وما هو صفة له، والرد على الذين لم يفرقوا بين ذلك، كما أوضح ذلك في كتابه ((خلق أفعال العباد)) ، قال رحمه الله بعد ما ذكر حديث أبي هريرة: ((يقول العبد: الحمد لله رب العالمين، فيقول الله: حمدني عبدي)) الحديث قال: ((فبين أن سؤال العبد غير ما يعطيه الله للعبد، وأن قول العبد غير كلام الله، هذا من العبد الدعاء والتضرع، ومن الله الأمر والإجابة)) (1) .
وقال: ((وأما قوله: فهل يرجع إلى الله إلا باللفظ الذي تلفظ به.
فإن كان الذي تلفظ به قرآناً فهو كلام (2) .
قيل له: ما قولك: تلفظ به؟ فإن اللفظ غير الذي تلفظ به؛ لأنك تلفظت بالله، وليس الله هو لفظك، وكذلك تلفظ بصفة الله بقول الله، وليس قولك: الله، هو الصفة، وإنما تصف الموصوف، فأنت الواصف، والله الموصوف بصفته، وكلامه، فهو الله)) (3) .
يعني: أن اللفظ غير المتلفظ به، فإذا قرأ القرآن، فاللفظ هو فعل العبد وصوته بحركة لسانه وما يلزم للتلفظ، وأما الملفوظ به فهو كلام الله - تعالى -، وكذلك إذا وصفت الله بقوله - تعالى - الذي وصف به نفسه، كقوله تعالى: {اللهُ لَا إِلهَ إِلَاّ هُوَ الحَيُّ القَيوُّمُ} فلفظك بهذه الآية ليست هي الصفة، ولكن لفظك بها فعلك، تصف الله بما قاله - تعالى - واصفاً به نفسه، هذا معنى قوله: ((وليس قولك: الله هو الصفة، إنما تصف الموصوف، فأنت الواصف، والله الموصوف بكلامه)) ثم قال:--------------------------------------------
(1) ((خلق أفعال العباد)) (ص105) تحقيق عبد الرحمن عميرة.
(2) هذا قول من يقول: اللفظ هو الملفوظ، وهو قول باطل، بيّن بطلانه البخاري بهذا الكلام.
(3) ((خلق أفعال العباد)) (ص108) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٧٠)