ودافعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهجروا أوطانهم وقاسوا ألوان العذاب، ومرارة العيش استجابة للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، لا يعقل أن يتصورهم يفترون ويكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو الذين نشؤوا في رعايته، وتخرجوا في جامعته، ونهلوا من معينه، وتأسوا بفعله، فكانوا على جانب عظيم من التقى والورع والخشية، لذلك ننفي إقدام الصحابة الكرام على الكذب على رسول الله.

وإن ما نقله بعض أهل الأهواء من أن بعض الصحابة والتابعين كانوا يضعون في عَلِيٍّ عليه السلام الأخبار القبيحة التي تقتضي الطعن فيه والبراءة منه، إرضاء لمعاوية الذي «جَعَلَ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ جُعْلاً يُرَغِّبُ فِي مِثْلِهِ فَاخْتَلَفُوا مَا أَرْضَاهُ. مِنْهُمْ: أَبُو هَرَيرَةَ، وَعَمْرُو بْنُ العَاصِ، وَالمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَمِنَ التَّابِعِينَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ» (1). إن ما نقله هؤلاء وغيرهم لا يرقى إلى الصحة، وتاريخ الصحابة ينفي هذه الادعاءات ويدحض مثل هذه المزاعم.

وإن الواقع التاريخي في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ينفي كل افتراء على الصحابة في هذا الموضوع، والصحابة أسمى بكثير من أن يخوضوا في الكذب والوضع، وهم الذين سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن كثيرة قوله: «مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (2)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ،--------------------------------------------
(1) نقله ابن أبي الحديد عن شيخه أبي جعفر الإسكافي، انظر " شرح نهج البلاغة " طبعة بيروت: ص 467 جـ 1، وقد رددنا رَدًّا مفصلاً على هذا الادعاء في الفصل الثاني من (أبي هريرة)، وانظر كتابنا " أبو هريرة راوية الإسلام ".
(2) أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني، وأخرج نحوه الإمام أحمد، انظر " تمييز المرفوع من الموضوع ": ص 2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)