Arabic source text

📘 দাওয়ানুল মুনাউয়িঈনা লি শায়খিল ইসলাম ইবনু তাইমিয়্যাহ - আরদু ওয়া নাকদ (আব্দুল্লাহ ইবনে সালিহ আল-গুসন)

📘 دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد (عبد الله بن صالح الغصن)

📘 দাওয়ানুল মুনাউয়িঈনা লি শায়খিল ইসলাম ইবনু তাইমিয়্যাহ - আরদু ওয়া নাকদ (আব্দুল্লাহ ইবনে সালিহ আল-গুসন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كتاب الله؛ لأنه من الأعمال الشركية، حيث يقول: عز وجل: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلَائِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 79 - 80] .
وقال - سبحانه -: {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلاً * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً} [الإسراء: 56 - 57] .
وقال عز وجل: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ * وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 22 - 23] .
والمقصود بالخطاب في زيارة القبور هم الرجال دون النساء، فالترغيب في زيارة القبور؛ إنما هو خاص بالرجال، وقد أجمع العلماء على أنه يستحب للرجال زيارة القبور، وقد حكى الإجماع على استحباب زيارة القبور للرجال الإمام النووي (1) رحمه الله في المجموع (2) .
وأما زيارة النساء للقبور: فقد اختلف فيها أهل العلم على أقوال:
القول الأول: تحريم زيارة النساء للقبور، وقد استدل القائلون بهذا القول بما قاله أبو هريرة (ت - 57هـ) رضي الله عنه: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور) (3) .--------------------------------------------
(1) النووي: يحيى بن شرف بن حسن الحازمي الشافعي، أبو زكريا، الإمام الحافظ، كبير الفقهاء في زمانه، برز في علوم كثيرة، وألف تآليف نافعة، كان يقول بتأويل الصفات، كان زاهداً ورعاً، ت سنة 676هـ.
انظر في ترجمته: طبقات الشافعية للسبكي 8/395، شذرات الذهب لابن العماد 5/354.
(2) انظر: المجموع شرح المهذب 5/281.
(3) الحديث أخرجه الترمذي في سننه 3/362 كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء، وابن ماجه في سننه 1/502 كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي 1/308، وصحيح سنن ابن ماجه 1/263.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

وحديث أم عطية (1)
رضي الله عنها أنها قالت: (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) (2) فالنهي يقتضي التحريم.
القول الثاني: الكراهة من غير تحريم: واستدلوا بحديث أم عطية رضي الله عنها السابق، فقولها رضي الله عنها (لم يعزم علينا) دليل على أن النهي ليس نهي تحريم.
القول الثالث: إباحة زيارة النساء للقبور: واستدلوا بحديث المرأة التي كانت تبكي عند قبر، فأوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالتقوى والصبر الذي ورد ذكره قبل قليل، ولم ينكر عليها زيارتها للقبر.
وبحديث عائشة (ت - 58هـ) رضي الله عنها أنها سألت الرسول صلى الله عليه وسلم عن الذي تقوله للموتى، فقال لها قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وقد ورد ذكره قبل قليل.
القول الرابع: التفصيل وهو: إن كانت زيارتهن لتجديد الحزن والبكاء والنوح على ما جرت به عادتهن حرم، وإن كانت زيارتهن للاعتبار من غير نياحة كره، إلا أن تكون عجوزاً لا تشتهي فلا يكره (3) .
والقول الصحيح - والله أعلم - هو القول بالتحريم؛ وذلك لإمكان الإجابة--------------------------------------------
(1) أم عطية: نسيبة الأنصارية، غزت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات خلف الرجال في رحالهم، وتضمد جرحاهم، نزلت البصرة، من كبائر نساء الصحابة، شهدت غسل ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم وحكت ذلك فاتقنت، وحديثها أصل في غسل الميت.

انظر في ترجمتها: الاستيعاب لابن عبد البر 4/471، الإصابة لابن حجر 4/476.
(2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 3/144 كتاب الجنائز، باب اتباع النساء الجنائز، ومسلم في صحيحه 2/646 كتاب الجنائز، باب نهي النساء عن اتباع الجنائز، وابن ماجه في سننه 1/502 كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء للقبور، والبيهقي في سننه 4/77 كتاب الجنائز، باب ما ورد في نهي النساء عن اتباع الجنائز.
(3) انظر: عرض الأقوال في زيارة النساء للقبور: المغني لابن قدامة 3/523 - 524، المجموع شرح المهذب للنووي 5/281 - 282، حاشية ابن عابدين 2/242، وانظر: جزء في زيارة النساء للقبور لبكر أبو زيد ص11 - 13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

