أَنْ يَكُونَ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى، فَغَيَّرَ أَلْفَاظَهُ بِغَيْرِ فَصِيحٍ، ثُمَّ إِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَاذِبٌ» (1).

القاعدة الثالثة: أن يكون المروي مخالفًا للعقل أو الحس والمشاهدة، غير قابل للتأويل (2). قِيلَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ: حَدَّثَكَ أَبُوكَ عَنْ جَدِّكَ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ سَفِينَةَ نُوحٍ طَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّتْ خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ. (3). وواضع هذا الخبر، عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، مشهور بكذبه وافترائه، ففي " التهذيب " نقلاً عن
الإمام الشافعي: «ذَكَرَ رَجُلٌ لِمَالِكٍ حَدِيثًا، مُنْقَطِعًا، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ يُحَدِّثْكَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُوحٍ!!» (4).

القاعدة الرابعة: أن يتضمن المروي وعيدًا شديدًا على أمر صغير، أو وعدًا عظيمًا على أمر حقير (5)، كالخلود في جنات تجري من تحتها الأنهار، في رفقة آلاف من الحور العين، لفعل مندوب أو ترك مكروه (6)، أو الخلود في--------------------------------------------
(1) " التدريب ": ص 99.
(2) " الكفاية ": ص 17، و" شرح النخبة ": ص 20.
(3) " التهذيب ": 6/ 179 وقارن بـ " التدريب ": ص 100. ومن ذلك ما رواه ابن الجوزي في كتابه " الموضوعات " مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الثَّلْجِيِّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الفَرَسَ فَأَجْرَاهَا، فَعَرَقَتْ، ثُمَّ خَلَقَ نَفْسَهُ مِنْهَا!!». ويعلق على هذا السيوطي في (" التدريب ": ص 100) فيقول: «هَذَا لَا يَضَعُهُ مُسْلِمٌ، بَلْ وَلَا عَاقِلٌ، وَالمُتَّهَمُ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ، كَانَ زَائِغًا فِي دِينِهِ، وَفِيهِ أَبُو المُهَزِّمِ، قَالَ شُعْبَةُ: " رَأَيْتُهُ، لَوْ أُعْطِيَ دِرْهَمًا وَضَعَ خَمْسِينَ حَدِيثًا "!!».
(4) " الباعث الحثيث ": ص 91.
(5) قارن بـ " التدريب ": ص 99.
(6) " لقط الدرر ": ص 83.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)