قال ابن عيينة: قد بين الله الخلق من الأمر بقوله: {أَلَا لَهُ الخَلقُ} . فالخلق بأمره، كقوله: {لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ (1) } ، وكقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (2) ، وكقوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ} (3) ولم يقل: بخلقه.
حدثنا أصبغ، أخبرني عبد الله بن وهب، أخبرني يحيى بن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: قلت لعبد الله بن عباس: ما القدر؟ قال: يا مجاهد، أين قوله: {أَلَا لَهُ الخَلقُ وَالأمرُ} (4) .
****
89- قال: ((حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((تكفل الله لمن جاهد في سبيله، لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله، وتصديق كلمته، أن يدخله الجنة، أو يرده إلى مسكنه، بما نال من أجر أو غنيمة)) .
تقدم هذا الحديث في باب قوله تعالى: {وَلَقَد سَبَقَت كَلمِتُنَا لِعِبَادِنَا المُرسَليِنَ} وتقدم شرحه هناك.
والمقصود منه هنا: قوله: ((وتصديق كلمته)) ، إذ هي غير الجهاد في سبيله، وغير التصديق، سواء قيل: هي كلمته الدينية الشرعية، أو الكونية القدرية، فكلمته من صفاته كما تقدم، وهي غير خلقه، هذا ما أراده البخاري رحمه الله من الحديث، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) الآية 4 من سورة الروم.
(2) الآية 82 من سورة يس.
(3) الآية 25 من سورة الروم.
(4) ((خلق أفعال العباد)) (ص45) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٤٨)