مسائل منثورة في التفسير والعربية والمعاني (ابن بري)القسم: علوم القرآن وأصول التفسير
الكتاب: مسائل منثورة في التفسير والعربية والمعاني
المؤلف: عبد الله بن بَرّي بن عبد الجبار المقدسي الأصل المصري، أبو محمد، ابن أبي الوحش (ت 582 هـ)
المحقق: حاتم صالح الضامن [ت 1434 هـ]
الناشر: فرزة من مجلة المجمع العلمي العراقي - الجزء الأول، المجلد الحادي والأربعون
عام النشر: 1410 هـ - 1990 م
عدد الصفحات: 36
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 ربيع الآخر 1433
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
مسائل منثورة في التفسير والعربية والمعاني
لابن بري المتوفى سنة 582 هـ تحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
[مقدمة المحقق]
بسم الله الرحمن الرحيم
المؤلف
عبد الله أبي الوحش برّي بن عبد الجبار بن برّي المقدسي أصلا المصري مولدا الشافعي مذهبا.
وكنيته أبو محمد، واشتهر بابن برّي: بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء المكسورة وبعدها ياء: اسم علم يشبه النسبة (1).
ولد بمصر سنة 499 هـ وطلب العلم منذ الخامسة عشرة من عمره، ونبغ في سنّ مبكرة فلفت إليه الأنظار حتى اختير ليتولى التصفح في ديوان الإنشاء وهو في الحادية والعشرين من عمره، فكان (لا يصدر كتاب عن الدولة إلى ملك من ملوك النواحي إلّا بعد أن يتصفحه ويصلح ما لعله فيه من خلل خفي) (2).
وقد ولي هذا العمل خلفا لمحمد بن بركات السعيدي المتوفّى سنة 520 هـ الذي كان قد تولاه خلفا لابن بابشاذ المتوفّى سنة 469 هـ.--------------------------------------------
(1) وفيات الأعيان 3/ 109. وينظر: الأنساب 2/ 191، واللباب في تهذيب الأنساب 1/ 145.
(2) وفيات الأعيان 3/ 108.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
وتوفي ابن برّي سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة في عهد صلاح الدين الأيوبي (1).
شيوخه:
- علي بن جعفر بن علي المعروف بابن القطاع المتوفّى سنة 515 هـ.
- مرشد بن يحيى المديني المتوفّى سنة 517 هـ.
- محمد بن بركات بن هلال السعيدي المتوفّى سنة 520 هـ.
- محمد بن أحمد الرازي المعروف بابن الحطّاب المتوفّى سنة 525 هـ.
- محمد بن عبد الملك الشنتريني المعروف بابن السراج المتوفّى سنة 545 هـ.
- محمد بن حمزة بن أحمد المعروف بابن العرقي المتوفّى سنة 557 هـ.
- أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الحطيئة المتوفّى سنة 560 هـ.
- عبد الجبار بن محمد بن علي المعافري المتوفّى سنة 566 هـ.
- علي بن عبد الرحيم السلمي المعروف بابن العصار المتوفّى سنة 576 هـ.--------------------------------------------
(1) ينظر عن ابن بري المصادر الآتية، وهي مرتبة ترتيبا تاريخيا:
معجم الأدباء 12/ 56.
إنباه الرواة 2/ 110.
التكملة لوفيات النقلة 1/ 58.
وفيات الأعيان 3/ 108.
إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين 161.
سير أعلام النبلاء 21/ 136.
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار 7/ 245.
الوافي بالوفيات 17/ 80.
مرآة الجنان 3/ 424.
طبقات الشافعية للسبكي 7/ 121.
طبقات الشافعية للاسنوي 1/ 267.
البلغة في تاريخ أئمة اللغة 106.
بغية الوعاة 2/ 34.
شذرات الذهب 4/ 273.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)
- عثمان بن علي بن عمر السرقوسي الصقلي المتوفّى بعد سنة 576 هـ.
- علي بن عبد الرحمن بن محمد الحضرمي.
تلاميذه:
درس على ابن برّي وروى عنه علماء كثيرون من لغويين ونحويين وقرّاء ومفسرين
ومحدثين، واستفادت من علمه الأسرة الأيوبية، وسأكتفي بالإشارة إلى المشهورين منهم:
- أبو المحاسن مهلب بن الحسن البهنسي المصري المتوفّى سنة 572 هـ.
