ولم يكن الصحابة - رضوان الله عليهم - إذا احتاجوا إلى المطر والسقيا يذهبون إلى بيوتهم ويمكثون فيها، ويقولون: اللهم بنبيك محمد اسقنا الغيث، وهذا معلوم لمن نظر واستبصر بالنصوص.
3 - أن قول عمر (ت - 23هـ) رضي الله عنه: (وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا) معناه: أننا توسلنا بأمر يقدر عليه العباس (ت - 32هـ) ، ولا يقدر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الدعاء في هذا الوقت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فطلبنا منه أن يدعو لنا لتغيثنا، فالتوسل بالعباس (ت - 32هـ) ممكن، والتوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته غير ممكن، ولهذا عدل عمر (ت - 23هـ) عن التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بعمه العباس (ت - 32هـ) .
قال ابن تيمية رحمه الله: (لو كان توسلهم به في مماته كتوسلهم به في حياته لكان توسلهم به أولى من توسلهم بعمه العباس ويزيد وغيرهم.
فهل كان فيهم في حياته من يعدل عن التوسل به، والاستشفاع إلى التوسل بالعباس وغيره؟.
وهل كانوا وقت النوازل والجدب يَدَعونه ويأتون العباس؟) (1) .
4 - ليس من المعقول أن يقر الصحابة عمر (ت - 23هـ) رضي الله عنه على الانصراف عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بغيره، ولم ينكروا عليه، فيلزم أحد أمرين:
(إما أن يكون المهاجرون والأنصار جاهلين بهذه التسوية وهذا الطريق. أو أنهم سلكوا في مطلوبهم أبعد طريق) (2) .
5 - لو كان التوسل بالذوات بعد الممات ممكنا - كما يقوله المبتدعة - لكان العدول عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى العباس (ت - 32هـ) في أصعب الظروف--------------------------------------------
(1) الرد على البكري ص126.
(2) الرد على البكري لابن تيمية ص126.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)