6 - الأسماء والصفات:
أ- يقول الإباضية في توحيد الأسماء والصفات:
أثناء الحديث عن اشتقاق الاسم قالوا: "الاسم مشتق من السمة وهو العلامة: يقول المرء: كان الله تعالى في الأزل بلا اسم ولا صفة. فلما خلق الخلق جعلوا له أسماء وصفات، فلما أفناهم بقي بلا اسم وصفة … والاسم أيضا ما دل على الذات من غير اعتبار معنى يوصف به الذات" (1).
وهذا من أعظم الضلال وأقبح الكفر أن يكون الله تعالى بلا اسم ولا صفة!
وقد كفر جمعٌ من الأئمة من قال إن أسماء الباري سبحانه مخلوقة، ومنهم: الإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، عثمان بن سعيد الدارمي، ونعيم بن حماد، ومحمد بن اسلم الطوسي، ومحمد بن جرير الطبري وابن خزيمة، وغيرهم.--------------------------------------------
(1) أصول العقائد الإسلامية ـ العقيدة (2/ 25).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
ب - يقول الإباضية في أقسام الصفات وأحكامها: "صفة الذات التعريف: صفات الذات أمور اعتبارية أي معان لا حقيقة لها في الخارج. . . " (1).
ج - الواجب في حق الله تعالى هو ما ترتب على ثبوته له كمال وعلى عدمه نقص ومحال كجميع صفات الذات (2).
يقول الإباضية: "الصفات المستحيلة: كل صفة من صفات المخلوق مستحيلة على الله تعالى والله تعالى لا يشبه شيئا من خلقه. . . وسنكتفي بذكر بعض منها على سبيل المثال: استحالة الموت. . . . . . . . . " (3) إلخ.
وقد ضل الإباضية عن الصراط المستقيم في طريقة نفي الصفات، فالنفي عند أهل السنة يشترط فيه أن يتضمن إثبات كمال لا نقص فيه.
وأما نفي الإباضية فهو متضمن للنقص بل وتعريفهم غير مانع لنفي النقائص.--------------------------------------------
(1) أصول العقائد الإسلامية ـ العقيدة (2/ 39).
(2) منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، قسم العقيدة (2/ 47).
(3) مختصر من: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين في أصول العقائد الإسلامية (2/ 53).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
فهم يقولون: "كل صفة من صفات المخلوق مستحيلة على الله تعالى" فلو كان هذا التعريف صحيحا، فالمخلوق موصوف بعدة صفات يلزم الإباضية نفيها عن الله، فالمخلوق الإنسان يوصف بأنه حي، وقادر، ومريد، وبأن له وجود، فعلى قاعدة الإباضية في النفي يلزمهم نفي أن يكون الله حي أو قادر أو مريد أو موجود أو عالم أو غير ذلك مما ثبت وصف المخلوق به، وأيضا نفي الإباضية للصفات جعلهم يشبهون الله بالمخلوقات الناقصات، فهناك مخلوقات لا تتحرك ولا سمع لها ولا بصر ولا تتكلم وتنتقل من مكان إلى مكان، فقاعدتهم مخروقة وغير صحيحة ومتناقضة قامت على غير أساس من تقوى الله بل قامت على حثالة أفهام الفلاسفة الألفاظ التي يستحيل أن يسأل بها عن الله عز وجل ثم ذكر عدة ألفاظ ومنها ـ متى، كم، أين. . . " (1).
وقد ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الجارية أين الله؟ (2).--------------------------------------------
(1) منهج الطالبين وبلاغ الراغبين في أصول العقيدة الإسلامية (2/ 61).
(2) أخرجه مسلم في صحيحه برقم: (877).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
7 - الصراط:
يرى جمهور الإباضية أن الصراط المستقيم إنما قصد به طريق الإسلام ودين الله القيم. . . كما لا يرون غرابة في تعريف الصراط بالجسر. . . وقد ذكر الجيطالي أنه من الممكن عقلا أن يكون الصراط جسرا ممدودا فوق جهنم لأنه ليس فيه ما يحيله ولا في الشرع ما يبطله فإن القادر على أن يطير الطير في الهواء قادر على أن يسير الإنسان على الصراط والله أعلم بكيفيه (1).
