5 - أيضاً من النصوص المدونة: صحيفة العهد الذي كتب في المدينة المنورة في السَّنَةِ الأولى للهجرة، والذي نظم العلاقة بين المسلمين واليهود. وهي معروفة متواترة (59).

6 - ألواح عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، المُتَوَفَّى سَنَةَ 69 للهجرة. فقد اشتهر عنه أنه عُنِي بكتابة الكثير من سُنَّةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته في ألواح كان يحملها معه في مجالس العلم. ولقد تواتر أنه ترك حين وفاته حِمْلَ بَعِيرٍ من كتبه. وقد ظلت هذه الألواح معروفة متداولة مدة من الزمن (60).

7 - صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه. وقد أسماها الدكتور الصالح " صحيفة أبي هريرة لهمام بن منبه "، واعتبر بِنَاءً على كثرة روايات أبي هريرة أنه لا بد أن صحفاً كثيرة " جمعها الصحابي الجليل أبو هريرة، المُتَوَفَّى سَنَةَ 58 للهجرة، قد تلفت إلا هذه الصحيفة التي رواها عنه تلميذه التابعي همام بن منبه، المُتَوَفَّى سَنَةَ 101 للهجرة، ثم نسبت إليه فقيل: صحيفة همام، وهي في الحقيقة " صحيفة أبي هريرة " (61).

وهذه الصحيفة معروفة مشهورة، وقد رواها عن همام تلميذه معمر بن راشد الصنعاني، وعنه تلميذه عبد الرزاق الصنعاني صاحب " المُصَنَّفْ "، وعنه وعن غيره عن معمر الإِمَامُ أحمد في " مسنده ". وهي تتضمن حوالي المائة والأربعين [140] حديثاً. وقد وصلتنا كاملة كما دَوَّنَهَا همام عن أبي هريرة رضي الله عنه. كما أن صاحبَيْ " الصحيحين " أخرجا منها أحاديث، اتفقا على مجموعة منها، وتفرد كل منهما بأحاديث.

ولكن هذه الصحيفة كتبت يقيناً بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، لأن وهباً ولد قبيل سَنَةِ 40 للهجرة، وتوفي شيخه أبو هريرة رضي الله عنه سَنَةَ 58 للهجرة، والدلائل بين أيدينا تشير إلى أن أبا هريرة كان لا يكتب، وهو ما صرح به نفسه عندما قال: «مَا مِنْ أَصْحَابِ [النَّبِيِّ] صلى الله عليه وسلم أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَاّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ» (62). فهذا تصريح منه بأنه لا يكتب.--------------------------------------------
(59) ينظر " علوم الحديث ومصطلحه ": ص 19 و 20.
(60) ينظر " علوم الحديث ومصطلحه ": ص: 20 و21.
(61) ينظر المرجع السابق: ص: 21 و22.
(62) البخاري: " الصحيح ": كِتَابُ العِلْمِ - بَابُ كِتَابَةِ العِلْمِ: ح 113.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)