رواية مسلم (1) ، وفي السنة لابن أبي عاصم: ((ثم يتبدى الله لنا في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة)) ، وفي رواية عنده أيضا: ((ثم يرفع برنا ومسيئنا، وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة)) (2) وقد تقدم.
وفي صحيح مسلم في هذا الحديث: ((ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة، فقال: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا)) (3) .
ففي هذه الألفاظ بيان صريح بأنهم قد رأوه في صورة عرفوه فيها، قبل أن يأتيهم هذه المرة، وفي ذلك رد لما قاله الإمام أبو سعيد الدرامي رحمه الله، حيث جعل معرفتهم إياه بصفاته التي تعرف بها إليهم في الدنيا.
وكذلك قوله: ((إن هذا التحول من صورة إلى صورة، هو تمثيل يمثله الله في أعينهم.
أما هو - تعالى - فلا يتحول من صورة إلى صورة، وهذا خلاف ما صرحت به الأحاديث كما ذكرنا (4) .
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قول أبي سعيد هذا، ورده من وجوه عدة، فقال بعد ما ذكر أقوال أهل التأويل، من الجهمية والحلولية، لحديث الصورة وإتيان الرب - تعالى - إلى أهل الموقف بصورته، فقال: ((وأقرب ما يكون عليه إتيان الله - تعالى - في صورته بعد صورة - وإن كان تأويلا باطلاً - أيضاً ما ذكره بعض أهل الحديث، مثل أبي عاصم--------------------------------------------
(1) انظر ((صحيح مسلم مع النووي)) (3/27) .
(2) انظر ((السنة)) (1/285) .
(3) ((صحيح مسلم)) (1/169) ، رقم (302) .
(4) انظر الرد على ((المريسي)) (ص421) مجموعة عقائد السلف.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١١٧)