وقد دلت السنة على ثبوت الصراط وعن أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه– عن النبي – صلى الله عليه وسلم– قال في ذكر مشاهد يوم القيامة: «ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سلم سلم، قيل: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: دحض مزلة، فيه خطاطيف وكلاليب وحسك - شوكة صلبة -، تكون بنجد، فيها شويكة، يقال لها: السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين، وكالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلّم، ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم» رواه مسلم.--------------------------------------------
(1) منهج الطالبين وبلاغ الراغبين في أصول العقائد الإسلامية (2/ 143).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
قال البخاري رحمه الله: باب الصراط جسر جهنم، وأسند حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه: ويضرب جسر جهنم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأكون أول من يجيز ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم سلم» (1).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم: (6204).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
8 - موقفهم من الصحابة:
قال السالمي في تحفة الأعيان (1): "وأهل عمان هم أهل الطريق القويم، وأهل الصراط المستقيم، الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ودعا العرب والعجم إليه، وجاهدهم عليه، حتى دخلوا فيه رغبا ورهبا، وعليه لقي ربه صلى الله عليه وسلم، وعليه مضى الخليفتان الراضيان المرضيان حتى لقيا ربهما.
وعليه مضى عثمان بن عفان في صدر خلافته حتى غير وبدل فقاموا عليه وعاتبوه فتوبوه، فرجع إلى تغييره، ثم عاتبوه فتوبوه، ثم عاد إلى تغييره وأعذروا إلى الله فيه حتى عذروا بين الخاص والعام، وطلبوا الاعتزال عن أمرهم فأبى فاجتمعوا عليه وحاصروه حتى قتل في داره، ثم اجتمعوا على علي بن أبي طالب فقدموه وبايعوه على القيام بأمر الله ومضى على ذلك ما شاء الله من الزمان، وقاتل أهل الفتنة القائمين لقتاله المتسترين عند العوام بطلب دم عثمان، حتى قتل منهم ألوفا وهزم صفوفا، ثم رجع القهقرى، وحكم الرجال على حكم أمضاه الله ليس لأحد أن يحكم فيه برأيه فعاتبوه فلم يعتبهم وخاصموه فخصموه فكانت--------------------------------------------
(1) تحفة الأعيان للسالمي (1/ 76).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
لهم الحجة عليه فهم أن يرجع إليهم ويترك ما صالح عليه البغاة من التحكيم في حكم الله، فقامت عليه رؤساء قومه فأطاعهم، وعصى المسلمين فاعتزلوه بعد أن خلع نفسه بتحكيم الرجال في إمامته وهو يظن أن الأمر باق في يده وهيهات. . . فقد أعطى العهود والمواثيق على قبول حكم الرجلين فصارت الإمامة يلعب بها الحكمان إن قدموه أو عزلوه فاعتزله المسلمون عند ذلك وقدموا على أنفسهم إماما وهو عبد الله بن وهب الراسبي فسار إليهم علي فقاتلهم بالنهروان حتى قتل جامعتهم الذين هنالك، وهم قدر أربعة آلاف رجل لم ينج منهم إلا اليسير وهم يرون أن الموت هو النجاة، وهو الرواح إلى الجنة، فبقي من بقي منهم في الأمصار والنواحي، وهم خلق كثير فبقوا متمسكين بما وجدوا عليه أسلافهم، عاضين على وصية النبي صلى الله عليه وسلم في اتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، فنصبوا على ذلك الأئمة وأذهبوا في رضا الله الأنفس. . . " ا. هـ المراد نقله منه.
