233 - أخبرنا محمدٌ قالَ: حدثنا يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعدٍ قالَ: حدثنا سعيدُ بنُ يحيى قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قالَ: قالَ ابنُ إسحاقَ: محمدُ بنُ يحيى بنِ عبادِ بنِ عبدِاللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشةَ رضي الله عنها قالتْ:
دَعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا وأسامةَ فاستَشارَهما، فأمَّا أسامةُ فأَثنى خَيْرًا وقالَ: أهلُكَ لا نعلمُ إِلَّا خَيْرًا، وَهَذَا الباطلُ والكذبُ، وأمَّا عليٌّ فقالَ: النساءُ كثيرٌ، وإنَّكَ لقادرٌ عَلَى أَن تستخلِفَ، وسَل الجاريةَ فإنَّها ستَصدُقكَ، قالَ: فدَعا الجاريةَ بَريرةَ قالتْ: واللهِ مَا أعلمُ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كنتُ أَعيبُ على عائشةَ إِلَّا أنِّي كنتُ أعجنُ فآمُرُها أَن تحفظَ عَجيني فتنامُ عَنْهُ فتجيءُ الشاةُ تأكلُهُ.
قالتْ عائشةُ: ثُمَّ دخلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عليَّ وعِندي أبوايَ، قالَ: فحمدَ اللهَ عز وجل وأثنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: "يَا عائشةُ، إنَّه قَدْ بلغَكَ مَا يقولُ الناسُ فاتقِ اللهَ، وإنْ كنتِ قارفْتِ شَرًّا مِما يقولُ الناسُ فتُوبي إِلَى اللهِ جلَّ وعزَّ، فإنَّ اللهَ جلَّ وعزَّ ⦗ص: 124⦘ يقبلُ التوبةَ عَنْ عبادِهِ"، فانتظرتُ أَبويَّ يُجيبانِ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يتكلَّما، وايمُ اللهِ لأَنا كنتُ أحقرَ فِي نَفسي وأصغرَ شَأْنًا مِن أَن ينزلَ فيَّ قرآنٌ يُقرأُ بِهِ فِي المساجِدِ ويُصلَّى بِهِ، ولكنِّي كنتُ أَرجو أَن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي نومِهِ شَيْئًا يكذِّبُ اللهُ عنِّي لِمَا يعلمُ مِن براءَتي، أَوْ يُخبَرَ خَبَرًا، فأمَّا قرآنٌ ينزلُ فوَالله لَنَفسي كانتْ أحقرَ عِندي مِن ذلكَ، فدخلتْ عليَّ امرأةٌ مِن الأنصارِ وَهِيَ تَبكي مَعي وأَنا أَبكي، فلمَّا كلَّمَني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قلَصَ دَمعي فَلَمْ أُحسَّ مِنه قَطْرَةً، قالتْ: فَمَا أعلمُ أهلَ بيتٍ دخلَ عَلَيْهِمْ مَا دخلَ عَلَى آلِ أَبِي بكرٍ رضي الله عنه، قالتْ: فاستعبرتُ فبكيتُ فقلتُ: واللهِ لا أتوبُ إِلَى اللهِ جلَّ وعزَّ مِما ذكرتَ أَبَدًا، واللهِ إنِّي لأَعلمُ إِن أَقررتُ بِمَا تقولُ لأَقولَنَّ مَا لَمْ يكنْ بحقٍّ، ولإنْ أنكَرتُ مَا يَقولونَ لا تُصدِّقوني، قالتْ: ثُمَّ التمستُ اسمَ يعقوبَ فوَاللهِ مَا أذكُرُه، فقلتُ: ولكنِّي أقولُ كما قالَ أبويوسفَ صلواتُ اللهِ عَلَيْهِمَا: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18].
قالتْ: فَواللهِ أَن برحَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مجلسَهُ حَتَّى تغشَّاهُ مِن اللهِ جلَّ وعزَّ مَا كانَ يَغشاهُ، فسُجيَ بثوبِهِ ووضعتُ وِسادةً مِن أَدَمٍ تحتَ رأسِهِ، / فأمَّا حينَ تَغشَّاهُ مِن اللهِ مَا كَانَ يَغشاهُ، فوَاللهِ مَا فزعتُ كَثِيرًا وَلا باليتُ قَدْ عرفتُ أنِّي بريئةٌ وأنَّ اللهَ جلَّ وعزَّ غيرُ ظالمٍ، وأمَّا أَبوايَ فوَالذي نفسُ عائشةَ رضي عَنْهَا بيدِهِ مَا سُرِّيَ عَنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى ظَننتُ لَتَخرُجنَّ أنفُسُهما فَرَقاً أَن يأتيَ مِن اللهِ تَعَالَى تَحقيقٌ لما قالَ الناسُ، قالتْ: ثُمَّ جلسَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وإنَّه ليتحدَّرُ مِنه مثلُ الجُمانِ وَهُوَ يمسحُ جَبينَه ويقولُ: "أَبشِري يَا عائشةُ، فَقَدْ أنزلَ اللهُ تَعَالَى براءَتَكِ"، فقلتُ: بحمدِ اللهِ وذمِّكم، قالتْ: ثُمَّ خرجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الناسِ فخَطَبَهم، ثُمَّ تَلى عَلَيْهِمْ مَا أنزلَ اللهُ جلَّ وعزَّ.
دَعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا وأسامةَ فاستَشارَهما، فأمَّا أسامةُ فأَثنى خَيْرًا وقالَ: أهلُكَ لا نعلمُ إِلَّا خَيْرًا، وَهَذَا الباطلُ والكذبُ، وأمَّا عليٌّ فقالَ: النساءُ كثيرٌ، وإنَّكَ لقادرٌ عَلَى أَن تستخلِفَ، وسَل الجاريةَ فإنَّها ستَصدُقكَ، قالَ: فدَعا الجاريةَ بَريرةَ قالتْ: واللهِ مَا أعلمُ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كنتُ أَعيبُ على عائشةَ إِلَّا أنِّي كنتُ أعجنُ فآمُرُها أَن تحفظَ عَجيني فتنامُ عَنْهُ فتجيءُ الشاةُ تأكلُهُ.
قالتْ عائشةُ: ثُمَّ دخلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عليَّ وعِندي أبوايَ، قالَ: فحمدَ اللهَ عز وجل وأثنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: "يَا عائشةُ، إنَّه قَدْ بلغَكَ مَا يقولُ الناسُ فاتقِ اللهَ، وإنْ كنتِ قارفْتِ شَرًّا مِما يقولُ الناسُ فتُوبي إِلَى اللهِ جلَّ وعزَّ، فإنَّ اللهَ جلَّ وعزَّ ⦗ص: 124⦘ يقبلُ التوبةَ عَنْ عبادِهِ"، فانتظرتُ أَبويَّ يُجيبانِ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يتكلَّما، وايمُ اللهِ لأَنا كنتُ أحقرَ فِي نَفسي وأصغرَ شَأْنًا مِن أَن ينزلَ فيَّ قرآنٌ يُقرأُ بِهِ فِي المساجِدِ ويُصلَّى بِهِ، ولكنِّي كنتُ أَرجو أَن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي نومِهِ شَيْئًا يكذِّبُ اللهُ عنِّي لِمَا يعلمُ مِن براءَتي، أَوْ يُخبَرَ خَبَرًا، فأمَّا قرآنٌ ينزلُ فوَالله لَنَفسي كانتْ أحقرَ عِندي مِن ذلكَ، فدخلتْ عليَّ امرأةٌ مِن الأنصارِ وَهِيَ تَبكي مَعي وأَنا أَبكي، فلمَّا كلَّمَني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قلَصَ دَمعي فَلَمْ أُحسَّ مِنه قَطْرَةً، قالتْ: فَمَا أعلمُ أهلَ بيتٍ دخلَ عَلَيْهِمْ مَا دخلَ عَلَى آلِ أَبِي بكرٍ رضي الله عنه، قالتْ: فاستعبرتُ فبكيتُ فقلتُ: واللهِ لا أتوبُ إِلَى اللهِ جلَّ وعزَّ مِما ذكرتَ أَبَدًا، واللهِ إنِّي لأَعلمُ إِن أَقررتُ بِمَا تقولُ لأَقولَنَّ مَا لَمْ يكنْ بحقٍّ، ولإنْ أنكَرتُ مَا يَقولونَ لا تُصدِّقوني، قالتْ: ثُمَّ التمستُ اسمَ يعقوبَ فوَاللهِ مَا أذكُرُه، فقلتُ: ولكنِّي أقولُ كما قالَ أبويوسفَ صلواتُ اللهِ عَلَيْهِمَا: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18].
قالتْ: فَواللهِ أَن برحَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مجلسَهُ حَتَّى تغشَّاهُ مِن اللهِ جلَّ وعزَّ مَا كانَ يَغشاهُ، فسُجيَ بثوبِهِ ووضعتُ وِسادةً مِن أَدَمٍ تحتَ رأسِهِ، / فأمَّا حينَ تَغشَّاهُ مِن اللهِ مَا كَانَ يَغشاهُ، فوَاللهِ مَا فزعتُ كَثِيرًا وَلا باليتُ قَدْ عرفتُ أنِّي بريئةٌ وأنَّ اللهَ جلَّ وعزَّ غيرُ ظالمٍ، وأمَّا أَبوايَ فوَالذي نفسُ عائشةَ رضي عَنْهَا بيدِهِ مَا سُرِّيَ عَنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى ظَننتُ لَتَخرُجنَّ أنفُسُهما فَرَقاً أَن يأتيَ مِن اللهِ تَعَالَى تَحقيقٌ لما قالَ الناسُ، قالتْ: ثُمَّ جلسَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وإنَّه ليتحدَّرُ مِنه مثلُ الجُمانِ وَهُوَ يمسحُ جَبينَه ويقولُ: "أَبشِري يَا عائشةُ، فَقَدْ أنزلَ اللهُ تَعَالَى براءَتَكِ"، فقلتُ: بحمدِ اللهِ وذمِّكم، قالتْ: ثُمَّ خرجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الناسِ فخَطَبَهم، ثُمَّ تَلى عَلَيْهِمْ مَا أنزلَ اللهُ جلَّ وعزَّ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٢٣)