أدلة أخرى تؤكد على أن ترتيب الآيات توقيفي:
ومما يؤكد على أن ترتيب الآيات ترتيب توقيفي كذلك ويبرهن عليه نزول عدد من سور القرآن جملة ودفعة واحدة.
المطلب الثاني: وأما الأمر الثاني: فهو ترتيب السور وفق الترتيب المصحفي
قد مر معنا آنفًا القطع بأن ترتيب الآيات في السور أمر توقيفي لا مجال للاجتهاد فيه البتة، وأما ترتيب السور وفق الترتيب المصحفي فمسألة تنازع فيه العلماء، وسيعرض الباحث الأقوال الواردة في ترتيب السور مع الترجيح بينها، وسيكون ذكر ذلك مفصلًا في موضعه المناسب في مبحث خاص من هذا الفصل ألا وهو المبحث الثالث: مذاهب العلماء وخلافهم في ترتيب السور.
المبحث الثاني: من أوضح الأدلة على أن ترتيب الآيات في السور توقيفي نزول، بعض السور جملة واحدة
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: ذكر جملة من السور التي نزلت جملة واحدة
من الأدلة الواضحة الجلية على أن ترتيب الآيات في السور توقيفي نزول بعض السورة جملة واحدة.
وفي تقسيم نزول سور القرآن يذكر السيوطي النوع الثاني، وهو النوع الذي نزل جملة واحدة فيقول- رحمه الله:
" … وَمِنْ أَمْثِلَةِ الثَّانِي: سُورَةُ الْفَاتِحَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْكَوْثَرِ وَتَبَّتْ وَلَمْ يَكُنْ وَالنَّصْرُ وَالْمُعَوِّذَتَانِ نَزَلَتَا مَعًا. وَمِنْهُ سُورَةُ الصَّفِّ.(1)
ونسوق بعض الأدلة الصحيحة الثابتة في نزول بعض السور جملة واحدة، فمن تلك السور التي نزلت جملة واحدة سورة براءة
فقد روى البخاري في صحيحه عَنِ البَرَاءِ-رضي الله عنه، قَالَ: " آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ".(2)
وقد رواه البخاري كذلك(3) بلفظ: " آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةَ … "
دون لفظة " كاملة ".
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن سورة براءة نزلت مفرقة ولم تنزل جملة واحدة مدعين عدم صحة لفظة "كاملة ".
قال بدر الدين العيني (ت: 855 هـ) رحمه الله:
"قَوْله: (كَامِلَة) قَالَ الدَّاودِيّ: لفظ: كَامِلَة، لَيْسَ بِشَيْء لِأَن بَرَاءَة نزلت شَيْئًا بعد شَيْء، قلت: وَلِهَذَا لم يذكر لفظ: كَامِلَة، فِي هَذَا الحَدِيث فِي التَّفْسِير، وَلَفظه هُنَاكَ: آخر سُورَة نزلت بَرَاءَة ".(4)
ولكن الطاهر بن عاشور ذكر في "التحرير والتنوير" أنها نزلت دفعة واحدة وقد عزا هذا القول لجمهور العلماء.(5)
ومن تلك السور التي نزلت جملة واحدة كذلك سورة الفتح:
فقد روى البخاري في صحيحه عن عمر- رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ، لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) ثُمَّ قَرَأَ: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) (الفتح: 1).(6)
ومن تلك السور التي نزلت جملة واحدة كذلك سورة البينة:
فعَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَبَّةَ الْبَدْرِيَّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب) [البينة: 1] إِلَى آخِرِهَا، قَالَ جِبْرِيلُ-عليه السلام: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَهَا أُبَيًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأُبَيٍّ: (إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ هَذِهِ السُّورَةَ) قَالَ أُبَيٌّ: وَقَدْ ذُكِرْتُ ثَمَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (نَعَمْ) قَالَ: فَبَكَى أُبَيٌّ.(7)--------------------------------------------
(1) الإتقان: (1/ 136 - 137). بتصرف.
(2) رواه البخاري: (4364).
(3) رواه البخاري: (4605).
(4) - عمدة القاري: (18/ 18).
(5) - التحرير والتنوير: (10/ 97). تفسير ابن عاشور: التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» المؤلف: محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393 هـ) الناشر: الدار التونسية للنشر - تونس سنة النشر: 1984 هـ، عدد الأجزاء: 30 (والجزء رقم 8 في قسمين).
(6) رواه البخاري: (4177).
(7) رواه أحمد في المسند: (16001)، وقال محققوه): حديث صحيح لغيره (. و أصله في البخاري: (3809)، ومسلم: (799)، من حديث أنس.