وقال السالمي في تحفة الأعيان (1): في ذكر قدوم ابن بطوطة على عمان وما شاهده من أحوال الإباضية فيها: " أما رضاهم عن ابن ملجم فالله أعلم به، وهو قاتل علي ومن صح معه خبره واستحق معه الولاية فهو حقيق بالرضا، ومن لم يبلغه خبره ولا شهر عنه بما يستحق به الولاية--------------------------------------------
(1) تحفة الأعيان للسالمي (1/ 369 - 371).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
فمذهبهم الوقوف على المجهول، وعلي قتل أهل النهروان فقيل: إن ابن ملجم قتله ببعض من قتل، ويوجد في آثارنا عن مشايخنا أنه لم يقتله إلا بعد أن أقام عليه الحجة وأظهر له خطأه في قتلهم وطلبه الرجوع فلم يرجع، وابن ملجم إنما قتل نفسا واحدة وعلي قد قتل بمن معه أربعة آلاف نفس مؤمنة في موقف واحد إلا قليلا منهم ممن نجا منهم، فلا شك أن جرمه أعظم من جرم ابن ملجم، فعلام يلام الأقل جرما ويترك الأكثر جرما، ليس هذا من الإنصاف في شيء".
كتاب (بيان الشرع) للشيخ العلامة القاضي محمد بن إبراهيم الكندي:
وهو من علماء النصف الثاني من القرن الخامس وعاش إلى أوائل القرن السادس قال عنه المؤرخ سيف بن حمود البطاشي (1): " كان من أشهر علماء زمانه، ومن كبار المؤلفين في عصره، ولو لم يكن له من المؤلفات إلا كتاب بيان الشرع لكفى، وهو عند أصحابنا المشارقة أشهر من نار على علم وتبلغ أجزاؤه اثنان وسبعون جزءا، وكان مرجعًا لمن جاء بعده من الفقهاء والمؤلفين، ولا يزد عليه في عدد الأجزاء إلا قاموس الشريعة، إلا أن المؤلفين من العلماء الذين جاؤوا بعد تأليف بيان الشرع كلهم عيال عليه، يستمدون منه، ويعترفون.--------------------------------------------
(1) إتحاف الأعيان في تأريخ بعض علماء عمان (1/ 236).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
وقال في اللمعة المرضية: "وإنه لكتاب ظاهر البركة، عم نفعه الآفاق، ومنه استمد أهل الوفاق. . . " أ. هـ (1).
وفي هذا الكتاب (2) سيرة لبعض الخوارج يدعى أبو الفضل عيسى بن نوري الخارجي، معروضة على اثنين من كبار علماء الإباضية وهما أبو عبد الله محمد بن محبوب وأبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي.
قال الخارجي في سيرته: "ونبرأ من عدو الله إبليس – لعنه الله – وأتباعه من الفراعنة وغيرهم من أئمة الكفر، وأتباع أهل الطاغوت من لدن آدم إلى يوما هذا … وبرئنا بعد النبي – صلى الله عليه وسلم – من أهل القبلة الذين هم من أهل القبلة، عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وأبو موسى الأشعري، وجميع من رضي بحكومة الحكمين، وترك حكم الله إلى حكومة عبد الملك بن مروان وعبيد الله بن زياد والحجاج بن يوسف وأبي جعفر والمهدي وهارون وعبد الله بن هارون، وأتباعهم وأشياعهم، ومن تولاهم على كفرهم وجورهم من أهل البدع--------------------------------------------
(1) وقد ذكر البطاشي تسعة من علمائهم قرظوا هذا الكتاب بقصائد شعرية أوردها من ص (238) إلى ص (245)، وقد طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان سنة 1407هـ 1984م.
(2) بيان الشرع (3/ 277 - 293).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
وأصحاب الهوى، لقول الله تعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله، إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [سورة القصص الآية 50].
قال أبو عبد الله محمد بن محبوب – رحمهم الله: "نوافقهم على هذا والبراءة ممن سماه".