عن أدلة الأقوال الأخرى، وبقاء الأدلة الخاصة التي تنهى النساء عن زيارة القبور.
فحديث أم عطية رضي الله عنها في قولها (لم يعزم علينا) . الجواب عنه من وجهين:
الوجه الأول: أنه قد يكون مرادها لم يؤكد النهي، وهذا يقتضي التحريم، فهي نفت وصف النهي، وهو النهي المؤكد بالعزيمة، وليس ذلك شرطاً في اقتضاء التحريم، بل مجرد النهي كافٍ في ذلك.
الوجه الثاني: أن أم عطية رضي الله عنها ظنت أنه ليس بنهي تحريم فقالت ذلك باجتهادها، والحجة في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا في ظن غيره.
وأما حديث المرأة التي كانت تبكي عند القبر، فليس فيه أي دلالة على جواز زيارة النساء للقبور، حيث أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر، فلم تقبل أمره، فانصرف عنها، ثم إن هذا الحديث لا يُعلم تاريخه هل هو كان قبل أحاديث لعن زائرات القبور أم بعده؟
وعلى كل حال: فهذا الحديث إما أن يكون دالاً على الجواز فلا دلالة على تأخره عن أحاديث المنع.
وإما أن يكون دالاً على المنع؛ لأمرها بتقوى الله فلا دلالة فيه على الجواز.
وعلى كلا التقديرين فلا تعارض هذه الحادثة أحاديث المنع.
ومن الأجوبة على هذا الحديث أن المرأة لم تخرج للزيارة، لكنها أصيبت، ومن عظم المصيبة عليها لم تتمالك نفسها لتبقى في بيتها، ولذلك خرجت، وجعلت تبكي عند قبره، ولهذا أمرها صلى الله عليه وسلم أن تصبر؛ لأنه علم أنها لم تخرج للزيارة، بل خرجت لما في قلبها من عدم تحمل هذه الصدمة الكبيرة، فالحديث ليس صريحاً بأنها خرجت للزيارة، وإذا لم يكن صريحاً فلا يمكن أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

يعارض الشيء الصريح بشيء غير صريح (1) .
وأما حديث عائشة (ت - 58هـ) رضي الله عنها وتعليم النبي صلى الله عليه وسلم إياها دعاء زيارة المقابر، فقد أجاب عنه أهل العلم بأجوبة عدة منها:
1 - أن يحمل سؤالها للرسول صلى الله عليه وسلم، وتعليمه إياها على ما إذا اجتازت ومرّت على المقابر في طريقها بدون قصد الزيارة، ولفظ الحديث ليس فيه تصريح بالزيارة (2)
2 - يحتمل أن يكون هذا كان على البراءة الأصلية في صدر الإسلام، قبل أن تحرم زيارة المقابر تحريماً عاماً على الرجال والنساء، ثم نسخ هذا الحكم عن الرجال دون النساء.
3 - أن هذا الحديث من خصائص عائشة (ت-58هـ) رضي الله عنها لما تحلت به من الآداب اللائقة بزيارة القبور؛ لقوة إيمانها، وعظيم صبرها، وكمال عقلها، ووفور فضلها، وقد قال الله عز وجل عن عموم نساء النبي صلى الله عليه وسلم: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء} [الأحزاب: 32] .
وقال عن عائشة (ت - 58هـ) رضي الله عنها: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران، وآسية، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» (3) .
4 - أن يحمل السؤال من عائشة (ت - 58هـ) رضي الله عنها وجواب الرسول صلى الله عليه وسلم لها على أنها مبلغة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا كثير في السنة (4)--------------------------------------------
(1) انظر: القول المفيد على كتاب التوحيد لابن عثيمين 1/441، جزء في زيارة النساء للقبور لبكر أبو زيد ص36.
(2) انظر: القول المفيد على كتاب التوحيد لابن عثيمين 1/441.
(3) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 7/106 كتاب فضائل أصحاب النبي، باب فضل عائشة، ومسلم في صحيحه 4/1895 كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة.
(4) انظر: جزء في زيارة النساء للقبور لبكر أبو زيد ص41 - 48.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

