ونظر الانتظار لا يكون مقروناً بإلى؛ لأنه لا يجوز عند العرب أن يقولوا في نظر الانتظار ((إلى)) إذا كان معناه الانتظار، قالت بلقيس فيما أخبر الله - تعالى - عنها: {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} (1) .
ولا يجوز أن الله - تعالى - أراد نظر التعطف والرحمة؛ لأن الخلق لا يجوز أن يتعطفوا على خالقهم، فإذا فسدت هذه الأقسام الثلاثة، صح القسم الرابع من أقسام النظر، وهو معنى قوله - تعالى -: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، أنها رائية ترى الله عز وجل.
ولا يجوز أن يكون معناه: إلى ثواب ربها ناظرة؛ لأن ثواب الله غير الله، والله - تعالى - قال: {إِلَى رَبِّهَا} لم يقل: إلى غير ربها ناظرة.
والقرآن على ظاهره، وليس لنا أن نزيله عن ظاهره، إلا بحجة.
ألا ترى أنه لما قال: ((اعْبُدُونِي، وَاشْكُرُواْ لِي)) لم يجز أن يقال: أراد: ملائكتي أو رسلي.
ثم نقول: إنْ جاز لكم أن تدَّعوا هذا، في قوله: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} جاز لغيركم أن يدعيه في قوله - تعالى -: {لَاّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} (2) فيقول: أراد بها: لا تدرك غيره، ولم يرد أنها لا تدركه هو، وإذا لم يجز ذلك لم يجز هذا)) (3)
************
62 - قالَ: ((حدثنا عمرُو بنُ عَوْن، حدثنا خالدٌ وهُشَيمٌ، عن إسماعيلَ، عن قيسٍ، عن جَرير، قالَ: كُنا جُلوساً عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذا نظرَ إلى القمر ليلةَ البدر، قالَ: ((إنَّكم سترونَ رَبَّكُم،--------------------------------------------
(1) الآية 35 من سورة النمل.
(2) الآية 103 من سورة الأنعام.
(3) ((الاعتقاد)) للبيهقي (ص74-75) .
ولا يجوز أن الله - تعالى - أراد نظر التعطف والرحمة؛ لأن الخلق لا يجوز أن يتعطفوا على خالقهم، فإذا فسدت هذه الأقسام الثلاثة، صح القسم الرابع من أقسام النظر، وهو معنى قوله - تعالى -: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، أنها رائية ترى الله عز وجل.
ولا يجوز أن يكون معناه: إلى ثواب ربها ناظرة؛ لأن ثواب الله غير الله، والله - تعالى - قال: {إِلَى رَبِّهَا} لم يقل: إلى غير ربها ناظرة.
والقرآن على ظاهره، وليس لنا أن نزيله عن ظاهره، إلا بحجة.
ألا ترى أنه لما قال: ((اعْبُدُونِي، وَاشْكُرُواْ لِي)) لم يجز أن يقال: أراد: ملائكتي أو رسلي.
ثم نقول: إنْ جاز لكم أن تدَّعوا هذا، في قوله: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} جاز لغيركم أن يدعيه في قوله - تعالى -: {لَاّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} (2) فيقول: أراد بها: لا تدرك غيره، ولم يرد أنها لا تدركه هو، وإذا لم يجز ذلك لم يجز هذا)) (3)
************
62 - قالَ: ((حدثنا عمرُو بنُ عَوْن، حدثنا خالدٌ وهُشَيمٌ، عن إسماعيلَ، عن قيسٍ، عن جَرير، قالَ: كُنا جُلوساً عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذا نظرَ إلى القمر ليلةَ البدر، قالَ: ((إنَّكم سترونَ رَبَّكُم،--------------------------------------------
(1) الآية 35 من سورة النمل.
(2) الآية 103 من سورة الأنعام.
(3) ((الاعتقاد)) للبيهقي (ص74-75) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٠)