الأُصُولِيِّينَ، وَلَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ ضِيقٌ يُوجِبُ أَلَاّ يُعَدَّ مِنَ الصَّحَابَةِ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيُّ وَمَنْ شَارَكَهُ … » (1).

قال العراقي: «وَلَا يَصِحُّ هَذَا عَنْ ابْنِ المُسَيِّبِ، فَفِي الإِسْنَادِ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الوَاقِدِيُّ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ» (2).

قال ابن الجوزي: «وَعُمُومُ العُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ ابْنِ المُسَيِّبِ، فَإِنَّهُمْ عَدُّوا جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ (البَجَلِيَّ) مِنَ الصَّحَابَةِ، وَإِنَّمَا أَسْلَمَ فِي سَنَةِ عَشْرٍ، وَعَدُّوا مِنَ الصَّحَابَةِ، مَنْ لَمْ يَغْزُ مَعَهُ، وَ (مَنْ) تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ صَغِيرُ السِنِّ، وَلَمْ يُجَالِسْهُ وَلَمْ يُمَاشِهِ، فَأَلْحَقُوهُ بِالصَّحَابَةِ إِلْحَاقًا وَإِنْ كَانَتْ حَقِيقَةُ الصُّحَبَةِ لَمْ تُوجَدْ فِي حَقِّهِ» (3).

قال ابن حجر: «أَصَحُّ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الصَّحَابِيَّ: مَنْ لَقِيَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم مُؤْمِنًا بِهِ، وَمَاتَ عَلَى الإِسْلَامِ، فَيَدْخُلُ فِيمَنْ لَقِيَهُ مَنْ طَالَتْ مُجَالَسَتُهُ أَوْ قَصُرَتْ، وَمَنْ رَوَى عَنْهُ أَوْ لَمْ يَرْوِ، وَمَنْ غَزَا مَعَهُ أَوْ لَمْ يَغْزُ، وَمَنْ رَآهُ رُؤْيَةً وَلَمْ يُجَالِسْهُ، وَمَنْ لَمْ يَرَهُ لِعَارِضٍ كَالعَمَى» (4). وهو رأي الجمهور.

والرؤية عند أنس بن مالك رضي الله عنه لا تكفي لجعل الرائي صحابيًا.

رَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى السَّبْلَانِيَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، قُلْتُ لأَنَسٍ بْنِ مَالِكَ: «"هَلْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحَدٌ غَيْرُكَ؟ " قَالَ: " نَاسٌ مِنَ--------------------------------------------
(1) " فتح المغيث ": ص 32 جـ 4.
(2) " فتح المغيث ": ص 32 جـ 4.
(3) " تلقيح فهوم أهل الأثر ": ص 27: ب.
(4) " الإصابة ": ص 4 جـ 1، وهكذا ليس من عاصر الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يره صحابيًا كما قاله بعضهم، انظر جميع المراجع السابقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)