ويبقى القول بالتحريم هو القول الصحيح؛ لأنه الموافق للنصوص الخاصة المانعة من زيارة النساء للقبور، والحكمة - والله أعلم - أن المرأة ضعيفة، ناقصة عقل ودين، وهي قليلة الصبر، كثيرة الجزع فلا تتحمل مشاهدة قبور الموتى وزيارتهم، ثم إن زيارة القبور للنساء يؤدي إلى مخالفات أخرى باطلة كالتبرج والاختلاط، وهذا محذور منهي عنه في الشريعة، وهو من كبائر الذنوب (1) .
ويبقى إشكال في زيارة النساء للقبور، وهو أنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن زوارات القبور، فهل المراد باللعن لمن كررت الزيارة، وأما التي لا تزور إلا نادراً فلا تدخل تحت اللعن والنهي، أم الأمر بخلاف ذلك؟
والجواب عن هذا الإشكال من وجوه:
الأول: أن لفظ (زُوّارات) ، بضم الزاي المعجمة، وجمع هذا اللفظ: زُوار، وهو جمع: زائرة سماعاً.
الثاني: أن لفظ (زوارات) لو كان بالفتح، فتكون الصيغة دالة على النسب فمعنى زوارات القبور أي ذوات زيارة القبور، كما قال تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] .
الثالث: أن تصحيح حديث لعن زائرات القبور، يؤيد وينصر القول بالتحريم المطلق لزيارة النساء للقبور.
الرابع: سلمنا جدلاً على أن لفظ (زوارات) يدل على التضعيف، لكن هذا التضعيف يحمل على كثرة الفاعلين، لا على كثرة الفعل، فزوارات: يعني النساء إذا كن مائة كان فعلهن كثيراً.
والتضعيف باعتبار الفاعل موجود في اللغة العربية كما قال تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ} [ص: 50] ، فلما كانت الأبواب كثيرة كان فيها التضعيف إذ الباب لا يفتح إلا مرة واحدة (2) .--------------------------------------------
(1) انظر: الزواجر عن اقتراف الكبائر للهيتمي 1/165 - 166.
(2) انظر: القول المفيد على كتاب التوحيد لابن عثيمين 1/442، جزء في زيارة النساء للقبور لبكر أبو زيد ص24 - 27.
وانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 24/343 - 361.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

وأما زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لمن هو بالمدينة من الرجال، أو قدم لزيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، أو لحاجة له في المدينة ثم صلى في المسجد -: فهذا كله مشروع لا ينكر أحد مشروعيته، ومشروعيته مستمدة من الحكم العام بالاستحباب لزيارة القبور، وليس هناك حديث واحد صحيح يخصص زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم بخاصية دون غيره من القبور، ومن زار المدينة فيستحب له أن يدخل المسجد ويقدم رجله اليمنى ويقول: «اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك» (1) ، ثم يأتي الروضة الشريفة - إن أمكنه ذلك -، فيصلي ركعتي تحية المسجد في أدب وخشوع، فقد روى عبد الله بن زيد المازني (2) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة» (3) .
فإذا فرغ من تحية المسجد، اتجه إلى الحجرة الشريفة التي فيها قبره صلى الله عليه وسلم، فيستدبر القبلة، ويستقبل القبر، فيسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم، ويردف ذلك بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، وليس هناك صيغة محددة لهذا، فله أن يقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه، السلام عليك يا سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وقائد الغر المحجلين، أشهد--------------------------------------------
(1) الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه 1/253 - 254 كتاب المساجد والجماعات، باب الدعاء عند دخول المسجد، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص44 - 46.
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه 1/128 - 129.
(2) عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني، يعرف بابن أم عمارة، أمه أم عمارة نسيبة بنت كعب، شهد أحداً ولم يشهد بدراً وهو الذي قتل مسيلمة الكذاب، وكان مسيلمة قد قتل أخاه حبيب بن زيد وقطعه عضواً عضواً.
انظر في ترجمته: الاستيعاب لابن عبد البر 2/312، الإصابة لابن حجر 2/312.
(3) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 3/71، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل ما بين القبر والمنبر، ومسلم في صحيحه 2/1011 كتاب الحج، باب ما بين القبر والمنبر واللفظ له.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، وأشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وعبدت الله حتى أتاك اليقين: فجزاك الله أفضل ما جزى نبياً ورسولاً عن أمته.
اللهم آته الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، يغبطه الأولون والآخرون.
اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
اللهم احشرنا في زمرته، وتوفنا على سنته، وأوردنا حوضه، واسقنا بكأسه مشرباً روياً لا نظمأ بعده أبداً.
ثم يتأخر إلى صوب اليمين قدر ذراع اليد للسلام على أبي بكر الصديق (ت - 13هـ) رضي الله عنه، ويسلم عليه بما يحضره من الألفاظ من غير تكلف، ثم يتنحى صوب اليمين قدر ذراع للسلام على الفاروق عمر بن الخطاب (ت - 23هـ) رضي الله عنه، ويسلم عليه بما يحضره من الألفاظ من غير تكلف - أيضاً - وله أن يقول: السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا عمر الفاروق، السلام عليكما يا صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وضجيعيه ورحمة الله وبركاته، جزاكما الله تعالى عن صحبة نبيكما وعن الإسلام خيراً، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار (1) .
ويسن لمن مكث في المسجد النبوي: أن يكثر من النوافل، وذلك للأجر العظيم المترتب على هذا العمل، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» (2) .--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 26/146، جلاء العينين لابن الألوسي ص511 - 512.
(2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 3/63 كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، ومسلم في صحيحه 2/1013 كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، واللفظ له.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

