عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَوْصَانَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُوَسِّعَ لَكُمْ فِي المَجْلِسِ وَأَنْ نُفَقِّهَكُمْ، فَإِنَّكُمْ خُلُوفُنَا، وَأَهْلُ الحَدِيثِ بَعْدَنَا " (1).

وفي رواية أخرى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يُرَحِّبُوا بِطُلَاّبِ العِلْمِ، فَيَقُولُ: «سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَ العِلْمَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَقُولُوا لَهُمْ مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، [وَاقْنُوهُمْ] (*)» (2).
وفي رواية: «وَإِنَّهُمْ سَيَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ فَإِذَا جَاؤُوكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا» (3).

تلك لمحة سريعة عن موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم من العلم، وتشجيعه العلماء وطلاب العلم على التعليم والتعلم، فَبَيَّنَ فضل العلماء وطلابه، ومنزلة كل منهم وأجره، حتى إنَّ المرء لا يكاد يسمع شَيْئًا من ذلك، إلَاّ اندفع تِلْقَائِيًّا، ليكون أحد أطراف الحياة العلمية، فهل بعد هذا كله وسيلة تشجيعية لطلب العلم وتحصيله؟ وهل وراء ذلك ما يثني الصحابة ومن بعدهم عن دراسة الحديث وحفظه وإتقانه؟!

إِنَّ التشجيع العلمي بلغ أَوْجَهُ، وسبيل العلم متيسر للجميع ليس بينه وبين طلابه حاجز أو مانع، ومعلم الخير يرحب بكل طالب.

وننتقل بعد هذا إلى منهج الرسول الكريم في تعليم أصحابه.

…--------------------------------------------
(1) " شرف أصحاب الحديث ": ص 22: ب.
(2) " سنن ابن ماجه ": ص 55 جـ 1.
(3) " سنن ابن ماجه ": ص 56 جـ 1.
----------------------
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]:
(*) ورد في المطبوع من الكتاب (وَأَفْتُوهُمْ) وإنما هي (وَاقْنُوهُمْ) كما أثبتها. انظر: ابن ماجه: " السنن "، تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، المُقَدِّمَةُ، (22) بَابُ الوَصَاةِ بِطَلَبَةِ العِلْمِ، حديث رقم 247، 1/ 90 و 91، طبعة سَنَةَ: 1395 هـ - 1975 م، نشر دار إحياء التراث العربي. بيروت - لبنان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)