وسياق الآية يؤيد هذا القول، فإنه تعالى قال: {قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُم قَالَ اللهُ مِن قَبلُ} . والله أعلم.
قال البغوي: {إِنَّهُ} يعني: القرآن {لَقَولٌ فَصلٌ} حق وجد، يفصل بين الحق والباطل.
{وَمَا هُوَ بِالهزلِ} باللعب، والباطل)) (1) .
*****
118 - قال: ((حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((قال الله - تعالى - يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل، والنهار)) .
قال ابن كثير: ((معناه أنهم يقولون: يا خيبة الدهر، فعل كذا وكذا. فيسندون أفعال الله - تعالى - إلى الدهر، ويسبونه، وإنما الفاعل هو الله عز وجل، فنهى عن ذلك، هكذا قرره الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما من العلماء)) (2) .
وقال شيخ الإسلام: ((للناس في هذا الحديث قولان:
أحدهما: قول أبي عبيد وأكثر العلماء: إنه خرج الكلام فيه لرد ما يقوله أهل الجاهلية، ومن أشبههم: فإنهم إذا أصابتهم مصيبة، أو منعوا أغراضهم، أخذوا يسبون الدهر، والزمان، يقول أحدهم: قبح الله الدهر الذي شتت شملنا، ولعن الله الزمان الذي جرى فيه كذا وكذا، وما يقع كثيرا من الشعراء، وأمثالهم، كقولهم: يا دهر، فعلت كذا، وهم يقصدون سب من فعل تلك الأمور ويضيفونها إلى الدهر، فيقع السب على الله لانه هو الذي--------------------------------------------
(1) تفسير البغوي على هامش الخازن (7/234) .
(2) ((تفسير ابن كثير)) (3/517) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٩)