وأدق، وبهذا وذلك يندمج القارئ في جو نزول القرآن، وجو ظروفه ومناسباته ومداه ومفهوماته، وتتجلى له حكمة التنزيل".(1)
"إذن يمكن تحديد دوافع "دروزة" بالنقاط التالية:
1 - بيان حكمة التنزيل ومبادئ القرآن ومتناولاته عامة بأسلوب وترتيب حديثين.
2 - التجاوب مع رغبة الشباب المتذمرين من الأسلوب التقليدي في التفسير.
3 - لانتشال الشباب والناشئة من التيارات الإلحادية المتحللة من القيم والأخلاق والتقليد الأعمى لكل تافه سخيف مخل بالدين والخلق والمروءة.
4 - في هذا المنهج تسهيل فهم القرآن.
5 - يمكن هذا المنهج من متابعة السيرة النبوية زمنًا بعد زمن.
6 - كما يمكن هذا المنهج من متابعة أطوار التنزيل ومراحله بشكل أوضح وأدق".(2)

‌‌المطلب الرابع: مناقشة دوافع "دروزة":
الحقيقة إن المتأمل في تلك الدوافع التي ذكرها الأستاذ "دروزة"رحمه الله
يجد ما يلي
1 - أنها غير مقنعة البتة، فلم يسق براهين ودوافع ذات معنى وثيق ولصيق بما ذهب إليه من هذا الخرق وشق عصا الجماعة بمخالفته لهذا الإجماع الذي تلقته الأمة بالقبول.
2 - أنه لا علاقة لتلك الدوافع من قريب أو بعيد أبدًا بما نهجه من ترتيب كتابه على الترتيب النزولي
3 - أن تحقيق تلك الأهداف والبواعث لا تعارض بينها وبين الترتيب المصحفي الذي أجمعت الأمة على قبوله والعمل به، وسواء كان هذا الترتيب توقيفي أم اجتهادي.
4 - وهل الشباب المتذمر يحتاج لتغير ما تلقته الأمة بالقبول والعمل، وهل هذا التغير سيريح ويصلح الشباب، أم أنه يحتاج لتعليم وتوجيه وإصلاح وتربية؟!
5 - كان عليه أن يبين ويبرهن كذلك علاقة هذا المنهج بتسهيل فهم القرآن.
فقوله تعالى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُّدَّكِر) [القمر: 17] لا علاقة له بطريقة ترتيب القرآن. لأن معناه "فهل من متذكر بهذا القرآن الذي قد يسر الله حفظه ومعناه"؟.(3)
6 - وهل التيارات الإلحادية والتقليد الأعمى إلخ … كل ذلك يُعالَج بتغير ترتيب سور القرآن على هذا النمط؟ أم يُعالَج بالتوعية والتبصير والرد لمصادر التلقي وإبراز القدوات الصالحة التي يتأسى بها الشباب.--------------------------------------------
(1) -التفسير المنير، وهبة الزحيلي، دار الفكر. (د. ص)
(2) - التفاسير حسب ترتيب النزول في الميزان د. مصطفى مسلم. بحث عن موقع أهل التفسير، بتاريخ: 15/ 12/ 1432 هـ
(3) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير: (4/ 337). تفسير ابن كثير: تفسير القرآن العظيم المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ) المحقق: سامي بن محمد سلامة الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، ط 2، 1420 هـ - 1999 م، عدد الأجزاء: 8.

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 71)