- أبو الجيوش عساكر بن علي الصوري المقرئ النحوي المتوفّى سنة 581 هـ.
- عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الفقيه الحافظ المتوفّى سنة 600 هـ.
- هبة الله بن جعفر بن سناء الملك القاضي المتوفّى سنة 608 هـ.
- عيسى بن عبد العزيز الجزولي النحوي المتوفّى نحو سنة 610 هـ.
- أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي النحوي الأديب المتوفّى سنة 613 هـ.
- سليمان بن بنين بن خلف الدقيقي النحوي المتوفّى سنة 614 هـ.
- عبد الخالق بن صالح المسكي النحوي المتوفّى سنة 614 هـ.
- أبو محمد عبد المنعم بن صالح النحوي المعروف بالإسكندراني المتوفّى سنة 633 هـ.
- علي بن هبة الله بن سلامة المصري الفقيه المقرئ المتوفّى سنة 649 هـ.
وممن أخذ عنه من الأسرة الأيوبية:
- الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي، ت 589 هـ.
- الملك العزيز عماد الدين عثمان بن صلاح الدين الأيوبي، ت 595 هـ.
- الملك الظاهر غازي بن الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي، ت 613 هـ.
- الملك الأفضل نور الدين علي بن صلاح الدين الأيوبي، ت 622 هـ.
- الملك الظافر مظفر الدين الخضر بن صلاح الدين الأيوبي، ت 627 هـ.
- الملك الأعز يعقوب بن صلاح الدين الأيوبي، ت 627 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
- الملك المفضّل قطب الدين موسى بن صلاح الدين الأيوبي، ت 631 هـ.
- الملك الزاهر داود بن صلاح الدين الأيوبي، ت 632 هـ.
- الملك الكامل ناصر الدين محمد بن الملك العادل محمد بن أيوب، ت 635 هـ.
- الملك المجاهد شير كوه بن محمد بن أسد الدين شير كوه بن شادي الأيوبي، ت 637 هـ (1).
مؤلفاته المطبوعة:
1 - التنبيه والإيضاح عما وقع في الصحاح.
2 - حاشية على تكملة إصلاح ما تغلط فيه العامة للجواليقي.
3 - حاشية على المعرّب.
4 - شرح شواهد الإيضاح.
5 - غلط الضعفاء من الفقهاء.
6 - اللباب في الردّ على ابن الخشاب.
7 - مسألة في جمع حاجة: منشورة في الأشباه والنظائر للسيوطي.
المخطوطة:
1 - حاشية على درة الغواص.
2 - رسالة في لو الامتناع: انتهينا من تحقيقها.
3 - فصل في شروط الحال وأحكامها وأقسامها: انتهينا من تحقيقه.
4 - مسائل سئل عنها: انتهينا من تحقيقها.
5 - مسائل منثورة في التفسير والعربية والمعاني: وهو هذا الكتاب وسيأتي الحديث عنه.
المؤلفات التي لم نقف عليها:
1 - الاختيار في اختلاف أئمة الأمصار.--------------------------------------------
(1) ينظر: ابن بري وجهوده اللغوية 70 - 91، ففيه إحصاء شامل لتلاميذه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
2 - جواب المسائل العشر، وهي المسائل التي سأل عنها أبو نزار الملقب بملك النحاة: نقل عنه البغدادي في خزانة الأدب.
3 - حاشية على المؤتلف والمختلف: نقل عنه البغدادي في خزانة الأدب.
4 - شرح أدب الكاتب: ذكره البغدادي في خزانة الأدب.
5 - الفروق: نقل عنه الزّبيدي في تاج العروس.
قصيدتان نسبتا إليه غلطا:
1 - القصيدة الخالية: نسبها إليه مصطفى حجازي في مقدمة التنبيه والإيضاح. وهو وهم، لأنّ هذه القصيدة رواها ثعلب المتوفّى سنة 291 هـ، وهي في مراتب النحويين والصناعتين.
2 - القصيدة الحالية: نسبها إليه مصطفى حجازي في مقدمة التنبيه والإيضاح اعتمادا على لسان العرب (حول)، وهذه النسبة غير قاطعة فقد جاء في اللسان: قال ابن برّي:
وهذه أبيات تجمع معاني الحال.
رأي العلماء فيه:
قال القفطي في إنباه الرواة: كان جمّ الفوائد، كثير الاطلاع، عالما بكتاب سيبويه وعلله، وبغيره من الكتب النحوية، قيّما باللغة وشواهدها.
