يقول ابن تيمية رحمه الله بعد ذكره بعض فضائل علي، ومنها هذه الفضيلة: (فهذه الأمور ليست من خصائص علي، لكنها من فضائله ومناقبه التي تعرف بها فضيلته، واشتهر رواية أهل السنة لها، ليدفعوا بها قدح من قدح في علي، وجعلوه كافراً أو ظالماً، من الخوارج وغيرهم) (1) .
جـ - أن القول بأنه أشجع الناس، أو أن من خصائصه أنه لم ينهزم قط، فهذا ليس بصحيح، فإن أشجع الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيحين عن أنس (ت - 93هـ) رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق الناس قبل الصوت، فتلقاهم النبي صلى الله عليه وسلم راجعاً وقد سبقهم إلى الصوت، وهو يقول: «لم تراعوا» (2) .
وعن علي (ت - 40هـ) رضي الله عنه قال: (كنا إذا احمر البأس ولقي القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه) (3) ،
ثم استعرض شيخ الإسلام رحمه الله شجاعة الخلفاء الثلاثة قبله، وشجاعة غيره من الصحابة بعد أن بين أن الشجاعة تفسر بشيئين:
(أحدهما: قوة القلب وثباته عند المخاوف، والثاني: شدة القتال بالبدن … ) (4) .
ويقول ابن تيمية رحمه الله عن تخصيصه بأنه لم يهزم: (هو في ذلك كأبي بكر--------------------------------------------
(1) منهاج السنة النبوية 4/371.
(2) أخرج الحديث البخاري في صحيحه 6/95 كتاب الجهاد، والسير، باب الحمائل وتعليق السيف، ومسلم في صحيحه 4/1802 - 1803، كتاب الفضائل، باب شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وابن ماجه في سننه 2/926 كتاب الجهاد باب الخروج في النفير بلفظ (لن تراعوا) .
(3) الحديث أخرجه أحمد في مسنده 1/156 من حديث علي رضي الله عنه وأبو يعلى في مسنده 1/258، وصحح إسناده الأرناؤوط في تحقيقه مسند الإمام أحمد 2/453 - 454.
(4) منهاج السنة النبوية 8/77.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)