‌‌14 - الثَّنَاءُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَلَاّ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ» (1).

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَبُو هُرَيْرَةَ وِعَاءُ مِنَ العِلْمِ!!» (2).

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «مَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرُ حَدِيثًا مِنِّي عَنْهُ إِلَاّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ ، وَكُنْتُ لَا أَكْتُبُ» (3).

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد نهى أبا هريرة من الإكثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما نهى غيره، لأنَّ سياسة عمر وبعض الصحابة الإقلال من رواية الحديث، لأنَّ الإكثار مظنة الخطأ، وفيه شغل الناس بالحديث عن القرآن، ومع هذا فقد سمح عمر رضي الله عنه لأبي هريرة بالتحديث، بعد أنْ عرف ورعه وتقواه. قال أبو هريرة: «بَلَغَ عُمَرَ حَدِيثِي، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: كُنْتَ مَعَنَا يَوْمَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ فُلَانٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَقَدْ عَلِمْتُ لأَيِّ شَيْءٍ سَأَلْتَنِي. قَالَ: وَلِمَ سَأَلْتُكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَئِذٍ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ".--------------------------------------------
(1) " فتح الباري ": ص 204، جـ 1، و" سير أعلام النبلاء ": ص 430، جـ 2. وهو صحيح.
(2) " سير أعلام النبلاء ": ص 430، جـ 2. في إسناده مقال، لاختلافهم في (زَيْدٍ العَمِّيِّ) أحد رجال سنده. انظر " ميزان الاعتدال ": ص 363، جـ 1.
(3) " فتح الباري ": ص 217، جـ 1، و" جامع بيان العلم ": ص 70 جـ 1.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)