يعارض الشيء الصريح بشيء غير صريح (1) .
وأما حديث عائشة (ت - 58هـ) رضي الله عنها وتعليم النبي صلى الله عليه وسلم إياها دعاء زيارة المقابر، فقد أجاب عنه أهل العلم بأجوبة عدة منها:
1 - أن يحمل سؤالها للرسول صلى الله عليه وسلم، وتعليمه إياها على ما إذا اجتازت ومرّت على المقابر في طريقها بدون قصد الزيارة، ولفظ الحديث ليس فيه تصريح بالزيارة (2)
2 - يحتمل أن يكون هذا كان على البراءة الأصلية في صدر الإسلام، قبل أن تحرم زيارة المقابر تحريماً عاماً على الرجال والنساء، ثم نسخ هذا الحكم عن الرجال دون النساء.
3 - أن هذا الحديث من خصائص عائشة (ت-58هـ) رضي الله عنها لما تحلت به من الآداب اللائقة بزيارة القبور؛ لقوة إيمانها، وعظيم صبرها، وكمال عقلها، ووفور فضلها، وقد قال الله عز وجل عن عموم نساء النبي صلى الله عليه وسلم: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء} [الأحزاب: 32] .
وقال عن عائشة (ت - 58هـ) رضي الله عنها: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران، وآسية، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» (3) .
4 - أن يحمل السؤال من عائشة (ت - 58هـ) رضي الله عنها وجواب الرسول صلى الله عليه وسلم لها على أنها مبلغة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا كثير في السنة (4)--------------------------------------------
(1) انظر: القول المفيد على كتاب التوحيد لابن عثيمين 1/441، جزء في زيارة النساء للقبور لبكر أبو زيد ص36.
(2) انظر: القول المفيد على كتاب التوحيد لابن عثيمين 1/441.
(3) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 7/106 كتاب فضائل أصحاب النبي، باب فضل عائشة، ومسلم في صحيحه 4/1895 كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة.
(4) انظر: جزء في زيارة النساء للقبور لبكر أبو زيد ص41 - 48.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)