ومنها ما رواه عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ، وَمَنْ آذَى اللَّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ» (1).

وَعَنْ أَبِي مُوسَى عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم -أَنَّهُ قَالَ: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ» (2).

وقد يقول قائل: إن هذه الأدلة تتناول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه قبل الفتح، وأما من أسلم بعد الفتح فلا دليل على عدالتهم، فأسوق جَوَابًا له قول الدكتور محمد السماحي: «وأما مسلمة الفتح والأعراب الوافدون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهؤلاء لم يتحملوا من السنة مثل ما تحمل الصحابة الملازمون لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن تعرض منهم للرواية كحكيم بن حزام، وَعَتَّابٍ، وغيرهم عرفوا بالصدق والديانة، وغاية الأمانة على أنه ورد ما يجعلهم أفضل ممن سواهم، من القرون بعدهم كقوله صلى الله عليه وسلم: " خَيْرُ [النَّاسِ] قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الكَذِبُ " وهو حديث صحيح مروي في " الصحيحين " وغيرهما بألفاظ--------------------------------------------
(1) " الكفاية ": ص 48، وانظر " الجامع الصغير ": ص 54 جـ 1.
(2) " صحيح مسلم ": ص 1961 جـ 4، وانظر " تلقيح فهوم أهل الأثر ": ص 26: ب. وانظر " تيسير الوصول إلى جامع الأصول ": ص 226 - 261 جـ 3 حيث أخرج كثيرًا عن الإمام مالك والشيخين وأصحاب السنن في فضل الصحابة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)