ما أرادوا، وباءت محاولاتهم بالفشل أمام قوة الإسلام، وسمو مقاصده، وصفاء عقيدته.

وسنذكر أمثلة موجزة مما صنعوه ليضللوا أتباع الدين، وَيُنَفِّرُوا مِنْهُ من يحب اعتناقه، فمن ذلك: ما رووه: «أَنَّ نَفَرًا مِنَ اليَهُودِ أَتَوْا الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: مَنْ يَحْمِلُ العَرْشَ؟ فَقَالَ: " تَحْمِلُهُ الهَوَامُّ بِقُرُونِهَا، وَالمَجَرَّةُ التِي فِي السَّمَاءِ مِنْ عَرَقِهِمْ "، قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم» (1).
قال أبو قاسم البلخي: «هَذَا وَاللهِ تَقَوُّلٌ، وَقَدْ أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ مَلَائِكَةٌ» (2)، وحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «المَجَرَّةُ التِي فِي السَّمَاءِ عَرَقُ الأَفْعَى التِي تَحْتَ العَرْشِ» (3). وقال أبو القاسم: «وَمَا يَسْتَجِيز أَن يَرْوِي مِثْلَ هَذَا عَنْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَاّ مَنْ لَا يُبَالِي بِدِينِهِ، وَمَتَى قَالَ المُسْلِمُونَ إِنَّ تَحْتَ العَرْشِ أَفْعَى؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ دَسِيسِ الزَّنَادِقَةِ لِيُقَبِّحُوا الإِسلَامَ» (4)، وحديث: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مِمَّ رَبُّنَا؟ قَالَ: " مِنْ مَاءٍ مَرُورٍ لا مِنْ أَرْضٍ وَلا سَمَاءَ ، خَلَقَ خَيْلا فَأَجْرَاهَا فَعَرِقَتْ فَخَلَقَ نَفْسَهُ مِنْ ذَلِكَ العَرَقِ» (5). إنه لا يضع مثل هذه الأحاديث مسلم ولا عاقل!!.

وإن هؤلاء لأشد ضَرَرًا وبلاء على الإسلام من غيرهم، فقد كان منهم من يفحش في الكذب والافتراء، ومن هؤلاء عبد الكريم بن أبي العوجاء، الذي اعترف قبل أن تضرب عنقه بوضعه الحديث، فقال: «وَاللهِ لَقَدْ وَضَعْتُ فِيكُمْ--------------------------------------------
(1) " قبول الأخبار ": ص 14.
(2) " قبول الأخبار ": ص 14.
(3) " قبول الأخبار ": ص 14.
(4) " قبول الأخبار ": ص 14.
(5) " تنزيه الشريعة المرفوعة ": ص 134 جـ 1.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)