وقال: {أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ} [التوبة: 63] ، وقال: {وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ} [النساء: 14] .
وقذف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من أذاه في عرضه، فمن قذفهن فقد آذى الرسول صلى الله عليه وسلم في عرضه، وقال الله عز وجل فيهن: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23] .
ومما يدل على أن قذفهن أذى للنبي صلى الله عليه وسلم قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حادثة الإفك: «يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي (1) ، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً» (2) .
قال ابن تيمية رحمه الله (فقوله: (من يعذرني) : أي من ينصفني ويقيم عذري إذا انتصفت منه لما بلغني من أذاه في أهل بيتي والله لهم، فثبت أنه صلى الله عليه وسلم قد تأذى بذلك تأذياً استعذر منه) (3) .
رابعاً: أن الاستهزاء بالرسول صلى الله عليه وسلم والاستخفاف به كفر مخرج من الملة، لقوله عز وجل: {قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65 - 66] (4) .
خامساً: وجوب التحاكم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والتسليم لحكمه ظاهراً وباطناً لقوله عز وجل: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [النساء: 65] .
وجعل من رفض التحاكم إليه منافقاً بقوله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى--------------------------------------------
(1) يعني عبد الله بن أبي بن سلول رأس النفاق.
(2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 8/452 - 454 كتاب التفسير، باب لولا إذ سمعتموه، ومسلم في صحيحه 4/2129 - 2137 كتاب التوبة، باب في حديث الإفك، وعبد الرزاق في مصنفه 5/410 - 419 حديث الإفك.
(3) الصارم المسلول ص48، وانظر: ص565 - 567.
(4) انظر: الرد على البكري لابن تيمية 2/344 - 345.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)