وقرأ ابن كثير: (غير)، بالنصب، وفي رواية الخليل (1) عنه. وفي إعرابه ثلاثة أقوال:
أحدها: للخليل على إضمار أعني.
الثاني: على الحال من [الضمير في (عليهم)، ومن (الذين)، قاله المهدويّ (2) وغيره. وضعّف بأنّ مجيء الحال من] المضاف إليه الذي لا موضع له لا يجوز، بخلاف ما له موضع، نحو: عجبت من ضرب هند قائمة، فإنّ هندا في موضع رفع أو نصب بالمصدر.
الثالث: (16 أ) على الاستثناء المنقطع، لأنّ ما قبله لم يتناوله. قاله الأخفش (3) والزجّاج (4) وغيرهما.
وردّه الفرّاء (5) بأنّ بعده (لا) زائدة، وهي لا تزاد إلّا إذا تقدّمها نفي، كقوله (6):
ما كان يرضى رسول الله فعلهم … والطّيبان أبو بكر ولا عمر
ولم يجز في نصبه غير الحال.
وأجيب بمنع ما ذكره من اشتراط تقدّم النفي، واستدل (7) بقوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ (8)، فهذه زائدة ولم يتقدمها نفي.--------------------------------------------
(1) الخليل بن أحمد الفراهيدي، ت 170 هـ. (أخبار النحويين البصريين 30، نور القبس 56).
(2) أبو العباس أحمد بن عمّار، ت بعد 430 هـ. (جذوة المقتبس 106، معجم الأدباء 5/ 39).
(3) معاني القرآن 18.
(4) معاني القرآن وإعرابه 1/ 16. والزجاج إبراهيم بن السري أبو إسحاق، ت 311 هـ. (طبقات النحويين واللغويين 121، نور القبس 342).
(5) معاني القرآن 1/ 8.
(6) جرير، ديوانه 263.
(7) من د. وفي الأصل: وأسند.
(8) الأعراف 12.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)