الذين أدوا الكتاب والسنة بعد النبي – صلى الله عليه وسلم – قرنا بعد قرن)) (1) . يعني: أنه ليس فيما بلغه النبي – صلى الله عليه وسلم – شيء مما يقوله الجهمية وأشباههم.
وقال: ((ما جاء في قول الله – عز وجل: {بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} ، وقول النبي – صلى الله عليه وسلم – ((بلغوا عني ولو آية)) ، ((وليبلغ الشاهد الغائب)) ، وأن الوحي قد انقطع، ثم ذكر حديث عائشة ((من زعم أن محمداً كتم شيئا من الوحي، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} .
وقال صالح: {يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي} (2) ، وقال شعيب: {لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي} (3) ، وقال تعال: {لِيَعلَمَ أَن قَد أَبلَغُواْ رِسَالاتِ رَبّهِم} (4) .
فبين أن الرسالة من الله، والإبلاغ من الرسل، ثم روى خطبته صلى الله عليه وسلم يوم النحر، وفيها: ((اللهم هل بلغت؟ فليبغ الشاهد الغائب، ولا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)) .
وقال ابن عباس: ((والذي نفسي بيده إنها الوصية إلى أمته)) .
وروي عنه أيضا قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: ((ما جئتكم به أطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولكن بعثني الله إليكم رسولاً، وأنزل عليَّ كتاباً، وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً، فبلغتكم رسالة ربي، ونصحت--------------------------------------------
(1) ((خلق أفعال العباد)) (ص60) .
(2) الآية 79 من سورة الأعراف.
(3) الآية 93 من سورة الأعراف.
(4) الآية 28 من سورة الجن.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٥)