أنس رضي الله عنه: والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنيتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أنس، كتاب الله القصاص» ، فرضي القوم وعفوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» (1) .
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «رب أشعث أغبر ذي طمرين (2) ، مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره» (3) .
وأما إذا كان الحامل لهذا القسم: تحجر فضل الله عز وجل والإعجاب بالنفس، وسوء الظن به - سبحانه - فهذا محرم، وذريعة لإحباط عمل المقسم، ودليل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله عز وجل: «من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت له، وأحبطت عملك» (4) .
ثالثاً: القسم على الله بأحد من خلقه، فهذا لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا الصحابة، ولا التابعين، بل النص على تحريمه، فلا يجوز الحلف بغير الله، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من حلف بغير الله فقد أشرك» (5) ، وقال: «من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت» (6) .--------------------------------------------
(1) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 5/306 كتاب الصلح، باب الصلح في الدية، ومسلم في صحيحه 3/1302 كتاب القسامة، باب إثبات القصاص في الأسنان وما معناها.
(2) الطمر: الثوب الخلق، وخص ابن الأعرابي به الكساء البالي من غير الصوف.
انظر: لسان العرب لابن منظور 4/503 مادة (طمر) ، القاموس المحيط للفيروزآبادي 2/81 مادة (الطمر) .
(3) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه 4/2024 كتاب البر والصلة، باب فضل الضعفاء، والحاكم في مستدركه 4/328 كتاب الرقاق، وصححه، ولم يتعقبه الذهبي، والطحاوي في مشكل الآثار 1/292.
(4) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه 4/2023 كتاب البر والصلة، باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله.
(5) سبق تخريجه ص361.
(6) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 11/530 كتاب الأيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم كتاب الشهادات، باب كيف يستحلف، ومسلم في صحيحه 3/1266 كتاب الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى، والدارمي في سننه 2/185 كتاب الأيمان والنذور، باب النهي عن أن يحلف بغير الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)