قال ابن القيم (ت - 751هـ) رحمه الله في نونيته بعد أن بين أن شد الرحل لا يكون إلا للمساجد الثلاثة، وهو يبين الآن الزيارة الشرعية:
فإذا أتينا المسجد النبوي … صلينا التحية أولاً ثنتان
بتمام أركان لها وخشوعها … وحضور قلب فعل ذي الإحسان
ثم انثنينا للزيارة نقصد الـ … ـقبر الشريف ولو على الأجفان
فنقوم دون القبر وقفة خاضع … متذلل في السر والإعلان
وتفجرت تلك العيون بمائها … ولطالما غاضت على الأزمان
وأتى المسلم بالسلام بهيبة … ووقار ذي علم وذي إيمان
لم يرفع الأصوات حول ضريحه … كلا ولم يسجد على الأذقان
كلا ولم يُر طائفاً بالقبر أسـ … ـبوعاً كأن القبر بيت ثان
ثم انثنى بدعائه متوجها … لله نحو البيت ذي الأركان
هذي زيارة من غدا متمسكاً … لشريعة الإسلام والإيمان
من أفضل الأعمال هاتيك الزيا … رة وهي يوم الحشر في الميزان
لا تلبسوا الحق الذي جاءت به … سنن الرسول بأعظم البرهان
هذي زيارتنا ولم ننكر سوى الـ … ـبدع المضلة يا أولي العدوان
وحديث شد الرحل نص ثابت … يجب المصير إليه بالبرهان (1)
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأتي مسجد قباء راكباً وماشياً كل سبت فيصلي فيه ركعتين (2) ، ولذلك تسن زيارة مسجد قباء والصلاة فيه لمن جاء المدينة، أو من سكنها.
أما زيارة النساء قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال بعض الحنفية باستحبابها (3) إلا أن الجمهور على المنع منها كالمنع من زيارتهن قبور غيره صلى الله عليه وسلم؛ لعموم الأدلة،--------------------------------------------
(1) انظر: نونية ابن القيم مع شرحها لهراس 2/215 - 216.
(2) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه 2/1016، كتاب الحج، باب فضل مسجد قباء.
(3) انظر: حاشية ابن عابدين 2/626.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

وعدم وجود مخصص - والله أعلم - (1) .
وأما السفر لأجل زيارة القبور، فالصحيح هو تحريم إنشاء ذلك السفر؛ وذلك استناداً لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» (2) .
قوله: (لا تشد) بضم أوله على البناء للمفعول بلفظ النفي، والمراد النهي.
(الرحال) : جمع رحل وهو كور البعير وهو للبعير كالسَرج للفرس، وكني بشد الرحال عن السفر؛ لأنه لازمه، وخرج ذكرها مخرج الغالب في ركوب المسافر، وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير، والمشي في المعنى المذكور.
(إلا إلى ثلاثة مساجد) : الاستثناء مفرّغ، والتقدير: لا تشد الرحال إلى موضع، ولازم هذا التقدير: منع السفر إلى كل موضع غيرها؛ لأن المستثنى منه في المفرغ مقدر بأعم العام.
(المسجد الحرام) : أي المحرم، وهو كقولهم: الكتاب بمعنى المكتوب، والمسجد بالخفض على البدلية، ويجوز الرفع على الاستئناف.
(ومسجدي هذا) : أي مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة.
(ومسجد الأقصى) : أي بيت المقدس، سمي بالأقصى: لبعده عن المسجد الحرام في المكان، وقيل: لأنه لم يكن وراءه حينئذٍ مسجد، وقيل: لبعده عن الأقذار والخبث (3) .--------------------------------------------
(1) انظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 3/239 - 245، 6/129 - 130.
(2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 3/70 كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة، باب مسجد بيت المقدس، ومسلم في صحيحه 2/1014 كتاب الحج، باب لا تشد الرحال، و2/976، باب سفر المرأة مع محرم، والترمذي في سننه 2/148 كتاب الصلاة، باب ما جاء في أي المساجد أفضل.
(3) انظر: فتح الباري لابن حجر 3/64، وقد أطال في ذكر أسماء بيت المقدس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