وقال أيضا: وكانت كتبه في غاية الصحة والجودة، وإذا حشاها أتى بكلّ فائدة، ورئي جماعة من تلاميذه متصدرين متميزين. وأكثر الرؤساء بمصر استفادوا منه وأخذوا عنه.
وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان: الإمام المشهور في علم النحو واللغة والرواية والدراية. كان علّامة عصره، وحافظ وقته، ونادرة دهره.
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء: الإمام العلّامة، نحويّ وقته.
وقال ابن فضل الله العمري في مسالك الأبصار في ممالك الأمصار: قرأ على مشايخ زمانه وانفرد بهذا الشأن وقصده الطلبة من الآفاق، وكان عالما بكتاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
سيبويه وعلله قيّما باللغة وشواهدها. وكان إليه التصفح في ديوان الإنشاء، لا يصدر كتاب عن الدولة إلى ملوك النواحي إلّا بعد أن يتصفحه ويصلح ما فيه من خلل خفي.
وقال الصفدي في الوافي بالوفيات: كانت عنايته تامّة في تصحيح الكتب، وكتب الحواشي عليها بأحمر، فإذا رأيت كتابا قد ملكه فهو الغاية في الصحة والإتقان.
وقال ابن قاضي شهبة في طبقات النحاة واللغويين: كان قيّما بكتاب سيبويه وعلله، قيّما باللغة والشواهد. وكان مقدّما في اللغة والعربية، شائع الذكر، مشهورا بالعلم، لم يكن في زمانه مثله.
وقال ابن حجر في تبصير المنتبه بتحرير المشتبه: وشيخ العربية بمصر أبو محمد عبد الله بن بري مشهور.
وقال السيوطي في بغية الوعاة: شاع ذكره واشتهر، ولم يكن في الديار المصرية مثله … وكان قيّما بالنحو واللغة والشواهد، ثقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
الكتاب
تناول ابن برّي في هذا الكتاب مسائل في العربية والتفسير والمعاني وبلغت هذه المسائل ثماني وثلاثين مسألة أورد فيها آيات قرآنية كريمة مبيّنا ما فيها من إعراب وتفسير وقراءات وأجاب على ما يشكل منها عند الدارسين.
واعتمد المؤلف شرحه لهذه الآيات على أقوال العلماء الذين سبقوه وقد ذكر منهم:
مقاتل بن سليمان وسيبويه والكسائي وأبا إسحاق الزجاج والزمخشري.
ولم يستشهد ابن بري إلّا ببيت واحد من الشعر للكميت بن زيد.
وهذه المسائل أثر نادر من آثار ابن برّي كنت أسعى للحصول عليها منذ أكثر من عشر سنوات إلى أن هيّأ الله، عز وجل، الأخ الدكتور حسين تورال الذي تفضل فوافاني بصورتها، فجزاه الله عن العلم وأهله خير الجزاء.
ومخطوطة الكتاب نسخة فريدة تقع ضمن مجموع رقمه 2740 وتحتفظ بها مكتبة شهيد علي في تركيا.
ويقع هذا المجموع في 56 ورقة، في كل ورقة صفحتان، وفي كلّ صفحة 15 سطرا.
وقد شغلت هذه المسائل الأوراق 1 ب- 12 أ.
وكتب المجموع بخط واضح مقروء، وتاريخ نسخه سنة 700 هـ كما جاء في وجه الورقة 33.
وقد أرفقت بنشرتي هذه صورا لعنوان المجموع وللصفحتين الأولى والأخيرة.
وأخيرا أرجو أن أكون قد أسديت خدمة للغة القرآن الكريم والحمد لله أوّلا وآخرا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
صفحة العنوان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
الصفحة الأولى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
الصفحة الأخيرة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمد وسلّم عليه تسليما
الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافي مزيده، وأشهد أنّ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه، وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين.
قال الشيخ الإمام العالم العامل السيد الكبير والحبر الأثير، لسان الأدب وحجة العرب جمال الدين بن برّي، رحمه الله:
مسألة
قوله تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ (1).
ما معنى التكرير في هذه الآية؟ وهل يجوز أن تنوب (أو) هنا مناب الواو أم لا؟
الجواب:
إنّ (أو) لا تقع هاهنا موقع الواو لأنّ هذا إنّما جاء على البدل، كأنّه قال سبحانه:
ثلاث بدل من ثناء، ورباع بدل من ثلاث.
