"وأنا أشهد أنه رسولُ اللَّه" (1).
وقد قال عمر في ذلك: "ما زلت أتصدق، وأصوم، وأصلي، وأعتق؛ من الذي صنعتُ يومئذ مخافةَ كلامي الذي تكلمتُ به، حتى رجوتُ أن يكون خيرًا" (2)، لأنه قد قال للرسول صلى الله عليه وسلم مثل ما قال لأبي بكر.
وكذلك في قصة عيينة بن حصن عندما دخل عليه، فقال له: "هِي يابن الخطاب، فواللَّه، ما تعطينا الجَزلَ، ولا تحكم بيننا بالعدل"؛ فغضب عمر حتى همَّ به، فقال له الحُرُّ: "يا أمير المؤمنين، إن اللَّه -تعَالَى- قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199]، وإن هذا من الجاهلين"، قال ابن عباس الراوي: "واللَّه، ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقَّافًا عند كتاب اللَّه" (3).
وقال ابن حجر رحمه الله: "إن المحدَّث منهم إذا تحقق وجوده لا يحْكمُ بما وقع له، بل لابد له من عرضه على القرآن، فإن وافقه، أو وافق السنَّة، وإلا تركه" (4).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(وكذلك في قتال مانعي الزكاة، قال عمر لأبي بكر: كيف نقاتل الناس، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإنْ فعَلُوا ذَلِكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأمْوَالَهُمْ إلَّا بحَقِّهَا"، فقال له أبو بكر رضي الله عنه: ألم يقل: "إلَّا بحَقِّهَا"، فإن الزكاة من حقها، واللَّه، لو منعوني عَناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فواللَّه، ما--------------------------------------------
(1) رواه بنحوه البخاري (8/ 281).
(2) "سيرة ابن هشام" (2/ 317).
(3) رواه البخاري (8/ 304، 305 - فتح).
(4) "فتح الباري" (7/ 51).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)