4 - أنه لو كان توسل الأعمى بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، أو بذاته، لما احتاج أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، ويطلب منه الدعاء، بل كان يكفيه أن يبقى في بيته، ويتوسل إلى الله بذات النبي وجاهه، لكنه لم يفعل، فدل على أنه طلب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم.
5 - أن قوله: (فشفعه فيّ) معناه: اقبل دعاءه في، ولا يصح أن يحمل على التوسل بالذات، أو الجاه، أو الحق.
قال ابن تيمية رحمه الله: (وحديث الأعمى لا حجة لهم فيه، فإنه صريح في أنه إنما توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته، وهو طلب من النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: (اللهم شفعه فيّ) ، ولهذا رد الله عليه بصره لما دعا له النبي صلى الله عليه وسلم (1) .
6 - أن معنى قوله: (وشفعني فيه) : أي أقبل شفاعتي ودعائي، وهذه الجملة من الحديث لا يستطيع المبتدعة أن يجيبوا عنها، مع أنها ثابتة صحيحة كما ذكر ذلك ابن تيمية رحمه الله (2) .
7 - أن هذا الحديث آية من آيات النبي ومعجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم، ولذا رواه البيهقي (ت - 458هـ) في دلائل النبوة (3) ، كما قال ابن تيمية رحمه الله: (هذا الحديث ذكره العلماء في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه المستجاب، وما أظهر الله ببركة دعائه من الخوارق، والإبراء من العاهات، فإنه صلى الله عليه وسلم ببركة دعائه لهذا الأعمى أعاد الله عليه بصره) (4) .
8 - أنه لو كان توسل الأعمى بذات الرسول صلى الله عليه وسلم وجاهه، وحقه، لا بدعائه،--------------------------------------------
(1) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص115.
(2) انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص198.
(3) 6/166 - 168، باب تعليم الضرير ما كان فيه شفاؤه فيه، ولم يصبر، وما ظهر في ذلك من آثار النبوة.
(4) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص185 - 186.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)