الأولى، وبعضهم بعد الأربعين الثالثة)) (1) .
وقال ابن القيم: ((ما في حديث ابن مسعود تقدير ثان بعد التقدير الذي ذكره في حديث حذيفة، فأول تقدير عند انتقال النطفة إلى أول أطوار التخليق التي هي أول مراتب الإنسان.
والتقدير الثاني: تقدير عند كمال خلقه، ونفخ الروح، فذلك تقدير عند أول خلقه وتصويره، وهذا تقدير عند تمام خلقه وتصويره)) (2) .
قوله: ((ثم ينفخ فيه الروح)) في رواية لمسلم: ((ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات)) . قال الحافظ: ((ويجمع بأن هذه الرواية صريحة في تأخير النفخ؛ للتعبير بقوله: ((ثم)) ، والأخرى محتملة، فترد إلى الصريحة، ولأن قوله في رواية مسلم: ((ويؤمر بأربع كلمات)) معطوفة بالواو، وهي لا تقتضي الترتيب فيكون عطف جملة على جملة، والتقدير: ((يجمع خلقه في هذه الأطوار، ويؤمر الملك بالكتابة)) ، وجاء قوله: ((ينفخ فيه الروح)) متوسطاً بين الجمل)) (3) .
وقال ابن رجب: ((إما أن يكون هذا من تصرف الرواة برواياتهم بالمعنى الذي يفهمونه، وإما أن يكون المراد ترتيب الأخبار فقط، لا ترتيب ما أخبر به)) .
وعلى كل فحديث ابن مسعود يدل على تأخير نفخ الروح في الجنين وكتابة الملك [ما أمر به] إلى ما بعد أربعة أشهر، حتى تتم الأربعون الثالثة.
فأما نفخ الروح فقد روي صريحاً عن الصحابة – رضي الله عنهم – أنه--------------------------------------------
(1) ((شرح الأربعين)) (1/129) .
(2) ((التبيان)) (ص345) .
(3) ((الفتح)) (11/485) بمعناه ملخصاً.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٧)