فلو قيل ب (أو) لجاز ألّا تكون الثلاث بدلا من الثناء، وأن لا يكون لصاحب المثنى ثلاث، ولا لصاحب الثلاث رباع، وإنّما جاء هذا بالواو على جهة الحصر لما يحلّ من نكاح النساء من غير زيادة، كما تقول: ادخلوا عليّ ثناء وثلاث ورباع. أي: أبحت لكم
(2 أ) أن تدخلوا على هذه العدة لا زيادة عليها، فإن شئتم فادخلوا اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة، ولا تزيدوا على ذلك.--------------------------------------------
(1) النساء 3. وينظر في الآية: معاني القرآن للفراء 1/ 254. ومعاني القرآن وإعرابه 2/ 8، ومشكل إعراب القرآن 189، والتبيان 328، والدر المصون 3/ 561.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
وعلى هذا قوله: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها (1). فجاء بالواو لحصر عدّة المستحقين للصدقة: للفقراء والمساكين والعاملين، إلى تمام الأصناف الثمانية من غير زيادة. وكذلك المحلّ لكم من نكاح النساء من جهة الأعداد، مثنى وثلاث ورباع من غير زيادة على ذلك، إلّا أنّه يجوز في آية الصدقات أن تدفع صدقة لأحد الأصناف الثمانية، ولا يجوز أن يجمع بين هذه الأقسام الثمانية من العدد من جهة أنّ الأبدال المعدولة في العدد لا يكون معناها إلّا على الانفراد وإن حصل فيها العطف بالواو كما مثّلت أوّلا فيما تقدّم من قول القائل: ادخلوا عليّ ثناء وثلاث ورباع، أي: اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة، ولم يرد الجمع بينها كلّها، ولم يرد (2 ب) ادخلوا عليّ تسعة تسعة.
ولو كان المعطوف يقضي الأمر فيه أن يكون بدلا من المعطوف عليه فتكون الثلاثة بدلا من الاثنين، والأربعة بدلا من الثلاثة لوجب مثل ذلك في قوله سبحانه: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها فتكون الصدقة للمساكين بدلا من الفقراء، والصدقة للعاملين عليها بدلا من المساكين، وليس الأمر كذلك.
وإنّما يجيء مثل هذا بالواو في كلام العرب على جهة الحصر للأصناف المعدودة، أي المستحقين للصدقة: الفقراء والمساكين والعاملين عليها، إلى انتهاء الأصناف الثمانية من غير زيادة، فمن وجد منهم دفعت إليه الصدقة. وهذا كما تقول:
كنت آكل في بلدي اللحم والتمر والزيت والسمن والعسل، فحصر أصناف ما يأكله، ولم يرد أنّه كان يجمع بين هذه كلّها في أكلة.
وكذلك قوله سبحانه: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ، أي: لينكح كلّ (3 أ) منكم مثنى وثلاث ورباع من غير--------------------------------------------
(1) التوبة 60 وتمامها: وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
زيادة على ذلك. أي الذي أحلّ لكم من نكاح النساء هذه الأقسام الثلاثة: مثنى وثلاث ورباع من غير زيادة على ذلك، كما تقول كل الرطب أحاد ومثنى وثلاث، أي: كل هذا الرطب واحدة واحدة واثنتين اثنتين
وثلاثة ثلاثة.
ولو أتى ب (أو) في هذه العدّة وقال: كل مثنى أو ثلاث أو رباع، لكان جائزا ولا يلزم ما ذكره في الآية من أنّه لو أتى ب (أو) عوضا من الواو لجاز ألّا يكون لصاحب مثنى ثلاث، لأنّ هذا الخطاب وإن كان لجماعة فإنّما يراد به واحد واحد، كما قال سبحانه:
يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا (1) أي: يخرج كلّا منكم طفلا، فإذا كان الواحد هو المأمور بذلك فلا يصحّ أن يقال: إنّه لا يكون لصاحب المثنى ثلاث، لأنّ صاحب المثنى هو صاحب الثلاث والرباع.
هذا ما ذكره شيخنا الإمام العلامة ابن برّي، رحمه الله.
