561 - حدثنا عبدُاللهِ: حَدَّثَنَا إسحاقُ: حَدَّثَنَا سفيانُ، عَنْ سهيلِ بنِ أَبِي صالحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرةَ قالَ:
قُلنا: يَا رسولَ اللهِ، هَلْ نَرى ربَّنا عز وجل يومَ القيامةِ؟ قالَ: "هَلْ تُضامونَ فِي رؤيةِ القمرِ ليلةَ البدرِ ليسَ دونَه سحابٌ؟ " قَالُوا: لا، قالَ: "فَهَلْ تُضارُّونَ فِي رؤيةِ الشمسِ فِي الظَّهيرةِ ليسَ دونَها سحابٌ؟ " قَالُوا: لا، قالَ: "فوَالذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ لتَروّنَه كَمَا تَرونَهما.
قالَ: فيَلقى العبدَ يومَ القيامةِ فيقولُ: أَي فُلان أَلَمْ أُكرمْكَ وأُسوِّدْكَ وأُزَوِّجْكَ وأُسخِّرْ لكَ الخيلَ وأذَرْكَ ترأَسْ وتَربعَ؟ فيقولُ: بَلى، فيقولُ: هَلْ كنتَ تظنُّ أنَّكَ تَلْقاني؟ فيقولُ: لا يَا ربِّ، فيقولُ: إنِّي أَنساكَ كَمَا نسيتَني، ثُمَّ يقولُ لِلثَّانِي مثلَ ذَلِكَ، فيقولُ مثلَ ذلكَ ويردُّ، ثُمَّ يقولُ للثالثِ مثلَ ذلكَ ويردُّ عَلَيْهِ مثلَ ذلكَ، فيقولُ: أَي ربِّ آمنتُ بكَ وبكتابِكَ، وتُبتُ وصُمتُ وصلَّيتُ وتصدَّقتُ، فيقولُ: أَفَلا نَبعثُ شاهِدَنا عليكَ؟ قالَ: فيُفَكِّرُ فِي نفسِهِ فيقولُ: مَن ذَا الَّذِي يَشهدُ عليَّ؟ فيَختمُ اللهُ عز وجل عَلَى فيهِ ويقولُ لفخذِهِ: انطقْ، فينطقُ فخذُهُ وعظامُهُ / ولحمُهُ بِمَا كانَ، وذلكَ ليُعذِرَ مِن نفسِهِ، وذلكَ الَّذِي يسخطُ اللهُ عز وجل عليهِ وذلكَ المنافقُ.
⦗ص: 260⦘
فيُنادي مُنادٍ: أَلا اتبعتْ كلُّ أُمةٍ مَا كانتْ تعبدُ، فيتبعُ الشياطينَ والصليبَ أولياؤُهم وبَقينا أيُّها المؤمنونَ، قالَ: فيأْتينا ربُّنا عز وجل فيقولُ: مَن هؤلاءِ؟ فتَقولونَ: نحنُ عبادُكَ المؤمنونَ، آمنَّا بكَ وَلَمْ نُشركْ بكَ شَيْئًا، وَهَذَا مَقامُنا حَتَّى يأتيَنا ربُّنا تبارك وتعالى وَهُوَ ربُّنا [فيُثبِّتُنا، فيوضعُ] الجسرُ وَعَلَيْهِ كَلاليبُ مِن نارٍ تَخطفُ الناسَ، فهنالِكَ حلَّت الشفاعةُ أَي: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، فَإِذَا جاوَزَ الجسرَ وكلُّ مَن أنفقَ زَوجاً مِما يملكُ مِن المالِ فِي سبيلِ اللهِ فكُلَّ خَزنةِ الجنةِ يدعونَه: يا عبدَاللهِ يا مسلمُ، هذا خيرٌ فتعالَ".
فقال أبوبكرٍ رضي الله عنه: يَا رسولَ اللهِ، إنَّ هَذَا العبدَ لا تَوَى عليهِ يَدَعُ بَابًا ويلجُ مِن آخَرَ، قالَ: فضربَ كتفَهُ وقالَ: "وَالذي نَفسي بيدِهِ، إنِّي لأَرجو أَن تكونَ مِنهم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٢٥٩)