وهو أنيس الأسلمي إلى امرأة الرجل، وقال: ((اغدُ يا أنيس لامرأة هذا؛ فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها)).
هذه كلها أدلة ذكرها الإمام البخاري رحمه الله تبارك وتعالى في صحيحه تتعلق بهذا الأمر، وهو حجية خبر الواحد.
وهكذا نرى من مجموع الأدلة التي سقناها من خلال الرسالة للإمام الشافعي، ومن خلال إجازة خبر الواحد الصدوق عند الإمام البخاري رحمه الله كل هذه أدلة على وجوب العمل بخبر الواحد في العقائد وفي الأحكام وفي سائر أمور الإسلام.
قبل أن ننتهي من هذا الموضوع تمامًا نشير إلى بعض شبههم التي يثيرونها من قديم -من المعتزلة مرورًا بكل المدارس التي تقف موقف المناوأة من السنة ومن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم كُثر في هذه الأيام؛ لكن الله تبارك وتعالى لن يمكنهم من نيل غرضهم أبدًا ما دام في الأمة علماء متيقظون وأمة منتبهة ترد الكيد إلى أصحابه:
يستدلون بأدلة يتصورون أنها تثير زوابع في وجه الاستدلال بحجية خبر الواحد:
من ذلك مثلًا: قول الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} (الإسراء: 36)، يقولون: إن اتباعنا لخبر الواحد هو اقتفاءٌ لما ليس لنا به علم.
وهذا كلام ضعيف جدًّا؛ بل بدون أدنى مبالغة: هذه الآية حجةٌ لمن يقولون بحجية خبر الواحد، هي عليهم وليست لهم: نحن لم نقف ما ليس لنا به علم كلا وحاشا؛ بل قامت الأدلة الصحيحة من القرآن والسنة على حجية خبر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)