- فلم يبق إلا أنه من الله تعالى.
2-العهد القديم لم يكن مترجما إلى اللغة العربية قبل الإسلام، وقد نص على ذلك المستشرقون أنفسهم، فهذا (جوتين) يقول عن صحائف اليهود: (إن تلك الصحائف مكتوبة بلغة أجنبية) (1) ، وقد أشارت الموسوعة البريطانية إلى عدم وجود ترجمة عربية لأسفار اليهود قبل الإسلام وأن أول ترجمة كانت في أوائل العصر العباسي ، وكانت بأحرف عبرية (2) .
كيف إذن أخذ النبي صلى الله عليه وسلم منها، لابد على المستشرقين أن يفتروا كذبة جديدة ، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم درس لغة التوراة فكان يترجمها للقرآن؟!!.
3-ومن لطائف الاستدلال على أنه لم ينقل من غيره ما يذكره العلماء في فوائد أسباب النزول؛ إذ يذكرون أن من فوائد أسباب النزول أن دلالته على إعجاز القرآن ، وأنه من الله تعالى من ناحية الارتجال، فنزوله بعد الحادثة مباشرة يقطع دعوى من ادعوا أنه أساطير الأولين، أو من كتب السابقين (3) ، فلو كان ينقل كتابه من كتب غيره ، لكان إذا سأله سائل يتريث حتى يراجع الكتب التي عنده ، وينظر ماذا تقول في هذه المسألة ثم يجيب، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل ، بل يسأله الرجل فيعطيه الجواب الموافق للصواب، الذي لم يكن قرأه ولا عرفه إلا في هذه اللحظة التي نزل عليه فيها ، وقد ذكرت في مبحث أدلة صدق النبي وقائع كثيرة تدل على هذا المعنى.--------------------------------------------
(1) دراسات في تاريخ الإسلام ونظمه، س. د. جوتين، نقلا عن كتاب الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده، لمحمود ماضي، (ص:147) .
(2) المرجع السابق (ص:148) .
(3) ذكر هذه الفائدة الطاهر بن عاشور في كتابه التحرير والتنوير (1/50) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)