وهذا أبو سعيد الخدري الصحابي الجليل الذي روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث « … وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ القُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ» يقول: «كُنَّا لَا نَكْتُبُ إِلَاّ القُرْآنَ وَالتَّشَهُّدَ» (1).

وكان البراء بن عازب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ وَيُكْتِبُ مَنْ حَوْلَهُ، فَعَنْ عَبْدِ اللهِ [بْنِ حَنَشٍ] (*) قَالَ: «رَأَيْتُهُمْ عِنْدَ البَرَاءِ يَكْتُبُونَ عَلَى أَيْدِيهِمْ بِالقَصَبِ» (2).

وهذا وَرَّادُ كاتب المغيرة بن شعبة يكتب ين يدي المغيرة (3).

وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ غُدْوَةً حَتَّى يَنْظُرَ [فِي] كُتُبِهِ (4).

وهذا أنس رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وملازمه في بيته ليلاً ونهارًا عشر سنوات، كان يقول لبنيه: «يَا بَنِيَّ قيِّدُوا العِلْمَ بِالكِتَابِ» (5)، وَكَانَ يُمْلِي الحَدِيثَ (6) حَتَّى إِذَا مَا كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ جَاءَ بِمَجَالَّ (7) مِنْ كُتُبٍ، فَأَلْقَاهَا ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ أَحَادِيثُ سَمِعْتُهَا وَكَتَبْتُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ» (8).--------------------------------------------
(1) " تقييد العلم ": ص 93.
(2) " جامع بيان العلم ": ص 81 جـ 1، وانظر كتاب " العلم " لزهير بن حرب: ص 193: ب و" تقييد العلم ": ص 105.
(3) انظر كتاب " العلم " لزهير بن حرب: ص 187.
(4) انظر " الآداب الشرعية ": ص 125 جـ 2.
(5) انظر كتاب " العلم " لزهير بن حرب: ص 192 و" تقييد العلم ": ص 96 ونحوه في ص 97، وانظر " صحيح مسلم بشرح النووي ": ص 244 جـ 1 «حَيْثُ أَعْجَبَهُ حَدِيثٌ فَأَمَرَ ابْنَهُ بِكِتَابَتِهِ».
(6) انظر " تاريخ بغداد ": ص 259 جـ 8.
(7) مجال جمع مجلة والمجلة صحيفة يكتب فيها. أي ألقى إليهم صحفًا. انظر " لسان العرب " مادة (جلل): ص 127 جـ 13.
(8) " تقييد العلم ": ص 95، 96.
----------------------
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]:
(*) هو عبد الله بن حنش الأودي وليس عبد الله بن خنيس كما ورد في المطبوع.
انظر " جامع بيان العلم وفضله " لابن عبد البر، تحقيق أبي الأشبال الزهيري، 1/ 316، حديث رقم 408 الطبعة الأولى: 1414 هـ - 1994 م، نشر دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع. الرياض - المملكة العربية السعودية.
وانظر كذلك: " تقييد العلم " للخطيب البغدادي، تحقيق الدكتور يوسف العش، ص 104، طبعة سنة 1974 م، نشر إحياء السنة النبوية. بيروت - لبنان.
وانظر " المؤتَلِف والمختَلِف " للدارقطني، تحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر: 2/ 701، الطبعة الأولى: 1406 هـ - 1986 م، نشر دار الغرب الإسلامي. بيروت - لبنان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)