالعربية صار قرآناً وإن عبر عنه بالعربية صار توراة وإن عبر عنه بالسريانية كان إنجيلاً. … قال تعالى: {فأجره حتى يسمع كلام الله} (4) ، عن ابن مسعود: "إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل حتى إذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم" الحديث (5) . … الكلام صفة ذات وفعل
ولا تعلق له بالمشيئة الإلهية وهذا قول الكلابية ومن تبعهم من الأشاعرة الذين لا سثبتون لله تعالى إلا كلاماً نفسياً لله قائماً بذاته من غير حرف ولا صوت. … وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أو أن القرآن متعلق بالمشيئة والقدرة ، وأنه قائم بذات الرب إلا أنه حدث بعد أن لم يكن ، وهذا قول الكرامية. …--------------------------------------------
(1) سورة المائدة: 54.
(2) سورة التوبة: 46.
(3) سورة الأعراف: 156.
(4) سورة التوبة: 6.
(5) البخاري 8/180، والترمذي 5/362، وابن ماجه 1/69، وسنن أبي داود 5/106.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٨٥)
" إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء أن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض" (1) .
أو أن كل كلام طيباً أو خبيثاً هو كلام الله ، وهذا قول الاتحادية ، إلى غير ذلك من الأقوال الباطلة.
ومذهب السلف أن الله يتكلم متى شاء بما شاء على وجه لا نعرف كيفيته ، وأن نوع الكلام قديم وآحاده حادثة.
ينفي المخالفون رؤية الله في الدار الآخرة ، ويزعمون أنها تؤدي إلى القول بأن الله مثل الحوادث وأنه متحيز في مكان ، وزعموا أن قول الله: {وجوه يومئذ ناضرة} أي منتظرة لفضله ونعمه ، وأن "لن" في قول الله تعالى لموسى: {لن تراني} على التأبيد ، وهو كذب على اللغة وعلى الحق. …--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري 6/303.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٨٦)
لا يختلف السلف في أن الله يرى بالأبصار في يوم القيامة ، قال تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} (1) . …
الرؤية الرؤية ليست من صفات الله تعالى ، والغرض هو بيان تعطيل الخلف للنصوص
وأهل السنة يثبتون رؤية الله في الدار الآخرة يرونه بأبصارهم رؤية لا تعرف كيفيتها ، بعيدة عن التشبيه وعن ما يتوهمه أهل التعطيل ، وفي رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه في الدنيا خلاف مشهور بين الصحابة ومن جاء بعدهم. …--------------------------------------------
(1) سورة القيامة: 22-23.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٨٧)
وفي السنة: عن جرير بن عبد الله قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذا نظر إلى القمر ليلة البدر فقال: " إنكم سترون ربكم عز وجل كما ترون هذا القمر لا تضمون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا " (1) .
ينكر المعطلة صفة العلو ، ويزعمون أن الله في كل مكان بذاته ، وأولوا الفوقية أنها بمعنى فوقية القدر والعظمة ، وهو تعطيل للنصوص ورد لها وجحد للحق الثابت …--------------------------------------------
(1) رواه البخاري 13/419.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٨٨)
علو الله أمر معلوم من الدين بالضرورة قال تعالى: {بل رفعه الله إليه} (1) . وقال تعالى: {أأمنتم من في السماء} (2) . عند أهل السنة كلمة السماء المراد بها مطلق العلو ، وتكون "في" بمعنى "على"قال تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم} (3) . …
العلو
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم للجارية: "أين الله؟ قالت: في السماء " (4) .--------------------------------------------
(1) سورة النساء: 158.
(2) سورة الملك: 16.
(3) سورة النحل: 50.
(4) أخرجه مسلم 2/174.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٨٩)