قال النووي (ت - 676هـ) رحمه الله في شرحه الحديث: (فيه بيان عظيم فضيلة هذه المساجد الثلاثة، ومزيتها على غيرها؛ لكونها مساجد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، ولفضل الصلاة فيها) (1) .
ونقل الحافظ ابن حجر (ت - 852هـ) رحمه الله خلاف العلماء في حكم شد الرحل إلى غير المساجد الثلاثة كزيارة القبور وغيرها، فنقل عن أبي محمد الجويني (2) حرمة شد الرحل إلى غيرها عملاً بظاهر الحديث.
وقال بعض الشافعية بعدم الحرمة، ولم يقل أحد من العلماء المعتبرين بسنية السفر لزيارة القبور. (3)
وذكر الشيخ مرعي الحنبلي (4) رحمه الله منشأ الخلاف بين القولين، وهو من احتمالي صيغة الحديث (لا تشد الرحال) ، فهي ذات وجهين: نفي ونهي.
فمن لحظ معنى النفي فقط فقد فهم أن معنى الحديث هو: نفي فضيلة واستحباب السفر إلى غير المساجد الثلاثة، وبنى على ذلك جواز قصر الصلاة إن كان السفر مسافة قصر.
ومن لحظ معنى النهي، فالمعنى حينئذٍ يحتمل التحريم أو الكراهة للسفر إلى غير المساجد الثلاثة، وهذا وجه متمسك من قال بعدم جواز القصر في هذا السفر لكونه منهياً عنه، واحتمال التحريم هو الأصل في النهي (5) .--------------------------------------------
(1) شرح النووي صحيح مسلم 10/106.
(2) الجويني: عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه الجويني، أبو محمد، عالم في اللغة والفقه والتفسير، سكن نيسابور، ت سنة 438هـ.
انظر في ترجمته: وفيات الأعيان لابن خلكان 2/250، طبقات الشافعية للسبكي 5/73.
(3) انظر: فتح الباري لابن حجر 3/65.
(4) مرعي الحنبلي: مرعي بن يوسف بن أبي بكر أحمد بن أبي بكر الكرمي المقدسي، العالم العلامة المدقق المفسر، أحد أكبر علماء الحنابلة بمصر في وقته، من مصنفاته: دليل الطالب، وغاية المنتهى وغيرهما، ت سنة 1033هـ.
انظر في ترجمته: الأعلام للزركلي 8/88، معجم المؤلفين لكحالة 12/218.
(5) انظر: شفاء الصدور ص105.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

وقد أجاب القائلون بالإباحة عن هذا الحديث بأجوبة منها:
1 - أن المراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه المساجد بخلاف غيرها فإنه جائز.
2 - أن النهي مخصوص بمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير الثلاثة فإنه لا يجب الوفاء به.
3 - أن المراد حكم المساجد فقط، وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثة، وأما قصد غير المساجد لزيارة صالح أو قريب أو طلب علم أو تجارة أو نزهة فلا يدخل في النهي، لما روى أحمد (ت - 241هـ) في مسنده من طريق شهر بن حوشب (1) قال سمعت أبا سعيد (ت - 74هـ) وذكرت عنده الصلاة في الطور فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي للمطي أن تُشَد رحاله إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي» (2) ، قال الحافظ ابن حجر (ت - 852هـ) ، (وشهر حسن الحديث وإن كان فيه بعض الضعف) (3) .
وقد أجاب المباركفوري (4) رحمه الله عن هذه الصوارف عن ظاهر الحديث الذي هو التحريم إلى الإباحة بأجوبة:--------------------------------------------
(1) شهر بن حوشب الأشعري، فقيه مقريء، شامي الأصل، سكن العراق، ولي بيت المال مدة، ت سنة 100هـ.
انظر في ترجمته: تهذيب التهذيب لابن حجر 4/369، شذرات الذهب لابن العماد 1/119.
(2) أخرج الحديث أحمد في مسنده 3/64 من حديث أبي سعيد، وانظر: مجمع الزوائد للهيثمي 4/3، وقال الألباني في إرواء الغليل 3/230: قوله: (إلى مسجد) زيادة في الحديث لا أصل لها في شيء من طرق الحديث عن أبي سعيد ولا عن غيره فهي منكرة، بل باطلة، وقال الأرناؤوط في تحقيقه المسند 18/153: صحيح، وإن كان السند ضعيفاً، لضعف شهر.
(3) فتح الباري لابن حجر 3/65.
(4) المباركفوري: محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري، عالم شارك في أنواع من العلوم، ولد في مباركفور من الهند، ونشأ بها وقرأ علوم العربية والفقه وأصوله والمنطق والفلسفة، ت سنة 1353هـ.
انظر في ترجمته: معجم المؤلفين لكحالة 5/166.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

1 - أن قولهم: المراد الفضيلة التامة … إلخ، فإن هذا خلاف ظاهر الحديث ولا دليل عليه، وأما لفظ (لا ينبغي) ؛ في رواية أحمد (ت - 241هـ) فهو خلاف أكثر الروايات، فقد وقع في عامة الروايات (لا تشد) وهو ظاهر في التحريم.
وأما قولهم: إن لفظة (لا ينبغي) ظاهر في غير التحريم فهو ممنوع، كما بين ابن القيم (ت - 751هـ) رحمه الله أن المطرد في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم استعمال لفظ (لا ينبغي) في المحظور شرعاً وقدراً، وفي المستحيل الممتنع كقوله تعالى: {وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً} [مريم: 92] ، وقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ} [يس: 69] ، وقوله سبحانه: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} [الشعراء: 210 - 211] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام» (1) وغيرها من النصوص (2) .
2 - أن قولهم: إن النهي مخصوص بمن نذر على نفسه … إلخ، أو من قال: إن المراد قصدها بالاعتكاف، كما حكاه ابن حجر (ت - 852هـ) رحمه الله عن الخطابي (ت - 388هـ) رحمه الله (3) فالجواب عنهما: أن ذلك تخصيص بلا دليل.
3 - أما قولهم: إن المراد من المساجد فقط دون القبور، أو زيارة الصالحين للتبرك بهم … إلخ.
فهذا غير مسلّم، بل ظاهر الحديث العموم، وأن المراد: لا تشد الرحال إلى موضع إلا إلى ثلاثة مساجد، فإن الاستثناء مفرغ، والمستثنى منه في المفرغ يقدر بأعم العام.--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه ص244 - 245.
(2) انظر: إعلام الموقعين لابن القيم 1/43.
(3) انظر: فتح الباري لابن حجر 3/65، وقال عن القول الثاني: (لم أر عليه دليلاً) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

