الناس، يعني: أنهم يكونون على الحق منصورين ظاهرين على عدوهم.
قوله: ((حتى يأتيهم أمر الله)) أي: حكمه وقضاؤه، إما بقيام الساعة كما في حديث جابر: ((إلى يوم القيامة)) ، أو بالريح التي يموتون منها، كما جاء في الحديث.
قال الحافظ: ((أي: غالبون من خالفهم، أو المراد بالظهور: أنهم غير مستترين، بل مشهورون، والأول أولى؛ لما في مسلم: ((لن يبرح هذا الدين قائماً تقاتل عليه عصابة من المسلمين، حتى تقوم الساعة)) ، وفيه أيضاً من حديث عقبة بن عامر: ((لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة)) (1) ، والمراد بالساعة: الريح التي تقبض روح كل مؤمن، وذلك قبيل الساعة، فلا يبقى إلا شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر وعليهم تقوم الساعة، وهذا معنى الذي في مسلم: ((لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس)) .
وهذه الطائفة هم أتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال البخاري رحمه الله: ((هؤلاء هم أهل العلم)) (2) أي: العلم الشرعي، الذين علموا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وعملوا به.
وقال الترمذي بعد روايته لهذا الحديث: ((سمعت محمد بن إسماعيل يقول: سمعت علي بن المديني يقول: هم أصحاب الحديث)) (3) .
وقال الحاكم: سمعت أبا عبد الله، محمد بن علي بن عبد الحميد الأدمي بمكة يقول:--------------------------------------------
(1) ((صحيح مسلم)) (3/1524 - 1525) رقم (1922، 1924) .
(2) انظر ((الفتح)) (13/393) .
(3) انظر ((سنن الترمذي)) (4/504 - 505) رقم (2229) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٥)