فانساب، حَتَّى دخل خباء مَالِك، وأقبلوا، فقالوا: يَا ملك عندك الشجاع فاقتله، فاستيقظ مَالِك، فَقَالَ: اقسمت عليكم ألا كففتم عَنْهُ، فكفوا وأنشأت الأسود، فذهب وأنشأ مَالِك يَقُولُ:
وأوصاني الجريم بعز جاري … وأمنعه وليس به امتناع
وأرفع ضيمة وأذود عَنْهُ … وأمنعه إذا منع المتاع
فدى للمواني عَنْهُ شجوًا … لسن مَا استجار به الشجاع
ولا تتحملوا دم مستجير … تضمنه أجيره فالتلاع
فإن لما يرون عني أمرًا … له من دون أمركم متاع
ثُمَّ ارتحلوا، وقد أجهدهم العطش، فإذا بهاتف يهتف بهم وَهُوَ يَقُولُ:
يَا أيها القوم لاما إمامكم حَتَّى … تسوموا المطايا فوقها التعبا
ثُمَّ اعدلوا شامة فالماء عَنْ كثب … عين رواء وماء يذهب اللغبا
حَتَّى إذا مَا أصبتم منه ريكم … فاسقوا المطايا ومنه فاملئوا القربا
قَالَ: فعدلوا شامة، فإذا هم بعين جرارة فشربوا، وسقوا إبلهم، وحملوا منه ريهم، ثُمَّ أتوا عكاظ ثُمَّ انصرفوا فانتبهوا إِلَى موضع العين، ولم يروا شيئا، وإذا بهاتف، يَقُولُ:
يَا مال عني جزاك اللَّه صالحه … هَذَا وداع لكم مني وتسليم
لا تزهدن فِي اصطناع العرف من … أحد إن الَّذِي يحرم المعروف محروم
أنا الشجاع الَّذِي أنجيت من زهق … شكرت ذَلِكَ أن الشكر مقسوم
من يفعل الخير لا يعدم معيته … مَا عاش والكفر بعد الغب مذموم
662 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَخْتَرِيُّ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، أَنْبَأَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ غَيْلانَ بْنَ جَرِيرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، قَالَ: فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ‌‌ رَكِبَ الْبَحْرَ فَتَاهَتْ سَفِينَتُهُمْ، فَسَقَطُوا إِلَى جَزِيرَةٍ، فَخَرَجُوا إِلَيْهَا يَلْتَمِسُونَ الْمَاءَ، فَلَقِيَ إِنْسَانًا يَجُرُّ شَعْرَهُ، فَقَالَ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالَ لَهُ: فَأَخْبِرْنَا؟ قَالَ: لا أُخْبِرُكُمْ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْخَرِبَةِ، فَدَخَلْنَاهَا، فَإِذَا مُصَفَّدٌ، فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ؟ قُلْنَا: نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ: مَا فَعَلَ هَذَا النَّبِيُّ الَّذِي خَرَجَ فِيكُمْ؟ قُلْنَا: آمَنَ بِهِ النَّاسُ وَاتَّبَعُوهُ وَصَدَّقُوهُ، قَال: ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ، قَالَ: أَفَلا تُخْبِرُونِي عَنْ زُفَرَ مَا فَعَلَتْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ عَنْهَا فَوَثَبَ وَثْبَةً كَادَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٢١٥)