وأما تفرد شهر بن حوشب (ت - 100هـ) برواية دون غيره من الحفاظ فلا يعتد بها؛ فهو كثير الأوهام (1) .
وأما السفر إلى موضع للتجارة، أو لطلب العلم، أو لغرض آخر صحيح مما ثبت جوازه بأدلة أخرى فهو مستثنى من حكم هذا الحديث (2) .
ولم ينقل عن أحد من الصحابة ولا التابعين ومن بعدهم من سلف الأمة، ممن شهد له بالعلم وصحة المعتقد أنه تكلم باسم زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغيباً في ذلك، ولا غير ترغيب، فلم يكن لمسمى هذا الاسم حقيقة عندهم، ولهذا كره بعض أهل العلم لفظة (زيارة القبر) .
وأما الذين أطلقوا لفظة الزيارة إنما يريدون بها إتيان المسجد، والصلاة فيه، والسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم فيه، إما قريباً من الحجرة أو بعيداً عنها، إما مستقبلاً القبلة، أو مستقبل القبر (3) .
وعلى هذا فتكون أحوال زيارة القبر والمسجد النبوي كالتالي:
إن كانت الزيارة بدون شد رحل، فهذه جائزة، ومرغب فيها، ضمن الضوابط الشرعية كزيارة القبور الأخرى، ويزاد عليها في قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ألا يتخذ عيداً لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا قبري عيداً، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» (4) .
وأما إن كانت الزيارة تحتاج إلى سفر: فينظر في مقصود الزائر: إما أن يريد المسجد فقط، وإما أن يريد القبر فقط، وإما أن يريدهما معاً.--------------------------------------------
(1) انظر: تقريب التهذيب لابن حجر 1/355.
(2) انظر: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري 2/286 - 287.
(3) انظر: الصارم المنكي في الرد على السبكي لابن عبد الهادي ص59 - 60، 164، فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 6/126.
(4) الحديث أخرجه أبو داود في سننه 2/534 كتاب المناسك، باب زيارة القبور، وأحمد في مسنده 2/367، وصحح إسناده النووي في الأذكار ص97، وحسنه الألباني في تحذير الساجد ص142.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

فإن أراد المسجد فقط فهذا مشروع، لحديث النهي عن شد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، وحديث تفضيل الصلاة في المسجد النبوي على غيره من المساجد بألف صلاة إلا المسجد الحرام.
وإن أراد القبر فقط فهذا غير مشروع، فلا يجوز شد الرحل للقبور.
وإن أرادهما جميعاً فهذا جائز، فالأصل هو المسجد، ويدخل القبر بالتبع. (1)--------------------------------------------
(1) انظر: الصارم المنكي في الرد على السبكي لابن عبد الهادي ص242، فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 6/126.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

‌‌المبحث الثاني
الزعم أن شيخ الإسلام ينهى عن زيارة القبور ومناقشته
‌‌المطلب الأول
الزعم بأن شيخ الإسلام ينهى عن زيارة القبور
زعم المناوئون لابن تيمية رحمه الله أنه يمنع من زيارة القبور مطلقاً وأنه يقول بتحريم تلك الزيارة، وأنه يستدل بحديث «لعن الله زوارات القبور» (1) على منع الزيارة مطلقاً.
وقالوا بأنه - أيضاً - ينكر مشروعية زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم مطلقاً، حتى من كان في المسجد لا يشرع له ذلك.
قال الحصني (ت - 829هـ) عن شيخ الإسلام رحمه الله: (ووجدوا صورة فتوى أخرى يقطع فيها بأن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقبور الأنبياء معصية بالإجماع مقطوع بها) (2) .
وزعم بعضهم بأن شيخ الإسلام رحمه الله هو أول من قال بهذا القول (3) .
ويستدلون لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم بأدلة من الكتاب والسنة، وإجماع الأمة والقياس:--------------------------------------------
(1) تقدم تخريج هذا الحديث ص309.
(2) دفع شبه من شبه وتمرد ونسب ذلك إلى الإمام أحمد ص47، وانظر: البراهين الجلية للموسوي ص71، سعادة الدارين للسمنودي 1/72، السيف الصقيل للسبكي حاشية الكوثري ص158، الإفهام والإفحام لزكريا إبراهيم ص124.
(3) انظر: سعادة الدارين للسمنودي 1/82.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

