بِالْأَرْبَعَةِ فَأُخْرِجُوا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَرُجِمُوا بِالْحِجَارَةِ، وَأَمَرَ بِالثَّلَاثَةِ فَضُرِبُوا الْحُدُودَ، وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْمَسْجِدِ، قال مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَعْنِي فِي اللُّوطِيِّ: يُرْجَمُ أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَثِيرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَرْجُمُ الثَّيِّبَ إِذَا تَلَوَّطَ وَيَجْلِدُ الْبِكْرَ ، وَيُنْفَى مِثْلَ الزَّانِي، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِذَا عَرَفْنَا مَنْ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ وَمَنْ يَصْحَبُ الْغِلْمَانَ الَّذِينَ يُشَارُ إِلَيْهِمْ بِالْفِسْقِ وَمَنْ يَتَصَنَّعُ لِلْفُسَّاقِ وَشَرَبَةِ الْخَمْرِ ، وَأَشْبَاهَ هَؤُلَاءِ ، كَيْفَ يَكُونُ وَصْفُهُمْ عِنْدَنَا؟ قِيلَ لَهُ: مَنْ عَرَفْتَ مِنَ النَّاسِ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فَإِيَّاكَ أَنْ تُعَاشِرَهُ وَلَا تُجَالِسَهُ وَلَا تَصْحَبَهُ فَإِنْ كَانَ ذَا قَرَابَةٍ أَوْ جَارًا فَانْصَحْهُ وَعَرِّفْهُ قَبِيحَ مَا هُوَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَبَى الْقَبُولَ مِنْكَ وَإِلَّا فَاهْجُرْهُ ، وَلَا تُسَلِّمْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ مَرِضَ وَكَانَ مِمَّنْ يَجِبُ أَنْ تَعُودَهُ فَعُدْهُ وَانْصَحْهُ وَأَعْلِمْهُ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَتُبْ إِلَى اللَّهِ عز وجل ، وَأَقَمْتَ عَلَى هَذِهِ الْفَوَاحِشِ الَّتِي أَنْتَ مُقِيمٌ عَلَيْهَا لَمْ نَعُدْكَ فِي مَرَضِكَ ، وَلَمْ نُسَلَّمْ عَلَيْكَ وَهَجَرْنَاكَ وَحَذَّرْنَاكَ ، وَحَذَّرْنَا مِنْكَ إِخْوَانَنَا ، وَنَهَيْنَا عَنْ صُحْبَتِكَ فَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ إِذَا نَصَحْتُمُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَاذْكُرِ السُّنَنَ وَالْآثَارَ عَمَّنْ تَقَدَّمْ ذِكْرُكَ لَهُمْ مِنْ أَخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَوْلِ مَنْ ذَكَرْتُ مِنَ الصِّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ تَذْكُرُهَا لَنَا بِالْأَسَانِيدِ نَحْتَجُّ بِهَا عَلَى مَنْ جَهِلَ الْحَقَّ ، وَاغْتَرَّ بِحِلْمِ مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ عَنْهُ فَهُوَ يَسْتَعِينُ بِنِعَمِ مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ عَلَى مَعَاصِيهِ، مُقْبِلٌ عَلَى مَا يَضُرُّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مُنْهَمِكٌ فِي لَذَّتِهِ مُشْرِفٌ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)