«الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» (1) ، وعلي كان يعلم أنها الوسطى وهي صلاة العصر، وهو قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين لما قال: «شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، حتى غربت الشمس، ملأ الله أجوافهم وبيوتهم ناراً» (2) ، وهذا كان في الخندق، وخيبر بعد الخندق … ) (3) .
وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة يريد أن يبني بها ولما يبن، ولا آخر قد بنى بنياناً ولما يرفع سقفه، ولا آخر اشترى غنماً وهو ينتظر ولادها، قال: فغزوا، فدنا من القرية، حتى صلى العصر قريباً من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها علي شيئاً، فحُبست عليه حتى فتح الله عليه» (4) .
ويفرق ابن تيمية رحمه الله بين هذا الحديث، وحديث رد الشمس لعلي (ت - 40هـ) رضي الله عنه بعدة فروق منها:
أن يوشع لم تُرد له الشمس، ولكن تأخر غروبها: طُوِّل له النهار، وهذا قد لا يظهر للناس، فإن طول النهار وقصره لا يدرك، ونحن إنما علمنا وقوفها ليوشع بخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
وأيضاً: لا مانع من طول النهار، لو شاء الله لفعل ذلك، ويوشع كان--------------------------------------------
(1) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 2/30 كتاب مواقيت الصلاة، باب إثم من فاتته صلاة العصر، ومسلم في صحيحه 1/435 كتاب المساجد، باب التغليظ على تفويت صلاة العصر.
(2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 6/105 كتاب الجهاد والسير، باب الدعاء على المشركين بالهزيمة، ومسلم في صحيحه 1/436 - 437 كتاب المساجد، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر، واللفظ له.
(3) منهاج السنة النبوية 8/175 - 176.
(4) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 9/223 كتاب النكاح، باب من أحب البناء قبل الغزو، ومسلم في صحيحه 3/1366 - 1367 كتاب الجهاد والسير، باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 572)