وأمّا ما ذكره الزمخشريّ (3 ب) في الكشاف (2) فهو أنّه قال: اعلم أنّ معنى التكرير في قوله سبحانه: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ أنّ الخطاب للجميع يوجب التكرير ليصيب كلّ ناكح (3) يريد الجمع ما أراد من العدد الذي أطلقه (4)، كما تقول للجماعة: اقتسموا هذا المال، وهو ألف درهم: درهمين درهمين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة. ولو أفردت لم يكن له معنى، وجاء العطف بالواو دون (أو)، كما جاء بالواو في المثال الذي ذكرته لك. ولو ذهبت تقول: اقتسموا هذا المال درهمين درهمين أو ثلاثة ثلاثة أو--------------------------------------------
(1) غافر 67.
(2) الكشاف 1/ 497. والزيادة منه. ويلاحظ أن الكلام لأحد تلامذة ابن بري.
(3) بعدها في الأصل: من الجمع. وليست في الكشاف.
(4) في الكشاف: أطلق له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
أربعة أربعة علمت (1) أنه لا يسوغ لهم إلّا أن يقتسموا (2) على أحد [أنواع] هذه القسمة. وليس لهم أن يجمعوا بينها فيجعلوا بعض القسم على تثنية وبعضه على تثليث وبعضه على تربيع ولذهب (3) معنى تجويز الجمع بين أنواع القسمة التي دلّت عليها الواو. وتحريره أنّ الواو دلّت على إطلاق أن يأخذ الناكحون من أرادوا نكاحها من النساء على (4 أ) طريق الجمع، إن شاءوا مختلفين في تلك الأعداد، وإن شاءوا متفقين [فيها] محظورا عليهم ما وراء ذلك.
هذا ما ذكره الزمخشريّ.
وقد وهم بعض الناس في تأويل هذه الآية فجعله دليلا على جواز التزويج بتسع نسوة على الجمع، وأجراه مجرى اثنين وثلاثة وأربعة، وليس كذلك، لأنّ المعنى:
فانكحوا ما طاب لكم من النساء اثنتين اثنتين، وإن شئتم ثلاثا ثلاثا، وإن شئتم أربعا أربعا.
ولو كان هذا محمولا على ظاهره لقيل: تسع، عوض من ثلاثة أشياء، لأنّ الإيجاز تقليل الكلام من غير إخلال، وإذا كان المعنى يمكن أن يعبّر عنه بألفاظ قليلة، ويعبّر عنه بألفاظ كثيرة، فالألفاظ القليلة إيجاز، فقول القائل: لي عند زيد عشرة، أوجز وأخصر من قوله:
لي عنده خمسة وثلاثة واثنان، في موضع: لي عنده عشرة.
وبلاغة القرآن أعلى طبقات البلاغة إذ هو معجز.
وقد قال بعض العلماء (4): البلاغة إيصال المعنى إلى القلب (4 ب) في أحسن صورة من اللفظ. فأعلاها طبقة في الحسن بلاغة القرآن، ولم يبح التزويج بتسع إلّا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنّه أبيح له الجمع بين هذا العدد، وهو أحد خصائصه، عليه السلام.--------------------------------------------
(1) من الكشاف، وفي الأصل: لأعلمت.
(2) الكشاف: يقتسموه.
(3) الكشاف: وذهب.
(4) مواد البيان 2/ 132.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
وإعرابها:
الفاء جواب الشرط في قوله: فَإِنْ خِفْتُمْ.
وما طابَ لَكُمْ: (ما) في موضع نصب ب (انكحوا).
ومِنَ النِّساءِ: متعلّق ب (انكحوا).
و (ما) يجوز فيها وجهان:
أحدهما: أن تكون خبرية بمعنى (الذي)، و (طاب) صلتها، و (لكم) متعلّق ب (طاب)، وهي على تقدير الصفة، لأنّ (ما) إذا كانت صفة صلحت لمن يعقل، ثمّ تقام الصفة مقام
الموصوف. وقال بعض النحويين: المؤنث من العقلاء يجري مجرى ما لا يعقل.
والثاني: أن تقدّر (ما) تقدير المصدر، أي: فانكحوا الطيّب من النّساء، وهذا على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. أي: فانكحوا ذوات الطيّب لكم، أي:
ذوات الحلّ لكم، لأنّ معنى قوله سبحانه: ما طابَ لَكُمْ، أي: (5 أ) ما حلّ لكم، ثمّ حذف المضاف.
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ: في موضع نصب على البدل من (ما). ويجوز أن يكنّ في موضع الحال من (ما)، لأنّها بمعنى (الذي).
