{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُون} (1).
وينبغي للإنسان أن يبتعد عن مفسدات القلب الخمسة التي تحول بينه وبين التدبر، وتحول بينه وبين كل خير، وهي: التمنِّي، وخلطة الناس، والتعلق بغير الله تعالى، وكثرة الطعام أو المحرمات، وكثرة النوم؛ فإنها مفسدات للقلوب (2).
والتدبر للقرآن والعمل به هو المقصود من إنزاله.
ولهذا قيل: ذهاب الإسلام على يدي أربعة أصناف من الناس: صنف لا يعملون بما يعلمون، وصنف يعملون بما لا يعلمون، وصنف لا يعملون ولا يعلمون، وصنف يمنعون الناس من التعلم (3).

‌‌وليحذر المسلم من هجر القرآن؛ فإن هجرهُ خمسة أنواع:
‌‌النوع الأول: هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه.
‌‌النوع الثاني: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه، وإن قرأه وآمن به.
‌‌النوع الثالث: هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه.
‌‌النوع الرابع: هجر تدبُّره وتفهّمه، ومعرفة ما أراد المتكلم به منه.
‌‌النوع الخامس: هجر الاستشفاء به والتداوي به من جميع أمراض--------------------------------------------
(1) سورة الزخرف، الآية: 3.
(2) انظر: مدارج السالكين لابن القيم، 1/ 451 - 459.
(3) مفتاح دار السعادة، لابن القيم، 1/ 490.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)