قال أبو سعيد محمد بن سعيد – رضي الله عنه: "نوافقهم على البراءة ممن سمى على الشريطة بما سماهم من الكفر"أ. هـ (1).
ثم قال الخارجي: "وبرئنا من المعتزلة بما وقفوا -أي لم يبرئوا ولم يتولوا- عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وغيره من أهل القبلة وأهل الكفر … قال أبو عبد الله -أي محمد بن محبوب-: "أما البراءة فنوافقهم. . " (2).
ثم قال الخارجي في آخر السيرة: "هذا دين الله، ودين ملائكته، وأنبيائه، ودين أوليائه، إليه ندعو، وبه نرضى، وعليه نحيا، وعليه نموت، ولا حكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين. . . " أ. هـ (3)
هذا موقفهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم فانظر كيف تبرءوا من أربعة من المبشرين بالجنة (عثمان وعلي--------------------------------------------
(1) بيان الشرع (3/ 280 - 281).
(2) بيان الشرع (3/ 284 - 285).
(3) من بيان الشرع (3/ 293).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
وطلحة والزبير) وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم ونبرأ إلى الله ممن تبرأ منهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
تكفير إمامهم ابن إباض لعثمان رضي الله عنه-
وهذه رسالته التي وجهها إلى عبد الملك بن مروان من شرح العقيدة، وأصلها في كتاب السير العمانية القديمة:
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد، من عبد الله بن إباض، إلى عبد الملك بن مروان، سلام عليك … ثم قال في هذه الرسالة: "وأما ما ذكرت من عثمان، والذي عرضت من شأن الأئمة، فإن الله ليس ينكر على أحد شهادته في كتابه ما أنزله على رسوله، أنه من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون، والكافرون، والفاسقون، ثم إني لم أذكر لك شيئا من شأن عثمان والأئمة إلا والله يعلم أنه الحق … وأخبرك من خبر عثمان والذي طعنا عليه فيه، وأبين شأنه الذي أتى عثمان، لقد كان ما ذكرت من قدم في الإسلام وعمل به، ولكن الله لم يجر العباد من الفتنة والردة عن الإسلام ثم أحدث أمورا لم يعمل بها صاحباه قبله، وعهد الناس يومئذ بنبيهم حديث، فلما رأى المؤمنون ما أحدث أتوه، فكلموه، وذكروه بآيات الله، وسنة من كان قبله من المؤمنين، وقال الله تعالى: {ومن أظلم ممن ذكر بآيات الله فأعرض عنها إنا من المجرمون منتقمون}، فسفه عليهم أن ذكروه بآيات الله، وأخذهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
بالجبروت، وظلم منهم من شاء الله، وسجن من شاء الله منهم، ونفاهم في أطراف الأرض نفيا، وإني أبين لك يا عبد الملك بن مروان، الذي أنكر المؤمنون على عثمان، وفارقناه عليه فيما استحل من المعاصي".
ثم أخذ يسرد بعض ما افتراه من الكذب على ذي النورين عثمان بن عفان –رضي الله عنه– ويستشهد بآيات الوعيد فيه، وينزلها عليه، مثل قوله تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين، لهم في الدنيا خزي، ولهم في الآخرة عذاب عظيم} قال: "فكان عثمان أول من منع مساجد الله … "!!. وقوله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ما عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء فتطرهم فتكون من الظالمين} قال: " فكان أول رجل من هذه الأمة طردهم. . " إلى أن قال عن عثمان –رضي الله عنه: "وبدل كلام الله، وبدل القول، واتبع الهوى. . "
وقوله تعالى: {قل أرأيتم ما أنزل الله من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا، قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون، وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة}، {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله، فقد ضل ضلالا مبينا}، ثم عدد آيات أنزلها الله تعالى في الكافرين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
وينزلها هو على الخليفة الراشد، والقانت الزاهد عثمان – رضي الله عنه وأرضاه - ثم قال بعد ذلك: " فلو أردنا أن نخبر بكثير من مظالم عثمان لم نحصها إلا ما شاء الله، وكل ما عددت عليك من عمل عثمان يكفر الرجل أن يعمل ببعض هذا، وكان من عمل عثمان أنه كان يحكم بغير ما أنزل الله، وخالف سنة نبي الله. . وقد قال الله: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، ويتبع غير سبيل المؤمنين، نوله ما تولى ونصله جهنم، وساءت مصيرا} وقال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}، وقال: {ألا لعنة الله على الظالمين، ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا}، وقال: {لا ينال عهدي الظالمين}، وقال: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار، وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون}، وقال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون}، وقال: {وكذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون} كل هذه الآيات تشهد على عثمان، وإنما شهدنا عليه بما شهدت عليه هذه الآيات: {والله يشهد بما أنزل إليك، أنزله بعلمه، والملائكة يشهدون، وكفى بالله شهيدا}.