ومما يؤكد على أن ترتيب الآيات ترتيب توقيفي كذلك ويبرهن عليه نزول عدد من سور القرآن جملة ودفعة واحدة.
المطلب الثاني: وأما الأمر الثاني: فهو ترتيب السور وفق الترتيب المصحفي
قد مر معنا آنفًا القطع بأن ترتيب الآيات في السور أمر توقيفي لا مجال للاجتهاد فيه البتة، وأما ترتيب السور وفق الترتيب المصحفي فمسألة تنازع فيه العلماء، وسيعرض الباحث الأقوال الواردة في ترتيب السور مع الترجيح بينها، وسيكون ذكر ذلك مفصلًا في موضعه المناسب في مبحث خاص من هذا الفصل ألا وهو المبحث الثالث: مذاهب العلماء وخلافهم في ترتيب السور.
المبحث الثاني: من أوضح الأدلة على أن ترتيب الآيات في السور توقيفي نزول، بعض السور جملة واحدة
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: ذكر جملة من السور التي نزلت جملة واحدة
من الأدلة الواضحة الجلية على أن ترتيب الآيات في السور توقيفي نزول بعض السورة جملة واحدة.
وفي تقسيم نزول سور القرآن يذكر السيوطي النوع الثاني، وهو النوع الذي نزل جملة واحدة فيقول- رحمه الله:
" … وَمِنْ أَمْثِلَةِ الثَّانِي: سُورَةُ الْفَاتِحَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْكَوْثَرِ وَتَبَّتْ وَلَمْ يَكُنْ وَالنَّصْرُ وَالْمُعَوِّذَتَانِ نَزَلَتَا مَعًا. وَمِنْهُ سُورَةُ الصَّفِّ.(1)
ونسوق بعض الأدلة الصحيحة الثابتة في نزول بعض السور جملة واحدة، فمن تلك السور التي نزلت جملة واحدة سورة براءة
فقد روى البخاري في صحيحه عَنِ البَرَاءِ-رضي الله عنه، قَالَ: " آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ".(2)
وقد رواه البخاري كذلك(3) بلفظ: " آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةَ … "
دون لفظة " كاملة ".
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن سورة براءة نزلت مفرقة ولم تنزل جملة واحدة مدعين عدم صحة لفظة "كاملة ".
قال بدر الدين العيني (ت: 855 هـ) رحمه الله:
"قَوْله: (كَامِلَة) قَالَ الدَّاودِيّ: لفظ: كَامِلَة، لَيْسَ بِشَيْء لِأَن بَرَاءَة نزلت شَيْئًا بعد شَيْء، قلت: وَلِهَذَا لم يذكر لفظ: كَامِلَة، فِي هَذَا الحَدِيث فِي التَّفْسِير، وَلَفظه هُنَاكَ: آخر سُورَة نزلت بَرَاءَة ".(4)
ولكن الطاهر بن عاشور ذكر في "التحرير والتنوير" أنها نزلت دفعة واحدة وقد عزا هذا القول لجمهور العلماء.(5)
ومن تلك السور التي نزلت جملة واحدة كذلك سورة الفتح:
فقد روى البخاري في صحيحه عن عمر- رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ، لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) ثُمَّ قَرَأَ: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) (الفتح: 1).(6)
ومن تلك السور التي نزلت جملة واحدة كذلك سورة البينة:
فعَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَبَّةَ الْبَدْرِيَّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب) [البينة: 1] إِلَى آخِرِهَا، قَالَ جِبْرِيلُ-عليه السلام: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَهَا أُبَيًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأُبَيٍّ: (إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ هَذِهِ السُّورَةَ) قَالَ أُبَيٌّ: وَقَدْ ذُكِرْتُ ثَمَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (نَعَمْ) قَالَ: فَبَكَى أُبَيٌّ.(7)--------------------------------------------
(1) الإتقان: (1/ 136 - 137). بتصرف.
(2) رواه البخاري: (4364).
(3) رواه البخاري: (4605).
(4) - عمدة القاري: (18/ 18).
(5) - التحرير والتنوير: (10/ 97). تفسير ابن عاشور: التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» المؤلف: محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393 هـ) الناشر: الدار التونسية للنشر - تونس سنة النشر: 1984 هـ، عدد الأجزاء: 30 (والجزء رقم 8 في قسمين).
(6) رواه البخاري: (4177).
(7) رواه أحمد في المسند: (16001)، وقال محققوه): حديث صحيح لغيره (. و أصله في البخاري: (3809)، ومسلم: (799)، من حديث أنس.
(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 48)