رابعًا: القرآن - المعجِز- هو كلام الله، منزل غير مخلوق
فقوله: (حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) فيه حُجَّةٌ صَريحةٌ لِمَذهَبِ أهلِ السنَّةِ والجماعةِ، القائلينَ بأنَّ (القُرآنَ كَلامُ اللهِ غيرُ مَخلوقٍ)؛ لأنَّه تعالى هو المتكَلِّمُ به، وأضافه إلى نفسِه إضافةَ الصِّفةِ إلى موصوفِها، وبُطلانُ مذهَبِ المُعتَزلةِ ومَن أخذَ بِقَولهم: إنَّ القُرآنَ مَخلوقٌ.(12)
وقوله: (القُرآنَ كَلامُ اللهِ غيرُ مَخلوقٍ) فيه نصٌّ صريحٌ في أنَّ هذا الذي نَقرؤُه ونَتلُوه، هو بِعَينِه كلامُ الله، فالصَّوتُ صَوتُ القارِئِ، والكلامُ كَلامُ البارِئِ؛ لأنَّ اللهَ صرَّح بأنَّ هذا المُشرِكَ المُستجيرَ يَسمَعُ كَلامَ اللهِ، يتلوه عليه نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فهذا المحفوظُ في الصُّدورِ، المقروءُ في الألسِنةِ، المكتوبُ في المصاحِفِ؛ هو كلامُ اللهِ جَلَّ وعلا، بمعانيه وألفاظِه.(13)
والصواب الذي عليه سلف الأمة، كالإمام أحمد والبخاري صاحب الصحيح في كتاب (خلق أفعال العباد)، وغيره، وسائر الأئمة قبلهم وبعدهم- أتباع النصوص الثابتة، وإجماع سلف الأمة، وهو أن القرآن جميعه كلام الله، حروفه ومعانيه، ليس شيء من ذلك كلامًا لغيره … وأن الله يتكلم بصوت كما جاءت به الأحاديث الصحاح.(14)
قال الإمام الطحاوي (ت: 321 هـ) رحمه الله:
وإنّ القرآن كلام الله منه بدأ بلا كيفية قولاً، وأنزله على رسوله وحيًا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر وقد ذَمَّه الله وعَابَهُ وأوعده بسقر حيث قال تعالى: (سأُصلِيه سَقَر) (المدثر: 26)، فلما أوْعَدَ بِسَقَر لمن قال (إنْ هذا إلا قول البشر) (المدثر: 25) عَلِمْنَا وأيْقَنَّا أنَه قولَ خالقِ البَشَر ولا يُشْبِه قول البشر.(15)
قال ابن أبي حاتم (ت: 327 هـ) رحمه الله:
" سألت أبي وأبا زُرْعَةَ عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك؟
فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار: حجازًا، وعراقًا، وشامًا، ويمنًا، فكان من مذهبهم: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته.(16)--------------------------------------------
(12) - يُنظر: (تفسير ابن سعدي) (ص: 329).
(13) يُنظر: (العذب النمير) للشنقيطي (5/ 280). العَذْبُ النَّمِيرُ مِنْ مَجَالِسِ الشَّنْقِيطِيِّ فِي التَّفْسِيرِ المؤلف: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى: 1393 هـ) المحقق: خالد بن عثمان السبت إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، مكة المكرمة الطبعة: الثانية، 1426 هـ عدد الأجزاء: 5.
(14) - مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية: (12/ 243 - 244).
(15) شرح العقيدة الطحاوية: (ص: 179).
(16) - أخرجه ابن جرير الطبري في " السنة ": (1/ 176) بسند صحيح، ويُنظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لأبي القاسم اللالكائي: (1/ 198).
فقوله: (حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) فيه حُجَّةٌ صَريحةٌ لِمَذهَبِ أهلِ السنَّةِ والجماعةِ، القائلينَ بأنَّ (القُرآنَ كَلامُ اللهِ غيرُ مَخلوقٍ)؛ لأنَّه تعالى هو المتكَلِّمُ به، وأضافه إلى نفسِه إضافةَ الصِّفةِ إلى موصوفِها، وبُطلانُ مذهَبِ المُعتَزلةِ ومَن أخذَ بِقَولهم: إنَّ القُرآنَ مَخلوقٌ.(12)
وقوله: (القُرآنَ كَلامُ اللهِ غيرُ مَخلوقٍ) فيه نصٌّ صريحٌ في أنَّ هذا الذي نَقرؤُه ونَتلُوه، هو بِعَينِه كلامُ الله، فالصَّوتُ صَوتُ القارِئِ، والكلامُ كَلامُ البارِئِ؛ لأنَّ اللهَ صرَّح بأنَّ هذا المُشرِكَ المُستجيرَ يَسمَعُ كَلامَ اللهِ، يتلوه عليه نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فهذا المحفوظُ في الصُّدورِ، المقروءُ في الألسِنةِ، المكتوبُ في المصاحِفِ؛ هو كلامُ اللهِ جَلَّ وعلا، بمعانيه وألفاظِه.(13)
والصواب الذي عليه سلف الأمة، كالإمام أحمد والبخاري صاحب الصحيح في كتاب (خلق أفعال العباد)، وغيره، وسائر الأئمة قبلهم وبعدهم- أتباع النصوص الثابتة، وإجماع سلف الأمة، وهو أن القرآن جميعه كلام الله، حروفه ومعانيه، ليس شيء من ذلك كلامًا لغيره … وأن الله يتكلم بصوت كما جاءت به الأحاديث الصحاح.(14)
قال الإمام الطحاوي (ت: 321 هـ) رحمه الله:
وإنّ القرآن كلام الله منه بدأ بلا كيفية قولاً، وأنزله على رسوله وحيًا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر وقد ذَمَّه الله وعَابَهُ وأوعده بسقر حيث قال تعالى: (سأُصلِيه سَقَر) (المدثر: 26)، فلما أوْعَدَ بِسَقَر لمن قال (إنْ هذا إلا قول البشر) (المدثر: 25) عَلِمْنَا وأيْقَنَّا أنَه قولَ خالقِ البَشَر ولا يُشْبِه قول البشر.(15)
قال ابن أبي حاتم (ت: 327 هـ) رحمه الله:
" سألت أبي وأبا زُرْعَةَ عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك؟
فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار: حجازًا، وعراقًا، وشامًا، ويمنًا، فكان من مذهبهم: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته.(16)--------------------------------------------
(12) - يُنظر: (تفسير ابن سعدي) (ص: 329).
(13) يُنظر: (العذب النمير) للشنقيطي (5/ 280). العَذْبُ النَّمِيرُ مِنْ مَجَالِسِ الشَّنْقِيطِيِّ فِي التَّفْسِيرِ المؤلف: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى: 1393 هـ) المحقق: خالد بن عثمان السبت إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، مكة المكرمة الطبعة: الثانية، 1426 هـ عدد الأجزاء: 5.
(14) - مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية: (12/ 243 - 244).
(15) شرح العقيدة الطحاوية: (ص: 179).
(16) - أخرجه ابن جرير الطبري في " السنة ": (1/ 176) بسند صحيح، ويُنظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لأبي القاسم اللالكائي: (1/ 198).
(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 39)