ومن الإيمان والسنة: الإيمان والإقرار بعد التهم: وعدالة الصحابة ثابتة بالكتاب العزيز، والسنة المطهرة، وإجماع أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
قال الله عز وجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} [البقرة: 143] ، ومعنى وسطا: أي عدولاً، كما قال: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} [القلم: 28] ، أي اعدلهم. ويشهد لذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: من شهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيشهدون أنه قد بلّغ، ويكون الرسول عليكم شهيداً» ، فذلك قوله جل ذكره: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} [البقرة: 143] ، والوسط العدل) (1) .
وقال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع للصحابة: «.. ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب» (2) ، وهذا فيه دلالة على عدالة الصحابة، كما قال ابن حبان (ت - 354هـ) رحمه الله: (وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب» أعظم دليل على أن الصحابة كلهم عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف، إذ لو كان فيهم أحد غير عدل لاستثنى في قوله صلى الله عليه وسلم وقال: ألا ليبلغ فلان منكم الغائب، فلما أجملهم في الذكر بالأمر بتبليغ من بعدهم دل ذلك على أنهم كلهم عدول، وكفى بمن عدله رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفاً) (3) .
وأما الإجماع على عدالة الصحابة فقد حكاه غير واحد من أهل العلم:
فقد قال ابن عبد البر (ت - 463هـ) رحمه الله: (ونحن وإن كان الصحابة رضي الله عنهم قد--------------------------------------------
(1) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 8/171 - 172 كتاب التفسير، باب (وكذلك جعلناكم أمه وسطا) .
(2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 3/573 كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى، وكتاب العلم رقم (105) .
(3) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 1/91.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 499)