عليه من بعيد بلغ ذلك، وإذا سلم عليه من قريب سمع هو سلام المسلم عليه) (1) .
وقال رحمه الله عن المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إنه يسمع سلام القريب، ويبلغ سلام البعيد وصلاته) (2) .
لكن السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم الذي تعبدنا الله به في الصلاة أفضل من السلام عليه صلى الله عليه وسلم عند قبره.
وهذا مما يدل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة أن السلام الذي لا يوجب الرد كما في الصلاة، أفضل من السلام الذي يوجب الرد.
والسلام الذي لا يوجب الرد هو الذي يسلم الله على العبد بكل مرة عشراً، وأما السلام الموجب للرد فإنه صلى الله عليه وسلم يرد على المسلم، كما كان يرد السلام على من سلم عليه في حياته؛ ولأن السلام الذي لا يوجب الرد مأمور به في الصلاة، وفي كل صلاة، وأما السلام الذي يوجب الرد فهو في مكان مخصوص، وفي زمن مخصوص لا يحصل إلا في بعض الأوقات، فإن الصحابة - رضوان الله عليهم - لم يكن أحدهم يأتي إلى القبر ويسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم كلما دخل المسجد النبوي؛ لأنه غير مأمور به شرعاً.
ولأن السلام الذي يوجب الرد هو حق المسلم عموماً فيشرك الرسول صلى الله عليه وسلم غيره في هذا السلام، كما قال تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86] ولهذا كان الصحابة والتابعون يعلمون أن السلام والصلاة غير الموجبة للرد أفضل من الذي يرد جوابه (3) .
ومن وجهة أخرى: فإن رد الرسول صلى الله عليه وسلم السلام على من سلم عليه لا يوجب الدعاء له بالسلامة من عذاب الدنيا والآخرة، وهذا معلوم بالضرورة،--------------------------------------------
(1) منهاج السنة النبوية 2/443، وانظر: الرد على الأخنائي لابن تيمية ص31.
(2) الرد على البكري 1/120.
(3) انظر: قاعدة عظيمة لابن تيمية ص42 - 43.
وقال رحمه الله عن المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إنه يسمع سلام القريب، ويبلغ سلام البعيد وصلاته) (2) .
لكن السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم الذي تعبدنا الله به في الصلاة أفضل من السلام عليه صلى الله عليه وسلم عند قبره.
وهذا مما يدل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة أن السلام الذي لا يوجب الرد كما في الصلاة، أفضل من السلام الذي يوجب الرد.
والسلام الذي لا يوجب الرد هو الذي يسلم الله على العبد بكل مرة عشراً، وأما السلام الموجب للرد فإنه صلى الله عليه وسلم يرد على المسلم، كما كان يرد السلام على من سلم عليه في حياته؛ ولأن السلام الذي لا يوجب الرد مأمور به في الصلاة، وفي كل صلاة، وأما السلام الذي يوجب الرد فهو في مكان مخصوص، وفي زمن مخصوص لا يحصل إلا في بعض الأوقات، فإن الصحابة - رضوان الله عليهم - لم يكن أحدهم يأتي إلى القبر ويسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم كلما دخل المسجد النبوي؛ لأنه غير مأمور به شرعاً.
ولأن السلام الذي يوجب الرد هو حق المسلم عموماً فيشرك الرسول صلى الله عليه وسلم غيره في هذا السلام، كما قال تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86] ولهذا كان الصحابة والتابعون يعلمون أن السلام والصلاة غير الموجبة للرد أفضل من الذي يرد جوابه (3) .
ومن وجهة أخرى: فإن رد الرسول صلى الله عليه وسلم السلام على من سلم عليه لا يوجب الدعاء له بالسلامة من عذاب الدنيا والآخرة، وهذا معلوم بالضرورة،--------------------------------------------
(1) منهاج السنة النبوية 2/443، وانظر: الرد على الأخنائي لابن تيمية ص31.
(2) الرد على البكري 1/120.
(3) انظر: قاعدة عظيمة لابن تيمية ص42 - 43.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)