يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ لَهُمْ: هَاهُنَا خَصْلَةٌ غَيْرُ هَذِهِ، قَدْ جَعَلْتُ أَمْرَهُ إِلَيْهِ: إِنْ شَاءَ فَلْيُقِمْ وَإِنْ شَاءَ فَلْيَرْحَلْ، قَالُوا: قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ صَارُوا مِنْ زَيْدٍ إِلَى حَاجَتِهِمْ.
قَالُوا: يَا زَيْدُ ، قَدْ أَذِنَ لَكَ مُحَمَّدُ فَانْطَلِقْ مَعَنَا، قَالَ: هَيْهَاتَ ، هَيْهَاتَ ، مَا أُرِيدُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَدَلا، وَلا أُوثِرُ عَلَيْهِ وَالِدًا وَلا وَلَدًا فَأَدَارُوا وَأَلاصُوهُ وَاسْتَعْطَفُوهُ، وَذَكَرُوا وَجْدَ مَنْ وَرَاءِهِمْ بِهِ، فَأَبَى وَحَلَفَ أَنْ لا يَصْحَبَهُمْ، فَقَالَ حَارِثَةُ: يَا بُنَيَّ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي مُؤْنِسُكَ بِنَفْسِي، فَآمَنَ حَارِثَةُ، وَأَبَى الْبَاقُونَ، فَرَجَعُوا إِلَى الْبَرِّيَةِ، ثُمَّ إِنَّ أَخَاهُ جَبَلَةَ رَجَعَ فَِآمَنَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وَأَوَّلُ لِوَاءٍ عَقَدَهُ النَّبِيُّ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ لِزَيْدٍ، وَأَوَّلُ شَهِيدٍ كَانَ بِمُؤْتَةَ زَيْدٍ، وَثَانِيهِ جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ.
وَآخِرُ لِوَاءٍ عَقَدَهُ بِيَدِهِ لأُسَامَةَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ النَّاسِ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: عَلَيْكَ بِيبنى، فَصَبِّحْهَا صَبَاحًا، فَقَطِّعْ وَحَرِّقْ وَضَعْ سَيْفَكَ، وَخُذْ بِثَأْرِ أَبِيكَ.
وَاعْتَلَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: جَهِّزُوا جَيْشَ أُسَامَةَ ، أَنْفِذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ ، فَجَهَّزَ إِلَى أَنْ صَارَ إِلَى الْجُرْفِ، وَاشْتَدَّتْ عِلَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَعَثَ إِلَى أُسَامَةَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُرِيدُكَ، فَرَجَعَ، فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ صلى الله عليه وسلم، فَنَظَرَ إِلَى أُسَامَةَ، فَأَقْبَلَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَيُفْرِغُهَا عَلَيْهِ، قَالُوا: فَعَرَفْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا يَدْعُو لَهُ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)