أما الكتاب فقول الله عز وجل: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللهَ تَوَّاباً رَّحِيماً} [النساء: 64] .
قال ابن حجر الهيتمي (ت - 973هـ) عن هذه الآية: (دلت على حث الأمة على المجيء إليه صلى الله عليه وسلم، والاستغفار عنده، واستغفاره لهم، وهذا لا ينقطع بموته.
ودلت - أيضاً - على تعليق وجدانهم الله تواباً رحيماً بمجيئهم واستغفارهم واستغفار الرسول لهم) (1) .
وأما من السنة: فيستدلون بأدلة عدة:
منها حديث: (من زار قبري وجبت له شفاعتي) .
وحديث: (من حج فزار قبري بعد وفاتي، فكأنما زارني في حياتي) .
وحديث: (من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني) .
وحديث: (من زار قبري، أو من زارني كنت له شفيعاً أو شهيداً) ، وغيرها من الأحاديث (2) .
ويرى أولئك أن الزيارة: سنة مؤكدة، لكنها مشروطة بالاستطاعة كاستطاعة الحج؛ لأنهم يرون أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد حذر أمته من ترك الزيارة أشد التحذير وأرشد إليها بأبلغ بيان، مما يخشى التارك لها على نفسه القطيعة والعواقب، فترك زيارته صلى الله عليه وسلم جفاء، وهو من ترك البر والصلة.
وأما ذكر الحج في الزيارة ليس قيداً فهو لا مفهوم له عندهم، إذن: التارك للزيارة يخشى عليه من العقوبات والقبائح (3) .--------------------------------------------
(1) الجوهر المنظم ص12.
(2) انظر: في أحاديث الزيارة: شفاء السقام للسبكي ص5 - 39، الجوهر المنظم للهيتمي ص15، 42 - 46، تحفة الزوار للهيتمي ص29 - 37، دفع شبه من شبه للحصني ص109، السيف الصقيل للسبكي حاشية الكوثري ص158، شفاء الفؤاد للمالكي ص15.
(3) انظر: الجوهر المنظم للهيتمي ص68.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)

وأما الإجماع فيقول ابن حجر الهيتمي (ت - 973هـ) : (وأما إجماع المسلمين فقد نقل جماعة من الأئمة حملة الشرع الشريف الذين عليهم المدار والمعول في نقل الخلاف والإجماع) (1) .
وأما القياس: فتقاس زيارة قبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على زيارة قبور غيره، بل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أولى وأحرى، وأحق وأعلى (2) .
وأما كراهة الإمام مالك (ت - 179هـ) رحمه الله قول بعض الناس: زرت قبر النبي، فهذا لهم عليه توجيهات:
منها: أن لفظة (الزيارة) تستعمل في زيارة قبر كل ميت، وكراهة الإمام مالك (ت - 179هـ) لهذه اللفظة؛ إنما هو لرفعة مكانة النبي صلى الله عليه وسلم أن يساوى وغيره بعبارة واحدة، فكراهة الإمام مالك (ت - 179هـ) رحمه الله إنما هو لأجل أن كلمة أفضل من كلمة.
ومنها: أنه كره لفظة (الزيارة) ؛ لأن الزيارة تكون لوصل المزور ونفعه، وأما في زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم فلا تقال هذه اللفظة لعدم حاجة الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك، وإنما الحاجة للزائر في رغبته الثواب من عند الله عز وجل.
ومنها: أن كراهة الإمام مالك (ت - 179هـ) رحمه الله لفظة الزيارة؛ لإضافتها إلى القبر، وأنه لو قال: زرنا النبي صلى الله عليه وسلم لم يكرهه لقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (3) . وبه قال القاضي عياض رحمه الله (4) .--------------------------------------------
(1) الجوهر المنظم للهيتمي ص15.
(2) انظر: شفاء السقام للسبكي ص81 - 83، تحفة الزوار للهيتمي ص51، 63، سعادة الدارين للسمنودي 1/74.
(3) الحديث أخرجه مالك في الموطأ 1/172 كتاب قصر الصلاة في السفر، باب جامع الصلاة، والحميدي في مسنده 1025، باب الجنائز، وصحح إسناده الألباني في تحذير الساجد ص25.
(4) القاضي عياض: بن موسى بن عياض بن عمرو اليحصبي، أبو الفضل، العلامة الحافظ، عالم المغرب، ت سنة 544هـ.
انظر في ترجمته: النجوم الزاهرة للأتابكي 5/285، شجرة النور الزكية لمخلوف ص140.
وانظر: قول القاضي عياض في هذه المسألة في: الشفا مع شرحيه نسيم الرياض للخفاجي، وشرح الشفا لعلي القاري 3/513.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