ثم قال عبد الله بن إباض: " فلما رأى المؤمنون الذي نزل به عثمان من معصية الله تبرؤوا منه، والمؤمنون شهداء الله، ناظرون أعمال الناس … فعلم المؤمنون أن طاعة عثمان على ذلك طاعة إبليس. . " ثم ذكر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
مقتل عثمان، وأنهم قتلوه، ونزل عليه قول الله تعالى: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم، وطعنوا في دينكم، فقاتلوا أئمة الكفر، إنهم لا أيمان لهم، لعلهم ينتهون}، ثم قال: " وقد يعمل الإنسان بالإسلام زمانا ثم يرتد عنه، وقال الله: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى، الشيطان سول لهم، وأملى لهم}.
ثم ذكر علي بن أبي طالب –رضي الله عنه– بقريب مما قال في ذي النورين عثمان بن عفان، ونزل فيه آيات من مثل التي سردها في شأن عثمان، ثم ذكر معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنه – بمثل ذلك، ثم قال: " فمن يتول عثمان ومن معه (1) فإنا نشهد الله، وملائكته، وكتبه، ورسله، بأنا منهم براء، ولهم أعداء، بأيدينا، وألسنتنا، وقلوبنا، نعيش على ذلك ما عشنا ونموت عليه إذا متنا، ونبعث عليه إذا بعثنا، نحاسب بذلك عند الله … "، ثم أغلظ القول في عثمان ومحبيه، وتعرض لذكر الخوارج، فأثنى عليهم، وذكرهم بخير ذكر، وعظمهم، وقال بعد ذلك: " فهذا خبر الخوارج، نشهد الله، والملائكة أنا لمن عاداهم أعداء، وأنا لمن والاهم أولياء، بأيدينا، وألسنتنا، وقلوبنا، على ذلك نعيش ما عشنا،--------------------------------------------
(1) ويقصد بمن معه علي بن أبي طالب ومعاوية ومن تولاهم كما يدل عليه السياق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
ونموت على ذلك إذا متنا … " ثم قال: " أدعوكم إلى كتاب الله،. . ونبرأ ممن برئ الله منه ورسوله، ونتولى من تولاه الله. . ".
وهذا الكتاب قرظه مجموعة من كبراء الإباضية وهم:
1 - إبراهيم بن سعيد العبري.
2 - أحمد بن حمد الخليلي (مفتي عمان).
3 - سالم بن حمود السيابي.
4 - محمد بن شامس البطاشي.
