مطلقاً، أو قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما نهى عن الزيارة غير الشرعية وهي ما ينهى عنه الإسلام، وقد أنصفه ابن عابدين (1)
في قوله: (وما نسب إلى الحافظ ابن تيمية الحنبلي من أنه يقول بالنهي عنها - أي زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد قال بعض العلماء: إنه لا أصل له، وإنما يقول بالنهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاث (2) ، أما نفس الزيارة فلا يخالف فيه لزيارة سائر القبور) (3) .
وأما احتجاج مثبتة الزيارة البدعية بقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللهَ تَوَّاباً رَّحِيماً} [النساء: 64] ، وأن ذلك يدل عليها، فقد رد ابن تيمية رحمه الله عليهم مبيناً المعنى الصحيح للآية بقوله:
(دعاهم - سبحانه - بعدما فعلوه من النفاق إلى التوبة وهذا من كمال رحمته بعباده، يأمرهم قبل المعصية بالطاعة، وبعد المعصية بالاستغفار، وهو رحيم بهم في كلا الأمرين.. وقوله (جاءوك) : المجيء إليه في حضوره معلوم كالدعاء إليه.
وأما في مغيبه ومماته فالمجيء إليه كالدعاء إليه، والرد إليه، قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ} [النساء: 61] ، وقوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] ، وهو الرد والمجيء إلى ما بعث به من الكتاب والحكمة.
وكذلك المجيء إليه لمن ظلم نفسه هو الرجوع إلى ما أمره به …
وأما مجيء الإنسان إلى الرسول صلى الله عليه وسلم عند قبره، وقوله: استغفر لي، أوسل لي ربك … فهذا لا أصل له، ولم يأمر الله بذلك، ولا فعله واحد من--------------------------------------------
(1) ابن عابدين: محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن عابدين الدمشقي، فقيه الديار الشامية، وإمام الحنفية في عصره، ولد وتوفي في دمشق، ت سنة 1252هـ.

انظر في ترجمته: الأعلام للزركلي 6/267.
(2) الصواب أن يقال: (الثلاثة) .
(3) حاشية رد المحتار 2/626.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)