ومنها: كراهة مالك (ت - 179هـ) رحمه الله لفظة (الزيارة) ؛ لأن الزيارة من شاء فعلها، ومن شاء تركها، وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من السنن الواجبة (1) .
ويدّعي المناوئون لابن تيمية رحمه الله أنه يحرم شد الرحل إلى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر غيره من الأنبياء والصالحين، وأنه قد بلغ الغلو والشطط في هذا الأمر (2) .
ولذلك يردون عليه، فقد جعل السبكي (ت - 756هـ) من شبه الخصم - ابن تيمية - فهمه الخاطئ لحديث شد الرحل فقال (فتوهم الخصم أن في هذا منع السفر للزيارة، وليس كما توهمه) (3) .
وجعل من شبه الخصم - أيضاً -: كون هذا - أي السفر لزيارة القبر - ليس مشروعاً، وأنه من البدع، التي لم يستحبها أحد من العلماء، لا من الصحابة، ولا من التابعين، ولا من بعدهم (4) .
ويذكر هؤلاء تقدير الاستثناء في حديث شد الرحل وأنه يمكن أن يكون التقدير: لفظ (المكان) ويرون أن هذا باطل - بلا خلاف - ولا قائل به؛ لأنه يلزم على هذا التقدير ألا نسافر إلى تجارة أو علم أو خير، وهذا ضرب من الهوس.
ويمكن أن يكون تقدير الاستثناء في الحديث لفظ (قبر) ، وهذا السياق--------------------------------------------
(1) انظر: الشفا مع شرحيه 3/512 - 513، شفاء السقام للسبكي ص74 - 78، شفاء الفؤاد للمالكي ص44 - 45.
(2) انظر: السيف الصقيل للسبكي حاشية الكوثري ص156.
(3) شفاء السقام ص115، وانظر حقيقة التوسل والوسيلة لموسى علي ص131.
(4) انظر: شفاء السقام ص126.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)

ظاهر في عدم انتظام الكلام، وغير لائق بالبلاغة النبوية.
ويمكن أن يكون التقدير لفظ (مسجد) ، وهذا التقدير أقرب الاحتمالات الثلاثة (1) ، ويحث هؤلاء على شد الرحل لزيارة القبر ويندبون إليها حتى للنساء، ويرون أنه لا زيارة إلا بسفر.
قال ابن حجر الهيتمي (ت - 973هـ) : (وجه شمول الزيارة للسفر أنها تستدعي الانتقال من مكان الزائر إلى مكان المزور كلفظ المجيء الذي نصت عليه الآية الكريمة … وإذا كانت كل زيارة قربة كان كل سفر إليها قربة.. والقاعدة المتفق عليها أن وسيلة القربة المتوقفة عليها قربة) (2) .
ولا يكتفون بأن يجعلوها قربة بل هي من أعظم القربات عند الله عز وجل (3) .--------------------------------------------
(1) انظر: دفع شبه من شبه وتمرد للحصني ص100، الجوهر المنظم للهيتمي ص31، تحفة الزوار للهيتمي ص72، السيف الصقيل للسبكي حاشية الكوثري ص157، شفاء الفؤاد للمالكي ص10، 26.
(2) الجوهر المنظم ص23.
(3) انظر: الجوهر المنظم للهيتمي ص41، 82، حقيقة التوسل والوسيلة لموسى علي ص65.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

‌‌المطلب الثاني
مناقشة دعوى أن شيخ الإسلام ينهى عن زيارة القبور
تتميز هذه الدعوى (مسألة شد الرحل) بالذات، والدعوى التي تليها (مسألة التوسل) ، عن غيرها من المسائل المنتقدة على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأمر مما يجعلها أكثر إثارة، وأوسع نقاشاً مع الخصم، ألا وهو: أن بداية الانتقاد على ابن تيمية رحمه الله من قبل مناوئيه كان في حياته، فعُقدت جلسات، وقامت مناظرات بينه وبين خصومه، بل وأُلفت الكتب في الرد على ابن تيمية رحمه الله في حياته، مما جعله يؤلف ردوداً عليها تبين وجه الحق في المسألة، والمسائل الملتبسة على الخصم وعلى العامة حتى يتضح الحق ويحيا من حي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة، فألف (الرد على الأخنائي) وألف (الرد على البكري) ، إضافة إلى كتب ورسائل أخرى تبين قوله في الموضوع.
وقد بين رحمه الله أن لفظ (الزيارة) لفظ مجمل يدخل فيها الزيارة الشرعية والزيارة البدعية التي هي من جنس الشرك، بل صار في عرف كثير من الناس إذا أطلق لفظ زيارة قبور الأنبياء والصالحين إنما يفهم منه الزيارة البدعية.
وإذا كان اللفظ مجملاً يحتمل الحق والباطل عدل عنه إلى لفظ لا لبس فيه كلفظ السلام عليه. (1)
وقد ذكر رحمه الله الخلاف الدائر بين السلف في شرعية زيارة القبور.
فقال طائفة من السلف: إن زيارة القبور محرمة مطلقاً، وأن النهي عن الزيارة لم ينسخ، فإن أحاديث النسخ لم يروها البخاري (ت - 256هـ) رحمه الله ولم--------------------------------------------
(1) انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص140 - 141، قاعدة عظيمة ص93.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)