ومنه يقال: اشتبه عليَّ الأمر، إذا أشبه غيره فلم تكد تفرق بينهما، وَشَبَّهْتَ عليَّ: أي إذا لَبَّسْتَ الحق بالباطل، ومنه قيل لأصحاب المخاريق أصحاب الشُّبه لأنهم يشَبِّهُون الباطل بالحق»(1).
كما عده بعض العلماء من المشكل فيقول «المناوي»(2): «المتشابه: المشكل الذي يحتاج إلى فكر وتأمل»(3).
من هذا يتبين لنا أن المتشابه عند أهل اللغة يطلق على ما تماثل من الأشياء، وأشبه بعضها بعضًا.
تعريف المتشابه في الاصطلاح: فينقسم إلى نوعين:
الأول: المتشابه المقابل للمحكم: قيل: المتشابه: ما يحتمل وجوهًا، والمحكم: ما يَحتمل وجهًا واحدًا(4).
وقيل: «المحكم: ما استقل بنفسه والمتشابه: ما لا يستقل بنفسه إلا برده إلى غيره»(5).
الثاني: المتشابه اللفظي:
يعد الإمام «الزركشي»(6) أول من عرَّف المتشابه اللفظي تعريفًا محددًا في كتابه: «البرهان» حيث عرفه بأنه: «هو إيراد القصة الواحدة في سور شتى وفواصل مختلفة ويكثر في إيراد--------------------------------------------
(1) «تأويل مشكل القرآن»، عبد الله بن قتيبة، تحقيق: إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، (ص: 68).
(2) المناوي هو محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين ابن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري، زين الدين. المشهور بالمناوي. ولد سنة: 952 هـ وتوفي سنة: 1031 هـ. عاش في القاهرة، وتوفي بها. ينظر: «خلاصة الأثر» (2/ 412)، و «البدر الطالع» (1/ 357).
(3) «التوقيف في مهمات التعاريف»، لمحمد المناوي، تحقيق الدكتور عبد الحميد صالح حمدان، الطبعة الأولى، عالم الكتب، (ص: 295).
(4) «البرهان في علوم القرآن»، للزركشي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثالثة، دار التراث القاهرة (2/ 70).
(5) «الإتقان في علوم القرآن»، لجلال الدين السيوطي، تحقيق: مركز الدراسات القرآنية، مجمع الملك فهد (4/ 1336).
(6) بدر الدين الزركشي أبو عبد الله، بدر الدين، محمد بن بهادر بن عبد الله الزَّرْكَشِيِّ المصري، فقيه، أصولي، له مؤلفات في علوم كثيرة. وُلد في القاهرة سنة 745 هـ، وتُوفي سنة 794 هـ. ينظر: «طبقات الشافعية»، لابن قاضي (3/ 167)، و «الدرر الكامنة» (3/ 397).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)