بمعنى: لا يكلمهم كلام لطف بهم، ولا ينظر إليهم بعين الرحمة {وَلَا يُزَكِيهِم ِ} أي: من الذنوب، والأدناس، بل يأمر بهم إلى النارِ، {وَلَهُم عَذَابُ أَلِيمُ ِ} (1) مؤلم شديد الألم.
قال الحافظ: ((يؤخذ من الآية تفسير قوله: ((لقي الله وهو عليه غضبان)) ، ومقتضاه: أن الغضب سبب لمنع الكلام، والرؤية، والرضا سبب لوجودهما)) (2) .
وفيه وصف الله - تعالى - بالغضب، وأنه يغضب على بعض عباده بسبب ذنوبهم، وفيه أن الغضب غير العقاب، وإذا كان يغضب فهو تعالى يرضى، والأدلة على ذلك كثيرة.
73 - قال: ((حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى، وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر؛ ليقتطع بها مال امرئ مسلم، ورجل منع فضل ماء، فيقول الله - تعالى - يوم القيامة: اليوم أمنعك فضلي، كما منعت فضل ما لم تعمل يداك)) .
قوله: ((ثلاثة لا يكلمهم الله)) أي: ثلاثة من أجناس الناس، يعم الذكور والإناث، والأحرار والعبيد.
وعدم تكليم الله لهم يوم القيامة دليل على غضبه عليهم، ومقتضاه: أنهم--------------------------------------------
(1) ((تفسير ابن كثير)) (2/51) ط الشعب.
(2) ((الفتح)) (13/433) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٧)