الْمُتْعَةِ وَتَحْرِيمِهَا، كَمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ، فَصَارَ ذَلِكَ كَأَنَّ جَمِيعَهُمْ قَرَّرُوا تَحْرِيمَهَا، وَتَثَبَّتُوا نَسْخَهَا، فَكَانَتْ حَرَامًا عَلَى التَّأْبِيدِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ سِوَى عُمَرَ، فَرُوِيَ تَحْرِيمُهَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ إِبَاحَتِهَا لِمَا بَانَ لَهُ مِنْ صَوَابٍ فِي ذَلِكَ، وَنُقِلَ إِلَيْهِ تَحْرِيمُهَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، عَلَى مَا أَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ مَذْهَبُ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْأَئِمَّةِ أَجْمَعِينَ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِتَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ، إِلَّا وَاحِدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِمْ مُخَالِفٌ، لَوَجَبَ عَلَيْنَا الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ، وَالْمَصِيرُ إِلَى عِلْمِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ عِلْمٍ ثَاقِبٍ، وَرَأْيٍ صَائِبٍ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» ، وَقَدْ أَجْمَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى ذَلِكَ: فَكَانَ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ، وَاسْتَحَلَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ مُعَانِدًا لِلْحَقِّ وَالصَّوَابِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)