8-توقف الرسول صلى الله عليه وسلم أحياناً في فهم مغزى النص حتى يأتيه البيان:
(لقد كان يجيئه الأمر أحياناً بالقول المجمل ، أو الأمر المشكل الذي لا يستبين هو ولا أصحابه تأويله ، حتى ينزل الله عليهم بيانه بعد. قل لي بربك: أي عاقل توحي إليه نفسه كلاماً لا يفهم هو معناه، وتأمره أمراً لا يعقل هو حكمته؟ .
أليس ذلك من الأدلة الواضحة على أنه ناقل لا قائل، وأنه مأمور لا آمر؟ .
وإليك بعض هذه الأمثلة:
-المثال الأول: موقفه في قضية المحاسبة على النيات:
نزل قوله تعالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] فأزعجت الصحابة إزعاجاً شديداً، وداخل قلوبهم منها شيء لم يدخلها من شيء آخر؛ لأنهم فهموا منها أنهم سيحاسبون على كل شيء حتى حركات القلوب وخطراتها؛ فقالوا: يارسول الله أنزلت علينا هذه الآية ولا نطيقها، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير» فجعلوا يتضرعون بهذه الدعوات حتى أنزل الله بيانها بقوله: (لا يكلف الله نفساً إلى وسعها (إلى آخر السورة المذكورة (1) ، وهنالك علموا أنهم إنما يحاسبون على ما يطيقون من شأن القلوب ، وهو ما كان من النيات المكسوبة والعزائم المستقرة، لا من الخواطر والأماني الجارية على النفس بغير اختيار.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (كتاب الإيمان، باب بيان أنه سبحانه لا يكلف إلا الوسع، رقم:125) .
(لقد كان يجيئه الأمر أحياناً بالقول المجمل ، أو الأمر المشكل الذي لا يستبين هو ولا أصحابه تأويله ، حتى ينزل الله عليهم بيانه بعد. قل لي بربك: أي عاقل توحي إليه نفسه كلاماً لا يفهم هو معناه، وتأمره أمراً لا يعقل هو حكمته؟ .
أليس ذلك من الأدلة الواضحة على أنه ناقل لا قائل، وأنه مأمور لا آمر؟ .
وإليك بعض هذه الأمثلة:
-المثال الأول: موقفه في قضية المحاسبة على النيات:
نزل قوله تعالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] فأزعجت الصحابة إزعاجاً شديداً، وداخل قلوبهم منها شيء لم يدخلها من شيء آخر؛ لأنهم فهموا منها أنهم سيحاسبون على كل شيء حتى حركات القلوب وخطراتها؛ فقالوا: يارسول الله أنزلت علينا هذه الآية ولا نطيقها، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير» فجعلوا يتضرعون بهذه الدعوات حتى أنزل الله بيانها بقوله: (لا يكلف الله نفساً إلى وسعها (إلى آخر السورة المذكورة (1) ، وهنالك علموا أنهم إنما يحاسبون على ما يطيقون من شأن القلوب ، وهو ما كان من النيات المكسوبة والعزائم المستقرة، لا من الخواطر والأماني الجارية على النفس بغير اختيار.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (كتاب الإيمان، باب بيان أنه سبحانه لا يكلف إلا الوسع، رقم:125) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)