قال الخليلي: فقد أتاح لي القدر السعيد فرصة ذهبية للإطلاع على السفر المسمى "العقود الفضية في أصول الإباضية " لمؤلفه العلامة الجليل أخينا الصالح الشيخ سالم بن حمد الحارثي، فوجدته وأيم الحق كتابا جامعا تنشرح به القلوب، وتثلج له الصدور، قد كشف من حقائق المذهب ما أرخى عليه الزمن ستوره، وأبرز من خباياه ما لم يصل إلى أدمغة الجم الغفير من طلاب الحقيقة. . ا. هـ (1).--------------------------------------------
(1) السير والجوابات لعلماء وأئمّة عمان 2/ 325 ـ 345 تحقيق الأستاذة الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف، ط وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، والجواهر المنتقاة 156 ـ 162، وإزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء 86 ـ 101.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
قال أبو الحسن الأشعري: "والإباضية يقولون: إن جميع ما افترض الله سبحانه على خلقه إيمان، وإن كل كبيرة فهي كفر نعمة، لا كفر شرك، وإن مرتكبي الكبائر في النار خالدون فيها" (1).--------------------------------------------
(1) انظر: مقالات الإسلاميين (1/ 189).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
9 - التقية عند الإباضية:
ارتبطت التقية بالرافضة لكن الإباضية جوزوا التقية كإخوانهم الرافضة، وقد أورد الربيع بن حبيب في مسنده روايات في الحث على التقية تحت عنوان: (باب ما جاء في التقية). فلهم نصيب من مشابهة الروافض في ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
أقوال أئمة الدعوة في الإباضية
1 - قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله (1): "والخوارج ما عندنا أحد منهم حتى في الأمصار ما هنا طائفة تقول بقول الخوارج إلا الإباضية في أقصى عمان ووقعوا فيما هو أكبر من رأي الخوارج وهي عبادة الأوثان ولا وجدنا خطك في الخوارج إلا أن أهل هذه الدعوة الإسلامية التي هي دعوة الرسل إذا كفروا من أنكرها قلت يكفرون المسلمين لأنهم يقولون لا إله إلا الله".
2 - قال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله (2): "فإنه بلغنا عن بعض الإخوان الساكنين بالساحل من أرض عُمان أن في جهتهم جهميةً وإباضية وعباد قبور متظاهرين بمذاهبهم وعقائدهم، مظهرين العداوة للإسلام وأهله. وذكروا أنه كان لديهم أناس ممن ينتسب إلى العلم والطلب يجادلون عنهم، ويوالونهم، ويفرون إليهم، ويأخذون جوائزهم وصلاتهم، ويأكلون ذبائحهم. وهؤلاء الجهمية الذين كانوا بالساحل من--------------------------------------------
(1) المطلب الحميد لعبد الرحمن بن حسن ص 157.
(2) مجموعة الرسائل النجدية (1/ 72) كشف الشبهتين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
أرض عمان قد شاع ذكرهم وانتشر خبرهم، وظهر أمرهم من قديم الزمان".
كذلك الإباضية كانوا بهذا الساحل معروفين مشتهر أمرهم لا يخفى على أحد وقال الشيخ سليمان أيضا (1): "حكم الجهمية، وعباد القبور والإباضية وغيرهم من طوائف الكفر ممن قد نشأ في الإسلام، وبين أظهر المسلمين، ويسمعون كتاب الله وسنة رسوله ويقرؤون فيهما. وكتب أهل الفقه وأهل الحديث. . . ".
قال الشيخ سليمان بن سحمان (2): "فأما الجهمية، والإباضية، وعباد القبور، فالرفق بهم، والشفقة عليهم، والإحسان، والتلطف، والصبر، والرحمة، والتبشير لهم، مما ينافي الإيمان، ويوقع في سخط الرحمن، لأن الحجة بلغتهم منذ أزمان".
قال الشيخ حمود التويجري: "وهم في هذه الأزمان كثيرون في أرض عمان وما حولها من السواحل، وأكثر ما يوجد منهم طائفة الإباضية أتباع عبد الله بن إباض".
وقد حدثنا من اجتمع بهم أنهم لا يزالون يتذكرون أهل النهروان الذين قتلهم علي? وأصحابه، ويتحزنون على قتلهم، وينشدون فيهم--------------------------------------------
(1) (كشف الشبهتين ص 73).
(2) (كشف الشبهتين ص 60).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)