وَأَهْلَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم» (1).

وَقِيلَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: لَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: «إِنَّ اللهَ عز وجل بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَا مُحَمَّدًا يَفْعَلُ» (2). وفي رواية «وَكُنَّا ضُلَاّلاً فَهَدَانَا اللهُ بِهِ، فَبِهِ نَقْتَدِي» (3).

كان الصحابة رضي الله عنهم لا يرضون ترك سُنَّةٍ كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقبلون مع السُنَّةِ رأي أحد مهما كان شأنه، ومهما علت مكانته بل كانوا يغضبون عضبًا شديدًا وينكرون إنكارًا قَوِيًّا على من لا يستجيب لِسُنَّةٍ سَنَّهَا الرسول الكريم، أو لِخُلُقٍ تَخَلَّقَ بِهِ، ولو كان من ينكرون ذلك عليهم ولدهم أو أقرب الناس إليهم.

ومن ذلك ما رواه سعيد بن جُبير عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ (4) أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا إِلَى جَنْبِهِ ابْنُ أَخٍ لَهُ فَخَذَفَ (5) فَنَهَاهُ وَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهَا وَقَالَ: إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا وَلَا تَنْكِي عَدُوًّا، وَإِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ،--------------------------------------------
(1) " مسند الإمام أحمد ": ص 293 حديث 317 جـ 1 بإسناد صحيح. أطَّأ: ثَبَّتَ وَأَرْسَى والهمزة فيه بدل واو (وطأ). فيما: استفهامية وظاهر كلام النحويين وجوب حذف ألفها إذا دخل عليها حرف الجر، ولكن قرأ عبد الله وأُبيْ وعكرمة وعيسى {عَمَّا يَتَسَأَلُونَ} بالألف.
(2) " مسند الإمام أحمد ": ص 68 حديث 5683 جـ 8 وص 209 حديث 5333 جـ 7 والسائل في الحديث المذكور هو خالد بن أسيد.
(3) المرجع نفسه: ص 77 حديث 5698 جـ 8.
(4) عبد الله بن مغفل صحابي جليل من أصحاب الشجرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر وعثمان وغيرهم، وعنه روى ثابت البناني. سكن المدينة ثم تحوَّل إلى البصرة وتوفي فيها سنة (57 هـ)، وقيل 61 وقيل 60. انظر " تهذيب التهذيب ": جـ 6 ص 42.
(5) خَذَفَ: من الخذف وهو أَنْ يجعل الحصاة أو النواة بين سبَّابتيه ويرمي بها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)