واختلف في العلّة المانعة لهذه الأسماء من الصرف. قيل: المانع لصرفها الصفة والعدل، وقيل: العدل والجمع. وهذا العدل، أعني عدل النكرة عن النكرة، مختص بالعدد. والمسموع عن العرب العدل من واحد إلى أربعة، كما جاء في القرآن. وربّما جاء فيما دون ذلك نادرا.
قال الكميت (1):
فلم يستريثوك حتى رمي … ت فوق الرجال خصالا عشارا (11)--------------------------------------------
(1) شعره: 1/ 191. وينظر: مجاز القرآن 1/ 116.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
وهذا النوع لا ينصرف في معرفة ولا نكرة.
والله أعلم بالصواب
سؤال
ما الحكمة من قوله في سورة الأنعام: أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ (1) بحذف الباء. وقال في سورة ن والقلم (2) بإثباته (3)؟
فالجواب:
لأنّ ما (5 ب) في سورة الأنعام معناه: يعلم أيّهم يطيعه، من قوله: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (4).
وما في القلم معناه: أعلم بما كان وبما يكون من أحوال من ضلّ، بدليل قوله:
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بأيّيكم المفتون (6) (5).
سؤال
ما الحكمة في قوله عز وجل في سورة الأنعام: فَسَوْفَ (6)، وكذلك في الزّمر (7). وقال في سورة هود: سَوْفَ (8)؟--------------------------------------------
(1) الأنعام 117. وينظر: مشكل إعراب القرآن 266، والدر المصون 5/ 126.
(2) آية 7 وهي: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ.
(3) أي: بإثبات الباء. وينظر: فتح الرّحمن بكشف ما يلتبس في القرآن 174 - 175.
(4) الأنعام 116.
(5) القلم 5 و 6.
(6) الأنعام 135: قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ .... وينظر: فتح الرحمن 177.
(7) الزمر 39: قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ.
(8) هود 93: وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ....
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
فالجواب:
لأنّه تقدّم في السورتين بأن أمرهم أمر وعيد بقوله: اعْمَلُوا أي: اعملوا فستجزون. ولم يكن في هود (قل) فصار استئنافا.
مسألة
قوله: وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ (1).
قيل: ظاهره: ما نفعله بالجوارح، وباطنه: ما نفعله بالقلب.
مسألة
قوله، عز وجل: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ (2).
إنّما قدّم ذكر الأكل لأمرين:
أحدهما: تسهيلا لإيتاء حقّه.
والثاني: تغليبا لحقّهم وافتتاحا بنفعهم بأموالهم.
مسألة
ما الحكمة في قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ (3) [ختمها] في أوّل السورة بقوله: فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً. وقال في آخرها: فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً (4)؟--------------------------------------------
(1) الأنعام 120. وينظر: تفسير الطبري 8/ 13، وتفسير القرطبي 7/ 74.
(2) الأنعام 141. وينظر: تفسير الطبري 8/ 52، وتفسير القرطبي 7/ 99.
(3) النّساء 48: … وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً.
(4) النّساء 116: … وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً.
وينظر في الآيتين: فتح الرحمن 115 - 116.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
فالجواب:
لأنّ الآية الأولى في اليهود (6 أ) وهم عرفوا صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، من التوراة فكذّبوا وافتروا على الله ما لم يكن في كتابهم.
والثانية نزلت في مشركي العرب، فلم يكن عندهم كتاب فيرجعوا إليه، فكان ضلالهم أشدّ وبعدهم عن الرشاد أتمّ وإن كانوا كلّهم ضلّالا مفترين.
سؤال
ما الحكمة في قوله في سورة النّساء: إِنْ تُبْدُوا خَيْراً (1) وقال في الأحزاب:
شَيْئاً (2)؟
فالجواب:
لأنّ ما في سورة النساء وقع في مقابلة السوء المذكور في قوله: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ (3)، فاقتضت المقابلة أن يكون بإزاء السوء الخير.
وأمّا في الأحزاب فوقع بعد قوله: وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ (4)، فاقتضى العموم، و (شيء) من أعمّ العموم.
مسألة
إن قيل: ما الفائدة في قوله تعالى: إِذا أَثْمَرَ (5) وقد علم أنّه إذا لم يثمر لم يؤكل منه؟--------------------------------------------
(1) آية 149.
(2) آية 54: إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً.
(3) النساء 148.
(4) الأحزاب 51.
(5) الأنعام 141: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ. وينظر: فتح الرّحمن 178.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)